التخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الأسطرة






يحصل أن يكون ميسي " في يومه " فيفوز برشلونة بالمباراة وينتهي اللقاء بنتيجة ترجح كفته ، ولكن لا يحصل أن يعتمد فريق ما على لاعب واحد يختزل إمكاناته ويتأبط تاريخه تحت معطف موهبته الفريدة وشهرته الوحيدة .
كان المدرب الأجنبي أسطورة ، فجاء فتحي الجبال ليكسر هذا التابوه ، كان المحترف اللاتيني والاسكندنافي أسطورة ، فأومض التايب والحوسني بإشراقتهما الكروية النافذة ، كانت الأندية الكبار أسطورة على نحو ما فشق نادي حي الملز الطريق إلى مصاف الكبار ، كان فلان وفلان أساطير تختصر جهود السنين الطوال والتاريخ الذي لا يطال فجاء جيل الشباب وأسمع صوته مدوّياً في فضاء المستقبل .
في أندية العالم المتحضر يدركون جيداً الوقت الذي يناسبهم للاستقالة من مواطن المسؤولية ، غادر " جوسيب غوارديولا " مهمة تدريب أعظم فريق في زمانه وفي وقت مناسب تماماً ، وعندما نطالع مستوى ونتائج الفريق الكتالوني ندرك أن المدرب الاسباني تخلى عن منصبه قبل ضمور قدرته على الإنجاز والعمل .
أليكس فيرغسون الذي نال لقب السير الأميري لقاء إنجازاته العظام وانتصاراته الجسام تحدث في تصريحه الأخير عشية اعتزاله بكلمة ينبغي أن تعلق في أذن التاريخ عندما قال : " لقد غادرت الفريق وأنا منتصر ! " ، إنه يقوم بحراسة تاريخه عندما يعتزل في الوقت المناسب تماماً وقبل لحظات من أفول نجمه وسقوط اسمه .
لا ينبغي أن نتعلق بالأشخاص ، وعلينا أن نبني الثقة بالأعمال ونعلق عليها الرهان ، وأن نتداول الفرص المتكافئة بما يكفل لها تحقيق مساواة عادلة في تمكين المواهب وفتح آفاق المستقبل , الأسطرة التي يكون فيها تكريم للأعلام وتقدير لجهودهم وتثمين لأدوارهم لا تعني البغي على تاريخ الكيانات وهضم حقوق الشباب وتعطيل مواهب الجيل الصاعد .



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...