التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف التقرير

حزب المتأففين!

يضرب الإرهاب مجددًا، والقوم متشاغلون بتقافز التهم وتنابز اللوم بينهم، في بلدان العالم المتحضر، وعندما يتهدد البلاد خطر محدق، لا وقت للتفكير في خصوم الرأي والفكر المجاورين، الخطر واحد، والعدو واحد، والصف واحد. لا يوجد استثمار انتهازي للموقف، لا يضيفونه إلى ركام الخصومة؛ فالهم الوطني متقدم على المكاسب التياراتية، والمسألة القومية تتجاوز قيمة المعارك الهامشية التي تحدث للتسلية والتزجية أكثر من كونها عامل بناء وارتقاء. تيارات توهمت دورها “العظيم” في سياق مجتمعي لم ينضج بعد لهذا النوع من النشاط السياسي، حيز متواضع من الحرية تتزاحم في وعائه مجموعة أفكار متنافرة تخلق استقطابًا حادًا تضيع معه بوصلة الجميع. بإمكانك أن تلمس هذا في حادثة “فصول القرآن”، وتنظر في عراك التيارات المتوهمة، القرآن كتاب شريف لا تليق به منازلات المحتقنين، ويمكن أن يرفعه رجل مصلح ينير دروب الأمة في مسالك النابهين، أو يرفعه رجل هالك يتمنطق بحزامه المدجج بالزور وينسف ما تبقى من حياء على وجه الأرض. الفرق هو في قدرة الأمة على الاستثمار الإيجابي أو الاستحضار السلبي، ولأن الأمة في طور حضاري متواضع أو متوقف؛ فإنه ...

حديث شخصي مع مراهق داعشي

للوهلة الأولى يبدو مثيرًا للانتباه مسألة أن تضم خلية داعشية مراهقين يتبنون عملًا إجراميًا مكتمل الشروط، عملًا إجراميًا يفوق قدرتهم على الفهم ويتجاوز أعمارهم بمسافات ضوئية، تزيد المسألة ضبابية وإدهاشًا حدّ العجز عن الاستيعاب عندما يفجر شاب مراهق نفسه في مسجد للطائفة الشيعية، مراهق للتو تخرج من الثانوية كان كغيره من أهل قبيلته وأترابه متطلعًا إلى الترتيبات الروتينية لحياة عربية تقليدية ككل الشباب بلا استثناء. لا يبدو الأمر مقنعًا ولا كافيًا عندما نعتقد أنه مجرد إغواء يشتغل على عامل السن، وتغرير يستند على سذاجة الشباب وأحلامهم الصغيرة، الأمر أبعد من ذلك، والقصة تنطوي على أبعاد عميقة، تفسر الجاذبية التي تدفع شبابًا مرفهًا من دول الحلم الأوروبية يتبنى فكر التشدد ويسافر إليه ويستعد للموت من أجله، القصة جادة إلى الحد الذي يجعل الموت من أجلها سهلًا ومستساغًا وربما فضيلة يتنافس عليها المراهقون وكأنهم يراهنون على نيل فؤاد فتاة مرهفة، ويوم يذهب الشاب مقبلًا على الموت ومنصرفًا عن الحياة بمحض إرادته فإن وراء الأكمة ما وراءها من الأسرار والأخبار. لا أملك جزمًا باكتشاف ذلك، ولا أدّعي أنني ...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...

هل كان (الإسلام السياسي) اختيارًا انفعاليًا؟

بالنظر إلى نتائج الانتخابات التشريعية في تونس وتراجع حظوظ حركة النهضة في صدارة الصندوق الانتخابي، هل يمكن القول إن تيار الإسلام السياسي يتراجع حضوره بالفعل في واقع العرب السياسي؟ تراجع حظوظ حركة النهضة في الانتخابات التونسية الأخيرة هو أول اختبار حر ونزيه يكشف عن تموضع حركات الإسلام السياسي في راهن العرب، إذ عانى الإسلام السياسي قبل وبعد الثورات العربية التي انفجرت في عدد من الدول العربية من حالات الإقصاء والتنكيل، كان آخرها ما حلّ بجماعة الإخوان المسلمين في مصر بعد إسقاط حكومة محمد مرسي واعتلاء قائد الجيش عبد الفتاح السيسي سدة رئاسة مصر بعد انتخابات لم ينافسه فيها سوى الناصري حمدين صباحي الذي كان يحمل معه اعترافًا بخسارته قبل خوضه غمار الانتخابات. هذا الإقصاء تجسد كذلك في حالة الثورة المضادة التي جاءت خصيمًا لحركات الإسلام السياسي أكثر منها نصيرًا للفلول أو رغبة في استعادتهم لمقاليد البلاد التي خسروها بعد عقود من الحكم المرتبك. ثورة مضادة تشتعل حربًا في ليبيا بين قوات اللواء المتقاعد حفتر وبين تشكيلات من الثوار ترتبط غالبًا بتيار الإسلام السياسي، وأخرى في اليمن يديرها حلف...

وأخفق العرب السنة سياسياً

نشر في : الثلاثاء 9 سبتمبر 2014 - 07:14 ص   |   آخر تحديث : الثلاثاء 9 سبتمبر 2014 - 07:14 ص أقلام حرة : عمر علي البدوي ” إذا كنت ستشم بين السطور أي نفس طائفي، فهو ليس أكثر من صورة تقريبية للواقع المتأزم والمحتقن، إذا كانت الصورة فنياً هي حصيلة حبس جزيئات في لحظة ما، فإن المقالة هي نتيجة لقطة ثابتة لمشهد حقيقي “. حسب خبرتي التاريخية الطرية، فإن المنطقة العربية لم تشهد حالة من الاضطراب والتذبذب السياسي كما تشهدها الآن، الدماء تسيل في جملة من البلاد العربية والإسلامية، والقلاقل ما إن تهدأ في طرف ما حتى تنشب في أطراف جديدة وكأنها تنشطر إلى بؤر جديدة من الصراعات والالتحامات البارودية. تهاوت أنظمة عربية عتيقة كانت راسخة في باطن الأرض، وأخرى اضطربت بعد أن كانت نائمة على طبقة من الرماد المتحفز، حالة من التشابك الجيوسياسي يربك الحسابات والمعادلات، وقلق منظور على مستقبل سايكس بيكو الجغرافية، وكأن الدول العربية وشعوبها تبني شرق أوسط جديد من رحم الفوضى الخلاقة. وسواء كان هذا من نتائج القدر البحت، أو من افتعال القوى المتنفذة وأجهزتها الاستشعارية، فإن المنطقة...

هل سيتوقف الإرهاب عند القضاء على داعش؟

نشر في : الجمعة 22 أغسطس 2014 - 12:29 م   |   آخر تحديث : الجمعة 22 أغسطس 2014 - 12:29 م رغم كل الجهد المبذول منذ عقود لمعالجة ظاهرة الإرهاب في الشرق الأوسط على كافة المستويات العسكرية والإعلامية واللوجستية، تأتي “داعش” فجأة في عرض الطريق لتهدم كل ذلك البنيان بضغطة زر تفجر الأوضاع وتعيد الأحوال إلى نقطتها الأولى، وربما أبعد من ذلك وأبشع مما سبق‪.‬ داعش منذ إعلانها ومروراً بكل مراحلها المفصلية وحتى تنصيب أميرها خليفة للمسلمين كما يزعمون، تشكل لغزاً تختلط فيه الأصابع المخابراتية والإرث الفكري العقدي والخيبات السياسية. يقدر تعداد المنظمين إلى صفوف داعش بقرابة الخمسين ألف مقاتل من جنسيات وأعراق مختلفة يسيطرون على مناطق واسعة تشمل دولتين عربيتين وتملك رؤوس أموال طائلة إلى جانب موارد يومية تقدر بالملايين‪ .‬ داعش لا تبدو وكأنها بناء صفري جاء نتيجة وضع مؤقت، ولكنه تراكم زمني ومادي لنقطة تاريخية قديمة، مظلومية ما، لم تفككها قوى المجابهة الدولية، وتركت الإرهاب ينمو بشكل مضطرد، وكل دعاوى قطع دابره وتفتيت نشاطاته لا يبدو أنها تكتسب صدقية وجدوى أمام هذا التطور الواض...