التخطي إلى المحتوى الرئيسي

" الله يسعدك يا رمضان "

أنسى كل الذكريات إلا هذه الكلمات المشبعة بالإيمان .
كانت تقولها بينما هي في وداع أو تحري هذا الشهر الفضيل .
حتى هي تتغير كثيراً في رمضان ، وجهها القمحي التي أعملت فيه الندوب كانت تعلوه وضاءة الإيمان ، تصبح أكثر وداعة من ذي قبل ، وكأنها تسلّم روحها العظيمة لملكوت السماء .
لم تستطع أن تصوم الرمضان الأخير من عمرها ، فمشيئة الله لم تمنحها الفرصة وأخذ المرض يحبسها عن أداء هذه الشعيرة العظيمة .
ولكنها عانقت هذا الشهر الكريم عناق المودع ، وعلى بُعد أشهر منه غادرت الحياة .
وكأن روحها لم ترض أن تترك محبوبها الذي تعرفه جيداً في صلاتها ودعائها ودموعها وتسبيحها .
لقد تركت وراءها سجادة حمراء تنتصف منزلنا مهجورة تحنّ إلى تلك الجبهة الغالية والدموع الصادقة .
لم نكن ندري أنها المرة الأخيرة التي ستكونين معنا في رمضان .
وإن نعرف ! ماذا بأيدينا أن نصنع ؟
القضاء يا أمي لا يلتفت لرغباتنا السخيفة وهو أقوى من جسدك الضعيف ، والحمد لله على كل حال .
إني أفقدك كثيراً يا أمي ، أشعر بهذا في كل لحظة رمضانية وفي كل زاوية من بيتنا : أمام ذلك التلفاز بعد العصر بينما الشيخ يخاطب قلبك المعلق بالسماء ، عند الإفطار وأنت تمدين قدميك أمامي وتشكرين أخواتي على جهدهن .
هل تعرفين ؟ منذ توفيت والصمت يطبق على مائدتنا ، لقد تعودنا ملاطفاتك وسؤالك عن أدق تفاصيلنا بدعابة وفكاهة رشيقة .
يا لقلبك الكبير .. !
أفتقدك قبل السحور : عندما تنادين باسمي بصوتك الحميم وكأن نافذة فتحت إلى الجنة .
كل شيء أصبح فاتراً اليوم بعدك يا أمي ، وأصبحت أعد الأيام التي تفصلني عن لقائك في عالم آخر غير هذه الدنيا التي لا تعيشين فيها .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...