التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحروب المستأجرة

سنوات طويلة ونحن نخوض الحروب المستأجرة .
حراكات ملحمية حول معتقدات وأفكار نستدعيها من العقل الغربي ، نخاف من أشياء لا وجود لها في مرجعيتنا الدينية والثقافية .. فقط لأن المسيرة الغربية طافت بهذه المحطات في طريقها نحو النهضة .
الكهنوت والدولة الدينية وتحقير المرأة واليمين واليسار والكثير من القضايا التي كان يكفي معها أن نستخرج الرؤية الراشدة المعتدلة المستنيرة من ثنايا خلفياتنا لنكتشف أنها قطعت بما يعين على النهضة ويؤهلهم للتقدم دون أدنى حاجة لخوض هذه المعارك الفكرية التي ضاع معها الوقت وتشرذم الجمع وانهالت الاتهامات وزادت من الوقت المتبقي لبلوغ هدفنا الوجودي العظيم .
وعلى المثقف الذي ما زال ينازل الخصوم القدامى في مضمار الفكر أن يخاف على لغته التي أصبحت قديمة بعض الشيء وعلى هذا الخوف أن يقوده نحو تجديد خطابه ليتساوق مع الحالة الجديدة التي تتسم بشيء من الشراكة بين الأطراف حول مشروع النهضة .

لقد أصبح المتدينون أنفسهم أكثر تقدمية في خطابهم وأكثر استجابة لمستلزمات المرحلة القادمة وهذا ما يجعل نفوذهم مبسوطاً على المجتمع حتى اللحظة في ظل خطاب معتدل وتوسطي ينطلق من الإنسان ولا يفرط في اتجاهه نحو الله كفكرة دينية أصيلة .
عندما أرادت أوروبا أن تنهض بنفسها عقدت العزم الجماعي على هذا الفعل وحاولت أن تصنع منطلقاتها الذاتية التي تشعل رغبة المجتمعات وتلهب حماسها لاستعادة مجدها وكان واضحاً في استكناه الموروث الإغريقي لموجبات النهضة وكمثال على ذلك استخدام اللغة الإنجليزية لغة للعلم والعهد النهضوي الإصلاحي وفض سيطرة اللغة اللاتينية .

إن كل أمة تنوي القيام بنهضة حقيقية عليها القيام بشرطين ( الحفاظ على منطلق تاريخي يبني الذات والهوية ، والاستجابة الذكية لشروط النهضة والتحديث ) وهذا ما يقترب من تفكير رجالات الإصلاح الديني تقريباً اليوم .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فقيه القنفذة... قصة وفاء المكان وانتماء الإنسان

عندما تنوي الذهاب إلى حضور مناسبة ثقافية في الكلية الجامعية لمحافظة القنفذة، ستكون حتماً في قاعة الاحتفالات بالكلية التي تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله»، الأمر نفسه لو اخترت حضور اجتماع تعليمي في قاعة الاجتماعات بإدارة تعليم القنفذة، ستجدها هي الأخرى تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله». يبدو وكأن في الأمر سراً، بالتأكيد ليس هو من قبيل المجاملة المتواطئة أو «الواسطة»، وليس لأن القنفذة لا تملك أحداً يضاهي الفقيه في الأحقية، ولكنه تخليد لسيرة أدبية زاخرة وجهوده مبذولة بتضحية وتفان قام بها الشيخ حسن لخدمة الثقافة والتاريخ في المحافظة. يعتبر الفقيد الشيخ حسن بن إبراهيم الفقيه رائد التعليم في محافظة القنفذة - جنوب مكة المكرمة - حيث تزيد خدمته على ٤٤ عاماً، وأسس معظم مدارس المحافظة، إذ فوضته وزارة التربية والتعليم (المعارف سابقاً) باختيار مواقع المدارس وفتحها إبان فترة تأسيس التعليم النظامي. بدأ الفقيه حياته معلماً ثم مفتشاً إدارياً، ثم كلف بإدارة التعليم فعميد لكلية المعلمين منذ تأسيسها ولمدة ١٣ عاماً، وكلف بالعمل عضواً في مجالس متعددة ولجان في إمارة منطقة مكة المكرمة ومحا...

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...