التخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصور الملكية... جغرافية التاريخ ومطبخ السياسة السعودية


جدة - عمر البدوي 

< يمتاز تاريخ المملكة بالثراء والقوة، إذ تشكل كثير من الأماكن السعودية حضوراً رسمياً وسياسياً مهماً، وباتت مقصداً لصناعة وبلورة ومشاركة العالم في صياغة القرارات التي تهم أمن واستقرار وتقدم المنطقة العربية والإسلامية والمجتمع الدولي عموماً.
كما تحمل القصور الملكية في السعودية، التي تكون محلاً لاستقبال الوفود الرسمية وإجراء المحادثات السياسية، طابعاً مميزاً، إذ تعطي الضيف أفضل إيحاء يساعد في إنجاح الزيارة وإتمام الضيافة على النحو المفيد للطرفين. تحمل هذه القصور في طياتها اختصاراً لقصة المملكة طوال تاريخها، منذ المؤسس الملك عبدالعزيز - رحمه الله - حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وتعانق التاريخ بكل ما يحمله من الشظف والمشقة والعزم الواثق للحاضر المبهر، وتعكس حزماً قاطعاً بالمضي قدماً نحو المستقبل بتوفير شروط الانتقال الواعي وإنضاجها. وتحمل القصور الملكية السعودية في الرياض تنوعاً يساعد في تقديم القصة بمثابة وجبة ماتعة وملهمة لا تخلو من مضامين سياسية جادة وحاسمة، تبعاً للنهج السعودي المعتاد، مضافاً إليه قدر من الطبيعة السعودية التي استجدت ملامحها مع الملك سلمان بن عبدالعزيز قبل أكثر من عام.

قصر اليمامة
من أبرز القصور الملكية، وهو المقر الرسمي ومكتب ملك المملكة العربية السعودية، ومقر الديوان الملكي. يقع في الضواحي الغربية لمدينة الرياض.
استقبل فيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عدداً من المسؤولين ورؤساء مختلف دول العالم، منهم على سبيل المثال لا الحصر، الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الصيني شين جين بينغ، ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، وكان آخر استقبال فيه لرئيس بوركينا فاسو روك مارك كريستيان كابوري، الذي التقاه خادم الحرمين الشريفين في الثالث من أيار (مايو) الجاري، وشهد القصر مراسم استقبال رسمية للرئيس كابوري.
قصر السلام
المقر الرسمي لملك المملكة العربية السعودية في جدة، ومقر الديوان الملكي، وكذلك مكان انعقاد مجلس الوزراء بمدينة جدة، وانتقل إليه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في العاشر من آيار (مايو) الجاري.
قصر المربع
أحد القصور التاريخية الواقعة في مدينة الرياض، إذ أمر الملك عبدالعزيز في أواخر 1355 هـ بإنشاء مجمع من القصور خارج أسوار الرياض القديمة في أرض المربع ليكون مقراً. استقبل فيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الرئيس الصيني شين جين بينغ، وذلك ضمن مراسم احتفالية للقمة السعودية - الصينية، التي خرجت بجملة من النتائج السياسية والاقتصادية والاستراتيجية المهمة والتي تنعكس آثارها الإيجابية على المنطقة بأكملها.

قصر العوجا
يقع في محافظة الدرعية، أنشأه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، واختار موقعه ليكون مطلاً على وادي حنيفة، مجاوراً لحي «الطريف» الذي يضم قصور الأسرة المالكة، مثل قصر سلوى، الذي ارتبط بمؤسس الدولة السعودية الأولى الإمام محمد بن سعود.
كان القصر أخيراً مسرحاً لقمة خليجية مفصلية جمعت خادم الحرمين الشريفين بقادة الخليج، وانتهت بالتئام الصف وانتهاء فترة من البرود في العلاقة، كما زاره الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وكان فرصة للتقارب تلتها نتائج تاريخية للبلدين بعد ذلك، وشهد لقاءات عدة لخادم الحرمين الشريفين، مع رئيس وزراء باكستان محمد نواز شريف، ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، وغيرهم من قادة الدول العربية والإسلامية، وعدد من رؤساء دول العالم.
الرابط :


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...