التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجربة تاريخية مبشرة لمستقبل الشركات الأميركية في السعودية


جدة – عمر البدوي 

تشكل زيارة ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة الأميركية فاتحة جديدة في مستقبل الاقتصاد السعودي المشرع للاستثمارات الأجنبية بما يدعم السوق المحلية ويدفعها نحو آفاق واسعة وثرية تحت مظلة خطة التحول الوطني نحو اقتصاد أكثر فاعلية وإنتاجية بتحريك كل القطاعات الفاعلة والاستثمار في رأس المال والخبرات لزحزحة الاعتماد على ريع النفط.
وتأتي الشركات الأميركية في أول القائمة المدعوة إلى السوق السعودية، تدعمها الخلفية التاريخية للوجود التجاري الأميركي على الأراضي السعودية، والأبعاد السياسية لجسر العلاقات الاقتصادية الممتد والمتين مع حليف المنطقة الأبرز.
وتعد تجربة أرامكو هي واسطة عقد الشراكة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والسعودية، ففي عام 1932 تم اكتشاف النفط في البحرين. لتبدأ شركة سوكال المفاوضات لمدة عام مع الحكومة السعودية للفوز بامتياز التنقيب عن النفط بالمملكة، وفي العام التالي تم تأسيس الشركة تحت اسم كاليفورنيا العربية للزيت القياسي عندما قامت الحكومة السعودية بمنح حق الامتياز لشركة سوكال كاليفورنيا للزيت القياسي.
وفي عام 1944، تم تغيير اسم الشركة ليكون العربية الأميركية للزيت - أرامكو الأميركية، قبل أن يحل عام 1950، ويهدد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن بتأميم المنشآت النفطية في البلاد، وبالتالي استطاع الحصول على حصة من أرباح أرامكو الأميركية. وكانت هناك عمليات مماثلة حدثت مع شركات النفط الأميركية في فنزويلا في الوقت ذاته. وفي السبعينات وبعد دعم الولايات المتحدة لإسرائيل خلال حرب أكتوبر، استحوذت الحكومة السعودية على حصة 25 في المئة من شركة أرامكو الأميركية، وفي عام 1974 ارتفعت حصة الحكومة السعودية إلى 60 في المئة، وفي عام 1980، استطاعت الحكومة السعودية الحصول على حصة 100 في المئة من أرامكو الأميركية، ومن ثم تمت لها السيطرة الكاملة على الشركة.
وخلال الزيارة الحالية قام الأمير محمد بن سلمان بالتباحث مع المسؤولين الأميركيين وعرض على المستثمرين الأميركيين فرصاً استثمارية في المملكة بحوافز كبيرة والدخول في شراكات الخصوص لتعزيز الثقة بالاقتصاد السعودي. وضم الوفد المرافق له وزراء الطاقة خالد الفالح، والخارجية عادل الجبير، والثقافة والإعلام عادل الطريفي، والتجارة والاستثمار ماجد القصبي، والمالية إبراهيم العساف.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، أنه تمت دعوة الشركات الأميركية لمضاعفة استثماراتها في المملكة، بوصفها بيئة اقتصاد آمنة من حيث ثبات السياسات، وحماية للمستثمر السعودي والأجنبي.
وكان عدد الشركات الأميركية في السوق السعودية ارتفع إلى 360 شركة بزيادة 7 في المئة مقارنة بالعام الماضي، إذ دخلت نحو 25 شركة أميركية جديدة إلى السوق السعودية في العام الحالي، وتتنوع أعمالها في قطاعات مختلفة تشمل قطاعات البترول والغاز والكهرباء والماء والبنية التحتية والصحة وغيرها.
وخلال زيارة وفد من 11 شركة أميركية إلى جدة في وقت سابق، أبدت الشركات رغبتها في الاهتمام بعدد من الاهتمامات والقطاعات للدخول والتوسع فيها خلال الفترة المقبلة في السوق السعودية، التي تشمل قطاعات البتروكيماويات وصناعة السيارات وقطع الغيار، والصحة ومشاريع البنية التحتية. إضافة إلى استهداف التدريب والتأهيل للشباب السعودي، ونقل التكنولوجيا من القطاع الخاص الأميركي للسوق السعودية، وزيادة التبادل التجاري، في إطار أهمية الشراكة الاستراتيجية الجديدة مع السعودية، والعهد الجديد للتجارة بين السعودية وأميركا.


الرابط : 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فقيه القنفذة... قصة وفاء المكان وانتماء الإنسان

عندما تنوي الذهاب إلى حضور مناسبة ثقافية في الكلية الجامعية لمحافظة القنفذة، ستكون حتماً في قاعة الاحتفالات بالكلية التي تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله»، الأمر نفسه لو اخترت حضور اجتماع تعليمي في قاعة الاجتماعات بإدارة تعليم القنفذة، ستجدها هي الأخرى تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله». يبدو وكأن في الأمر سراً، بالتأكيد ليس هو من قبيل المجاملة المتواطئة أو «الواسطة»، وليس لأن القنفذة لا تملك أحداً يضاهي الفقيه في الأحقية، ولكنه تخليد لسيرة أدبية زاخرة وجهوده مبذولة بتضحية وتفان قام بها الشيخ حسن لخدمة الثقافة والتاريخ في المحافظة. يعتبر الفقيد الشيخ حسن بن إبراهيم الفقيه رائد التعليم في محافظة القنفذة - جنوب مكة المكرمة - حيث تزيد خدمته على ٤٤ عاماً، وأسس معظم مدارس المحافظة، إذ فوضته وزارة التربية والتعليم (المعارف سابقاً) باختيار مواقع المدارس وفتحها إبان فترة تأسيس التعليم النظامي. بدأ الفقيه حياته معلماً ثم مفتشاً إدارياً، ثم كلف بإدارة التعليم فعميد لكلية المعلمين منذ تأسيسها ولمدة ١٣ عاماً، وكلف بالعمل عضواً في مجالس متعددة ولجان في إمارة منطقة مكة المكرمة ومحا...

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...