التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مساجد مع وقف التنفيذ .. حتى حلول رمضان!


القنفذة - عمر البدوي
الخميس ٢٥ يوليو ٢٠١٣

في مسجد إحدى قرى مركز القوز وسط محافظة القنفذة يستعد إمام المسجد لتعليق لوحات توجيهية جديدة تتضمن أحاديث وآيات وفتاوى وكلمات ناصحة طبعت بصورة احترافية.
أخذ ينفض الغبار عن طاولة المسجد الرئيسة التي تستعد لاستقبال بعض الدعاة لإلقاء مواعظهم حسب الجدول المعدّ لذلك، ثم انتقل ليقلب أوراق كتابه التقليدي «دروس رمضان» لتجهيز الكلمات التي سيقوم ببثّها عبر إذاعة المسجد بعد صلاة العصر من كل يوم رمضاني، مؤذن المسجد الساعد الأيمن للإمام أخذ يبسط ورقة إعلانية ضخمة خارج المسجد احتوت بشارة بعودة مسابقة رمضان الأسرية التي تنفذها جماعة المسجد كل عام وخلال شهر رمضان فقط.
يبدو أن بعض المساجد المنتشرة في أطراف المملكة بصورة «شبه عشوائية» غائبة عن دورها المجتمعي الأصيل كمنبر لتعليم الناس الخير وشؤون دينهم ودنياهم، حتى يبدو هلال رمضان مضيئاً في قلب السماء لتستعيد تلك المساجد دورها بالترتيب مع الدعاة والعلماء لإلقاء الكلمات والمواعظ، وترتيب برنامج اجتماعي وثقافي ودعوي لتنشيط دور المسجد وإغناء رواده.
يؤكد عايش الغامدي أحد أئمة مساجد القنفذة أن مثل هذه البرامج تذكي الحالة الاجتماعية لدى مرتادي المسجد، وتحيي الروابط بين الجيران، وتؤجج التواصل بصورة ملفتة وعجيبة، في المقابل، يشكو مؤذن المسجد الآخر صديق بن جده من غياب النشاط في مسجده، وذلك لقرب مسجد الإمام الغامدي الذي لا يبعد سوى خطوات عن الآخر، مما تسبب في تشتيت الجماعات وتبديد الجهود وإضعاف سواد المسلمين بين كلا المسجدين.
ويذكر أحمد فيحان المشرف على مسابقة المسجد الرمضانية أنه يقوم بتعويض النقص الحاصل عن غياب التنسيق من الجهات المختصة، إذ يتطوع في جمع تبرعات جوائز المسابقة الرمضانية، ويجتهد في رسم شكل المسابقة وتفاصيلها، ثم يعمل على نشرها دون أدنى اهتمام من الجهاز المشرف على المساجد، أو إلزام الأئمة ببرنامج رصين لمسجده ومأموميه، ويؤكد أن المسجد يظلم على امتداد العام ولا يكاد يضيء نشاطه إلا خلال هذا الشهر فقط، ويعيد ذلك إلى الأسباب التي ذكرها آنفاً.
في السياق ذاته يتحدث الشيخ علي عبد الهادي الحسناني أن المساجد لا يمكن أن يقف بها الحال على هذه الصفة من تعطيل دورها الاجتماعي والتنويري، إذ إنها جعلت للصلاة والعبادة إلى جانب اهتماماتها بتعليم الناس ووعظهم، ويؤكد تعطش الناس إلى مثل هذه الأعمال والأنشطة التي يكون أحوج إليها في غير هذا الشهر الذي يتكفل المحيط الاجتماعي والنسائم الروحانية خلاله بإذكاء القلوب، وإحياء النفوس وإشعال التنافس على التعبد والتقرب إلى الله، ولكن انخفاض هذا المنسوب الإيماني في غير هذا الشهر تستلزم برنامجا مسجدياً متقناً تشرف عليه الجهات الرسمية لضمان انضباطه واعتداله.


الرابط : http://alhayat.com/Details/535926

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

السعوديون يحتفون بالذكرى السابعة لبيعة الملك سلمان

خادم الحرمين رافق مراحل التنمية على مدى 60 عاماً   الاثنين - 3 شهر ربيع الثاني 1443 هـ - 08 نوفمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15686] الرياض: عمر البدوي وبندر مسلم يحتفي السعوديون اليوم بالذكرى السابعة لتولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم في 23 يناير (كانون الثاني) الموافق (3 ربيع الثاني 1436هــ) ومبايعته ملكاً للبلاد، ورائداً لمرحلة جديدة تخوضها السعودية منذ وصوله قبل ٧ سنوات، كسابع ملوك المملكة بعد إعلان توحيدها عام 1932. الملك سلمان بن عبد العزيز الذي رافق مراحل مفصلية من عمر البلاد، اختبر خلالها المفاصل التاريخية التي آلت بالسعودية إلى ما هي عليه اليوم من تنمية وازدهار، ومن موقعه سابقاً، حيث كان أميراً لمنطقة الرياض لأكثر من خمسة عقود وتسميته أميراً لها عام 1955 وهو في عقده الثاني من العمر، راقب البلاد وهي تنمو. حتى أصبح قائداً للبلاد، وشاهداً على نهضتها الجديدة، في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية والتنظيمية، والأعمال والمشاريع والمبادرات السريعة والمتلاحقة على المستويين التنموي والاجتماعي، والتي أضحت بفضلها السعودية منافساً تلقائي...

«بيت الرشايدة».. «وقف» تحول «أكاديمية» تحتفظ بأسرار جدة

جدة – عمر البدوي   تسجل حارات وأزقة جدة القديمة، التي لا تزال تحتفظ بروحها وعبق تاريخها في الأبنية الشاهقة، وهي تقف في قلب المنطقة التاريخية، شهادة على النواة الأولى التي انبثقت منها واحدة من أهم المدن التجارية في تاريخ المملكة والشرق الأوسط. في حارة الشام، وتحديداً في شارع أبو عنبة، يقف معمار أخضر شامخاً بين أبنية المنطقة، على باب المبنى لوحة نُحتت عليها آية قرآنية، وأرّخت اللوحة في العام 1301 للهجرة. ويُسمى هذا المعمار «بيت الرشايدة»، نسبة إلى بانيه محمد عبدالرشيد، ويتكوّن من أدوار عدة، وأوقفه الرشيد علي العثماني في العام 1333هـ، بيت الرشايدة أو البيت الأخضر من أجمل البيوت التراثية وسط جدة القديمة، ويعود عمره إلى أكثر من 150 سنة. وتعود تسمية البيت إلى قبيلة الرشايدة التي ينتمي إليها بانيه وموقفه، وهي من القبائل المهاجرة من الحجاز وإليه. إلا أن ملكية البيت الآن تعود إلى وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد السعودية. ولأن البيت خلال الستينات الميلادية من القرن الماضي، احتضن نشاطاً أكاديمياً، تحول الآن وبفضل أحد فنّاني جدة إلى «أكاديمية حديثة»، بعدما استأجر...