التخطي إلى المحتوى الرئيسي

في استقبال رمضان




واستقبلت الأمة الإسلامية شهر رمضان الفضيل ، إذ تبدو أسارير هلاله المبارك جليّة في كبد السماء تشق ظلمة الكون وتبدد قطع السواد التي تلف الأرض ، تنساب من خلال ضوئه البركة والبر والإحسان والرحمة والعفو والغفران .
يأتي هذا الشهر مرة واحدة في العام ، يعيد ترتيب حياتنا ويقيل عثراتنا ويجبر نقص أيامنا ، يرفع عن عواتقنا الغل والآصار التي تراكمت خلال العام وأثقلت كواهلنا حتى كادت تفتك بنا .
يعتمل فينا هذا الشهر الفضيل وعلى إعادة ترتيب أولوياتنا في الحياة ، يعيد تموضع اهتماماتنا على نحو عقلاني وموفق ، إذ تأتي الرياضة والصحة البدنية في موقع متقدم ضمن السلم الإنساني دون مزاحمة الواجبات الدينية أو التكاليف الاجتماعية .
لأن العقل السليم في الجسم السليم ، والعبادة المكثفة تحتاج إلى قوام صحيح وبدن متماسك ، وهذا لا يأتي بالاستغراق في المأكولات أو تجاهل برنامج رياضي وغذائي عبقري ومتوازن .
ولعل بعض المظاهر الاجتماعية السلبية تبرز في مثل هذه الليالي المباركة ، من قبيل الإسراف والتبذير وتجاهل الاحتياطات الغذائية الوقائية ، وهو انحراف عن مبادئ الصوم وغايات شهر رمضان الذي جاء لتخفيف الحمل على الأجسام وحماية الأبدان من شهوة الطعام والتوجه إلى الله بأرواح مقبلة وأجساد غير ذابلة .
ياتي شهر رمضان لتنقية نفوسنا من الشوائب التي علقت خلال العام ، ولأن الوسط الرياضي مجتمع تنافسي يقوم على المزاحمة والمراكمة ، فإنه أحوج ما يكون إلى مثل هذه الوقفة الإيمانية العميقة لتجديد الأرواح والتخلص من الأحقاد ومجانبة الأغلال وإعلان صفحة جديدة من التواصل الاجتماعي والتنافس الشريف ونبذ الفرقة والشحناء والبغضاء .
اكتبوا على صفحات نياتكم ، أن تصوموا هذا الشهر لله ، وتكفوا عن الشراب والطعام تعبداً له وتتوقفوا عن التباغض والتحاسد طلباً لوجهه الكريم وثوابه العظيم ، وكل عام وأنتم بألف خير .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

حضارات العالم تجتمع على رأس جبل سعودي في «قصر المقر»

أبها – عمر البدوي   توفي والده قبل أن يتعرف عليه، وتولى تربيته أخوه، ست سنوات كان يحتاجها محمد الشهري ليقتنع بأنه لا يستطيع تجاوز الصف الأول، أو ينجح في دراسته ليتجه إلى رعي أغنام وأبقار أفراد قريته. إلا أنه «لما استحكمت حلقاتها فرجت»، إذ ذهب ابن الجنوب إلى تبوك (شمال السعودية) والتحق بالقطاع العسكري، وأكمل دراسته حتى بلغ الثانوية، وتعلم اللغتين الإنكليزية والفرنسية، ثم اتجه إلى الولايات المتحدة الأميركية، وعاد ضابطاً في القوات المسلحة. وأصبح بمقدوره الآن تحقيق حلمه، وزار أكثر بلدان أوروبا وآسيا وأفريقيا، ورأى الحضارات الإسلامية والعالمية وأعجب بها. هذا نصف قصة نجاح الضابط المتقاعد محمد المقر الشهري، أما النصف الآخر فهي الفكرة التي نمت في مخيلته أثناء زياراته، وأصبحت واقعاً مذهلاً في قريته، ولكن للقصة بداية مختلفة وآسرة. فلأنه فقد والده قبل أن يتعرف عليه سوى من سمعته الطيبة ووجاهته المعروفة لدى أهل قريته، ما زاد تعلقه به، عثر على رسالة مخطوطة بيد والده فيها دعاء، وكانت سبباً في تعزيز تلك الفكرة التي ترعرت إثر سفره وإعجابه بالتاريخ والحضارات، وبدأ في جمع كل ما يقع تحت يد...