التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تركي الفلاحي ذو الـ12 ربيعاً.. إماماً لأهل قريته


القنفذة - عمر البدوي
الأربعاء ١٧ يوليو ٢٠١٣

أخذ الطفل يشق الصفوف لحظة إقامة صلاة العشاء وهو يعتمر شماغاً أحمر ويضع يديه النحيلتين على طرفي شماغه المنسدلين، نظر إليه أحدهم باستغراب وكاد ينهال عليه تأنيباً، لكنه فوجئ به بمجرد انتهاء الإقامة يقترب من الإذاعة وينفخ فيها من روحه استعداداً للتكبير.
القارئ تركي أحمد مبارك الفلاحي الذي يستعد العام المقبل للانضمام مع زملائه إلى فصول الصف السادس الابتدائي في قريته البسيطة، يؤم الناس في صلاة التراويح في مسجد قريته ويصلي وراءه كبار رجالها، بعد إتمامه حفظ خمسة وعشرين جزءاً من القرآن الكريم.
ولد تركي الفلاحي عام ١٤٢١ هـ بقرية الفلحة إحدى ضواحي وادي حلي جنوب محافظة القنفذة، وانضم إلى حلقات تحفيظ القرآن الكريم التي تشرف عليها جمعية تحفيظ القرآن الكريم بوادي حلي (حافظ)، وامتاز بسرعة الحفظ وجودته، وحصل على تقدير امتياز في دورتين سابقتين لمشروع (حافظ) الذي تقيمه الجمعية في فرعين أحدهما مقداره «١٥ جزءاً» ، والآخر «٢١ جزءاً».
شارك تركي الفلاحي في مسابقات ملتقى شباب مكة التي تنظمها إمارة منطقة مكة المكرمة بالتعاون مع كافة الإدارات الحكومية، وحصل على المركز الأول في تصفيات الملتقى المقامة في محافظة الليث، وحصل على المركز الثاني في نهائيات الملتقى على مستوى منطقة مكة المكرمة. يملك الطفل سمتاً هادئاً أضفى عليه حفظ القرآن من الألق والمهابة الكثير، ويغلب عليه الصمت العميق، ويذكر له إمام المسجد طاعته لوالديه، وحرصهما في المقابل على حفزه وتلبية مطالبه طمعاً في أن يروه من القرّاء البارزين الذين يخدمون دين الله عبر محراب المسجد، ويتمتع الفلاحي الحافظ لكتاب الله بحب أقرانه له، ويؤكد إمام المسجد أن اجتهاده لم يؤثر على طبيعته التلقائية إذ كثيراً ما يهوى لعب كرة القدم إلى جانب مدارسته المكثفة للقرآن، مما أضاف إليه حدة في الذكاء ورفع فاعليته الفكرية، وينفرد عن بقية زملائه في حلقة تحفيظ القرآن بصوته الشدي الذي يطرب الأسماع ويشنّف الآذان.
غادرنا قرية الفلحة التي لم تفارق طبيعتها الريفية، بينما صوت تركي الفلاحي المنغمس في براءته الطفولية ينبعث في فضاء القرية ويضيف إلى سكونها الطبيعي طمأنينة الإيمان وعبق القرآن، ومسجد المهلب بن أبي صفر بقرية الفلحة يشهد لأصغر قارئ في محافظة القنفذة.




الرابط : http://alhayat.com/Details/533409

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

حضارات العالم تجتمع على رأس جبل سعودي في «قصر المقر»

أبها – عمر البدوي   توفي والده قبل أن يتعرف عليه، وتولى تربيته أخوه، ست سنوات كان يحتاجها محمد الشهري ليقتنع بأنه لا يستطيع تجاوز الصف الأول، أو ينجح في دراسته ليتجه إلى رعي أغنام وأبقار أفراد قريته. إلا أنه «لما استحكمت حلقاتها فرجت»، إذ ذهب ابن الجنوب إلى تبوك (شمال السعودية) والتحق بالقطاع العسكري، وأكمل دراسته حتى بلغ الثانوية، وتعلم اللغتين الإنكليزية والفرنسية، ثم اتجه إلى الولايات المتحدة الأميركية، وعاد ضابطاً في القوات المسلحة. وأصبح بمقدوره الآن تحقيق حلمه، وزار أكثر بلدان أوروبا وآسيا وأفريقيا، ورأى الحضارات الإسلامية والعالمية وأعجب بها. هذا نصف قصة نجاح الضابط المتقاعد محمد المقر الشهري، أما النصف الآخر فهي الفكرة التي نمت في مخيلته أثناء زياراته، وأصبحت واقعاً مذهلاً في قريته، ولكن للقصة بداية مختلفة وآسرة. فلأنه فقد والده قبل أن يتعرف عليه سوى من سمعته الطيبة ووجاهته المعروفة لدى أهل قريته، ما زاد تعلقه به، عثر على رسالة مخطوطة بيد والده فيها دعاء، وكانت سبباً في تعزيز تلك الفكرة التي ترعرت إثر سفره وإعجابه بالتاريخ والحضارات، وبدأ في جمع كل ما يقع تحت يد...