التخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنه زمن " نيمار "



عندما خرج فريقا برشلونة وريال مدريد من نهائيات كأس أبطال أوروبا في لقائهما مع ممثلي الكرة الألمانية بايرن ميونخ وبوروسيا دورتموند ، وقتها كتبت في تغريدة على تويتر إنه زمن انهيار الكرة الأسبانية التي سيطرت لوقت طويل على المشهد الكروي العالمي .
وفي نهائي كأس القارات الذي جمع إسبانيا والبرازيل كان السقوط مدوّياً بثلاثة أهداف مقابل لا شيء ، جاءت من أقدام لاعبي السامبا الصغار .
المباراة في مجملها ذهبت لصالح البرازيل في المستوى والأداء والنتيجة والإبهار ، خرج الإسبان بأقل من خفّي حنين وغابت نجومية انيستا وتشافي وبيدرو وبيكي إلى جانب كاسياس بحضوره الضعيف وأدائه المنخفض ، بعيداً عن كل التبريرات الفنية واللياقية والتكتيكية كانت المباراة عبارة عن إعلان جيل جديد وأفق آخر للكرة ، البرازيل لم تخطف لقب البطولة فقط بل أضافت إليه جوائز الحارس واللاعب والهداف .
كان الجميع ينتظر فوز البرازيل تقريباً ، ولكنه لم يتوقع ذلك الأداء المتواضع من إسبانيا بكبريائها وسحرها وسطوتها وبراعتها ، لا أعرف إلى أي مدى تكشف لنا تلك المباراة عن مجريات الموسم الكروي المقبل وعن كأس العالم التي تنتظرها البشرية بشغف على نفس الملاعب التي احتضنت منافسات كأس القارات في نسختها الأخيرة .
منتخب البرازيل الجديد مثل وعاء أنيق وممشوق صب في وسطه عصارة خبرة أصيلة يمثلها " سكولاري " بتاريخه المديد وقدراته البارعة ، ذلك لأنك عندما تشاهد " أنيمار " ورفاقه فأنت تتابع المتعة والجدية معاً ، وتشاهد النتيجة المجزية في ثوب اللذة المتناهية والروعة المتباهية ، إنه مزيج القدرة والفن .
البرازيل التي علّمت البشرية الكرة على طريقتها الفريدة ، انخمدت جذوتها منذ عقود ، اليوم تستعيد قبساً من نور تلك الأيام الخوالي لتاريخ نجوم الكوباكبانا والماراكانا .


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

حضارات العالم تجتمع على رأس جبل سعودي في «قصر المقر»

أبها – عمر البدوي   توفي والده قبل أن يتعرف عليه، وتولى تربيته أخوه، ست سنوات كان يحتاجها محمد الشهري ليقتنع بأنه لا يستطيع تجاوز الصف الأول، أو ينجح في دراسته ليتجه إلى رعي أغنام وأبقار أفراد قريته. إلا أنه «لما استحكمت حلقاتها فرجت»، إذ ذهب ابن الجنوب إلى تبوك (شمال السعودية) والتحق بالقطاع العسكري، وأكمل دراسته حتى بلغ الثانوية، وتعلم اللغتين الإنكليزية والفرنسية، ثم اتجه إلى الولايات المتحدة الأميركية، وعاد ضابطاً في القوات المسلحة. وأصبح بمقدوره الآن تحقيق حلمه، وزار أكثر بلدان أوروبا وآسيا وأفريقيا، ورأى الحضارات الإسلامية والعالمية وأعجب بها. هذا نصف قصة نجاح الضابط المتقاعد محمد المقر الشهري، أما النصف الآخر فهي الفكرة التي نمت في مخيلته أثناء زياراته، وأصبحت واقعاً مذهلاً في قريته، ولكن للقصة بداية مختلفة وآسرة. فلأنه فقد والده قبل أن يتعرف عليه سوى من سمعته الطيبة ووجاهته المعروفة لدى أهل قريته، ما زاد تعلقه به، عثر على رسالة مخطوطة بيد والده فيها دعاء، وكانت سبباً في تعزيز تلك الفكرة التي ترعرت إثر سفره وإعجابه بالتاريخ والحضارات، وبدأ في جمع كل ما يقع تحت يد...