التخطي إلى المحتوى الرئيسي

«الأئمة الصغار»... عين على المحراب وأخرى على المنبر!

 مشعل إبراهيم

البراء الفلاحي


القنفذة - عمر البدوي
الأربعاء ٣١ يوليو ٢٠١٣

ضمن مشروعات جمعية تحفيظ القرآن الكريم بوادي حلي (حافظ) توفير أئمة من طلاب حلقاتها المنتشرة على امتداد مركز حلي لشغل مواقع الإمامة خلال رمضان المبارك، وذلك لإمامة المصلين في صلاتي التراويح والتهجد، ويقع الاختيار على نخبة من طلابها من ذوي الأصوات الحسنة والتلاوة الجيدة، يتلقون برنامجاً إعدادياً مكثفاً لاستكمال شروط الإمامة بالمصلين، بدأ البرنامج منذ سنوات، وهو مستمر في تغذية المساجد بوجوه شابة وجديدة، تجيد تلاوة القرآن وتتلقى في نهاية الشهر جوائز تقديرية وتشجيعية، ومجموعة من التوجيهات والملاحظات لتلافيها خلال التجارب المقبلة.
وحصل البرنامج على ثقة الأهالي وإعجابهم، لا سيما وأن كثيراً من الأئمة يملكون أصواتاً عذبة وثقة عالية مكّنتهم من الوفاء بمقام الإمامة على نحو مثير ومتميز، ما دعا بعض الأئمة «الواعدين» إلى التفكير في شكل جاد وعملي في اعتلاء منبر الخطابة الدينية، وذلك عبر برنامج يساعد على اكتساب المهارات اللازمة لتولي هذا المقام الشريف.
وفي هذا السياق بادرت جمعية (حافظ) إلى مواكبة هذا الحلم الذي أخذ يراود بعض نخبة الأئمة الصغار بتأسيس أكاديمية علمية يشرف عليها نخبة من العارفين بالعلم الشرعي، تعمل على تمكين طالب الحلقات التابعة للجمعية من أدوات العلم الشرعي ومهارات الإلقاء ومستلزمات الخطابة المنبرية.
البراء الفلاحي الذي أتم حفظ القرآن الكريم في الصف الثالث المتوسط، ويؤم المصلين منذ أربعة أعوام في مسجد الحارة الجنوبية من بلدة الفلحة جنوب محافظة القنفذة، يتحدث عن شغفه باعتلاء المنبر بغرض الخطابة، وإعلاء كلمة الله وغرسها في قلوب سامعيه، ويضيف أن هذا حلم يراوده منذ زمن، إذ اكتسب بفضل الإمامة منذ وقت مبكر من عمره ثقة عالية ورغبة طامحة إلى مراكمة هذا الإحساس في سبيل تطوير إمكاناته وتوظيفها في خدمة الدين، يدفعه إلى ذلك رغبته في تحويل حياته إلى مشروع لخدمة هذا الدين من باب المواهب والطاقات التي يملكها بفضل الله، ثم باهتمامه على صقلها وتطويرها.
الفلاحي الذي يدرس في الصف الثاني الثانوي، حصل في وقت سابق على المركز الأول في مسابقة للقرآن الكريم على مستوى دول مجلس الخليج العربي، التي نظمت في الكويت، وحصل على المركز الأول على مستوى المملكة في فرع العشرة أجزاء، يقوم هذه الأيام بتحويل هذا الحلم إلى مشروع واقعي وذلك بتدريب نفسه على مهارات الإلقاء، ويكرر في حديثه إلى «الحياة» أنه سيكون عما قريب خطيباً لأحد مساجد حلي. مشعل إبراهيم صاحب صوت عذب ومتميز يستعد للانتقال إلى الكلية الجامعية في القنفذة، أتم حفظ القرآن الكريم عام 1429 هـ، ويؤم المصلين في رمضان الكريم منذ ما يزيد على ثلاثة أعوام، ويؤكد حلمه بالانتقال إلى مرحلة الخطابة المنبرية، ولكنه يرى الوقت مبكراً، وهذا لا يمنع من أن يعمل على اكتساب المهارات اللازمة وتبيئة طاقاته للتواؤم مع هذا المشروع المستقبلي الذي يشكل له «أمنية كبيرة».
يشكل برنامج الإمامة الذي تنفذه الجمعية - إلى جانب الأكاديمية العلمية التي ابتدعتها أخيراً - رافداً مهماً لمستقبل المساجد والجوامع في وادي حلي، إذ يغلب على الأئمة الذي يتولون إمامة المساجد حداثة أسنانهم وتجاوب أهاليهم مع أهداف الجمعية، ما يبشّر بتخريج كفاءات متميزة ومتمكنة في ظل الضجر المتزايد من موت منبر الجمعة وانطفاء جذوته وفاعليته بفعل التقليدية والرتابة التي مني بها أخيراً بوجود خطباء لا يتفقون مع متطلبات التأثير الحديث والمزاج العام للذهنية البشرية العصرية.

الرابط : http://alhayat.com/Details/537827

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

حضارات العالم تجتمع على رأس جبل سعودي في «قصر المقر»

أبها – عمر البدوي   توفي والده قبل أن يتعرف عليه، وتولى تربيته أخوه، ست سنوات كان يحتاجها محمد الشهري ليقتنع بأنه لا يستطيع تجاوز الصف الأول، أو ينجح في دراسته ليتجه إلى رعي أغنام وأبقار أفراد قريته. إلا أنه «لما استحكمت حلقاتها فرجت»، إذ ذهب ابن الجنوب إلى تبوك (شمال السعودية) والتحق بالقطاع العسكري، وأكمل دراسته حتى بلغ الثانوية، وتعلم اللغتين الإنكليزية والفرنسية، ثم اتجه إلى الولايات المتحدة الأميركية، وعاد ضابطاً في القوات المسلحة. وأصبح بمقدوره الآن تحقيق حلمه، وزار أكثر بلدان أوروبا وآسيا وأفريقيا، ورأى الحضارات الإسلامية والعالمية وأعجب بها. هذا نصف قصة نجاح الضابط المتقاعد محمد المقر الشهري، أما النصف الآخر فهي الفكرة التي نمت في مخيلته أثناء زياراته، وأصبحت واقعاً مذهلاً في قريته، ولكن للقصة بداية مختلفة وآسرة. فلأنه فقد والده قبل أن يتعرف عليه سوى من سمعته الطيبة ووجاهته المعروفة لدى أهل قريته، ما زاد تعلقه به، عثر على رسالة مخطوطة بيد والده فيها دعاء، وكانت سبباً في تعزيز تلك الفكرة التي ترعرت إثر سفره وإعجابه بالتاريخ والحضارات، وبدأ في جمع كل ما يقع تحت يد...