التخطي إلى المحتوى الرئيسي

دوام اليوم الأول... «مواصل» ومن دون إنتاج


جدة - عمر البدوي 

كان يوم العودة الأول للدوام، بعد إجازة عيد الفطر أو أي إجازة، ثقيلاً على معظم موظفي الدوائر الحكومية والأهلية، إذ ما زال نظام النوم مقلوباً «رأساً على عقب»، مما اضطرهم أحياناً إلى مواصلة السهر والدوام من دون أخذ قسط كافٍ من النوم، وربما من دونه تماماً لتجنب التغيب.
وعلى رغم قلة المعاملات المنتظرة على المكاتب، إذ لم يبدأ المراجعون حتى الآن في الانهمار على الدوائر الحكومية، بانتظار أن ينتظم جدولهم هم في المقابل، غير أن ثمة تجهيزات يتطلبها المشوار الجديد من عودة الدوامات «ودوَّامتها» المريرة.
وبالنسبة لبعض الدوائر التي تعتمد نظام «البصمة» في تسجيل حضور وغياب الموظفين، فإن مشكلة اليوم الأول لعودة الدوام تصبح أكثر عبئاً ومسؤولية، لا سيما وأن هذا النظام الإلكتروني لا يراعي المشاعر ولا يجامل الظروف.
وعن حالات الاستسلام للنوم أثناء الدوام أو التسرب منه في حال كان المنزل قريباً من مقر العمل، فإنه وبالحديث مع بعض المسؤولين سُجلت حالات من هذا النوع من دون تعريضها لمساءلة جادة وتدقيق حقيقي، ذلك أنها عَرَض طبيعي للعودة إلى الالتزام بنظام روتيني جديد «يجُبُّ» ما كانت عليه الحال في رمضان وخلال إجازة العيد.
وفضّلت جملة كبيرة من الدوائر الحكومية والمؤسسات الأهلية أن تجعل اليوم الأول بعد العودة خفيفاً على منسوبيها وقابلاً لـ«الهضم»، عبر برامج المعايدة التي تجمعهم على طاولات البوفيه المفتوح، وتبادل التهاني وأطراف الكلام عن مستجداتهم اليومية التي استغرقت أيام الإجازة القصيرة.
وبالعودة إلى مكاتبهم التي يعلوها الخمول هي الأخرى، تذوي الأحاديث، واستسلم غالبهم للنعاس، فيما انشغل آخرون بالتقاط صور «السيلفي» وقضاء بعض الوقت على شبكات التواصل الاجتماعي لمطاردة اليوم الأول الثقيل على النفس، ومزاحمة السأم الذي يجثم برتابة على عقارب الساعة. كما فضّل بعضهم وصل الإجازة الرسمية بأخرى من رصيده الشخصي، للهرب من سآمة اليوم الأول، يزيد من حماسه إلى ذلك أن العودة تأتي منتصف الأسبوع، وفي ظل تمتع الآخرين بإجازاتهم الفعلية، إذ تنتظرهم نحو 70 يوماً متبقية من العطلة الرسمية هذا العام، استثناء قبل البدء في التقويم العشري الجديد، وزحزح باتجاه مزاحمة فصل الصيف.
الموظف علي بن جده موظف في إحدى البلديات التابعة لأمانة جدة يقول: «من المستثقل فعلاً الاستيقاظ أول يوم بعد العيد بقصد الدوام، أول يوم دوام غير مريح أبداً، ويمضي نصفه في حال إعياء وتوهان، ومعظم الزملاء هكذا، ولكن توجد أعمال يجب أن ننجزها، ولا نستطيع التكاسل وأخذ إجازة يوم إضافي، هنالك الكثير من الموظفين لا يأتون إلى الدوام اليوم الأول، ولكن بحسب رأيي هذه الإجازة غير مفيدة، كونها لن تغير أمراً يجب أن نواجهه». وأوضح أنه لا يوجد حل لهذه المشكلة، وسيكون اليوم الثاني من الدوام أفضل بكثير من اليوم الأول، وزاد: «هذه المشكلة تواجه الجميع، كونهم اعتادوا على النوم والراحة أيام العيد، إلا أن الحل الوحيد لها هو حمل النفس على الدوام منذ اليوم الأول حتى تعتاد على ذلك، والوقت كفيل بضبط المسألة، وإعادة صياغة الروتين المريح».
بدوره، يقول زميله خالد السيد: «أول يوم دوام يكون طويلاً ومن دون إنتاج يذكر، فالكل يشعر بالتعب وعدم التركيز، ويشعر وكأنه اختطف من فراش نومه عنوة بعد استرساله لأيام خلال إجازة عيد الفطر، ولكن في النهاية الواقع يفرض نفسه، وتهربنا من التكاليف أول يوم يجعل المسألة سهلة حتى تحين الأيام اللاحقة ونندمج في الحال الجديدة».


الرابط :


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...