التخطي إلى المحتوى الرئيسي

غزوة الأسواق


< تتبارى الآن الأسواق في ما بينها لاحتضان المتبضعين، بعد أن اكتظت المساجد لـ30 يوماً خلال شهر رمضان، تميل الكفة للأسواق بدنو رحيل الشهر الكريم وإعلان يوم العيد.
يتسرب المتسوقون إلى المراكز والمجمعات التجارية منذ منتصف الشهر بقليل، وتتفتق الأسواق عن جاهزيتها وبضاعتها الجديدة، إذ تسجل خلال موسم العيد أرقاماً عالية في كثافة الارتياد وزيادة المبيعات بما يكفي أحياناً لإغلاق المحل بقية شهور العام.
موسم ذهبي لمحال الملابس والتجهيزات الشخصية بعد أن سحب منها البساط أول شهر الصيام لمصلحة أدوات الطهي ومكملاته، وبقيت محال الملابس في ترقب لالتهام المتسوقين وجيوبهم التي توشك على الإفلاس، إذ تجتمع الموبقات الأربع اقتصادياً (مقاضي رمضان والعيد والإجازة وبدء الدراسة) ولا تكاد تنتظم أيام الدراسة ويخف الضغط على جيب ولي الأمر حتى تتعافى أحواله بعد أن أرهقته الشهور السمان كمن يتخبطه الشيطان من المس.
النساء هن أبطال مواسم التسوق بلا منازع، فيما الرجال يقعون في حبال الضجر والتذمر بإزاء الساعات والأموال التي تزهق هناك، ولا مستقبل لوعي ناضج يلمع في الأفق يمكن أن يخفف من وطأة الضغط على موازنات الأسر وإرهاقها بالكماليات غير المجدية ولا الضرورية.
باقتراب ليلة العيد، تأخذ روحانية رمضان في الانكفاء ويواصل المتبضعون ليلهم بنهارهم في يوم من السهر المشهود، يغادرون الأسواق قبيل الفجر بقليل، إذ يبقى قليل من قطعة أو مقاس لم تستوفها ليالي التبضع الطويلة.
وأنت تترك خلفك الأسواق وتستقبل يوم عيدك، تمر بها صبيحة ذلك اليوم والأسواق في حال يرثى لها، الأكياس والعلب الفارغة ملقاة على الطريق وفي كل زاوية شاهدة على معركة حامية في غزوة الأسواق.


الرابط :

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فقيه القنفذة... قصة وفاء المكان وانتماء الإنسان

عندما تنوي الذهاب إلى حضور مناسبة ثقافية في الكلية الجامعية لمحافظة القنفذة، ستكون حتماً في قاعة الاحتفالات بالكلية التي تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله»، الأمر نفسه لو اخترت حضور اجتماع تعليمي في قاعة الاجتماعات بإدارة تعليم القنفذة، ستجدها هي الأخرى تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله». يبدو وكأن في الأمر سراً، بالتأكيد ليس هو من قبيل المجاملة المتواطئة أو «الواسطة»، وليس لأن القنفذة لا تملك أحداً يضاهي الفقيه في الأحقية، ولكنه تخليد لسيرة أدبية زاخرة وجهوده مبذولة بتضحية وتفان قام بها الشيخ حسن لخدمة الثقافة والتاريخ في المحافظة. يعتبر الفقيد الشيخ حسن بن إبراهيم الفقيه رائد التعليم في محافظة القنفذة - جنوب مكة المكرمة - حيث تزيد خدمته على ٤٤ عاماً، وأسس معظم مدارس المحافظة، إذ فوضته وزارة التربية والتعليم (المعارف سابقاً) باختيار مواقع المدارس وفتحها إبان فترة تأسيس التعليم النظامي. بدأ الفقيه حياته معلماً ثم مفتشاً إدارياً، ثم كلف بإدارة التعليم فعميد لكلية المعلمين منذ تأسيسها ولمدة ١٣ عاماً، وكلف بالعمل عضواً في مجالس متعددة ولجان في إمارة منطقة مكة المكرمة ومحا...

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...