التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تضامن «المجتمع» مع «رجال الأمن».. قلادة «فرح» و«أمان» على أعناقهم


جدة - عمر البدوي 

بعد الهجمات المتكررة لأفراد من تنظيم داعش على مواقع أمنية داخل السعودية قبل حلول عيد الفطر، كان آخرها التفجير الآثم عبر حزام ناسف بجوار الحرم المدني أدى إلى استشهاد أربعة أفراد من قوات الطوارئ كانوا يتناولون إفطارهم الرمضاني الأخير، وكأنه انقلاب السحر على الساحر، إذ تدفقت صور التلاحم مع رجال الأمن من المجتمع السعودي، إذ استغلت مناسبة العيد لمكافأة الأفراد من مختلف القطاعات الأمنية ومبادرتهم بالتهنئة تقديراً لجهودهم في حفظ أمن البلاد وسلامة مواطنيها، وخصوصاً وهم يسجلون في كل موقف ومناسبة كفاءة عالية وتفانياً في أداء عملهم والإخلاص في الوفاء بواجباتهم.
في مواقع التواصل الاجتماعي تشكلت لوحة من الشكر والعرفان لتثمين جهود رجال الأمن، وابتدروهم بالتهنئة وتجديد الثقة بهم في مواجهة كل التحديات والمخاطر التي تحدق بأمن البلاد واستقرارها، مذكرين بدور رجل الأمن، صمام الأمان الأول في خريطة تماسك ونماء البلاد، ويحسم ذلك من الرصيد الصفري لفكر التنظيمات المتشددة التي تنازع النفس الأخير بعد أن وقفت القبضة الأمنية الغليظة لهم بالمرصاد وتفتيت خططهم ومشاريعهم التي تبدأ من زعزعة الأمن أولاً، منصة لتمددها واستنباتها.
وفي الواقع تعددت المبادرات الاجتماعية والشعبية التي نقلت جانباً من مشاعر التقدير والامتنان لرجال الأمن على أدوارهم المختلفة، وكثيراً ما أغرقت وسائل التواصل بالصور التي تجسد ملامح أيام العيد والأطفال يرفعون لافتات التعبير عن الثقة والتقدير ويوزعون باقات الورد والهدايا على رجال الأمن المناوبين لأداء أعمالهم صبيحة العيد وما تلاه.
فضلاً عن حضور مفردة الأمن ورجاله على منابر خطب العيد والجمعة وفي الصلوات وبطاقات التهنئة بالعيد، فيما احتشدت مناسبات العيد التي انتشرت على امتداد المملكة بصور التعبير المختلفة عن تقدير رجال الأمن وتثمين أدوارهم في صورة من التلاحم عززتها نوايا «داعش» المكشوفة على شفير الفكر الناصح والعين الحارسة.
في مقار الدفاع المدني والشرطة وسواها من قطاعات الأمن الداخلي تحولت إلى مساحات من الفرح والتواد المجتمعي، في ظل الزيارات المتكررة التي نظمتها الفرق التطوعية وبعض الأحياء لتهنئتهم بالعيد وشكرهم على الجهود واهتمامهم بالدوام خلال أيام العيد.
فيما اختار بعضهم مبادرة الدوريات بأكواب القهوة والشاي وعلب الحلوى وباقات الورد في مشهد عفوي لا ينبت إلا في حقول التلاحم الوطني والتآخي المجتمعي الصادق.
في الحرم المدني والمكي كان الشعور مختلفاً والإحساس عميقاً، إذ لم تهدأ العدسات من التقاط صور «السيلفي» مع رجال الأمن ومعايدتهم ومبادلتهم التهاني بالمناسبة السعيدة، فيما جالستهم بعض العوائل لتناول الوجبات الشعبية وإضفاء طابع اجتماعي سلس على يومهم المثخن بالعمل الشاق.
من جهتها، أطلقت مدينة الملك سعود الطبية، حملة معايدة لرجال الأمن في مواقع متفرقة من شوارع العاصمة الرياض تقديراً لجهودهم، واستمرت قطاعات الأمن المختلفة في تأمين مقار الاحتفال بالعيد وحماية مظاهر الفرح به في مواجهة جنود الشيطان الظلاميين وأعداء الحياة.


الرابط :


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...