التخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط التخسيس الخاسرة


كان صرحاً من خيال فهوى، ذلك ما يردده رجل بدين تأمل وعمل على أن يكون شهر رمضان فرصة ذهبية لخسارة وزنه، ولكن طيبات السُفرة الرمضانية أغرته حتى أوقعته جسداً محبوساً في أرتاله المتعاظمة.
يغالب الصائم البدين في أول الشهر مشتهياته ويكسر سيطرة النهم عليه، مستفيداً من حماسة أول الشهر وتدفق الإيمان في قلبه، إذ يكون باله مشغولاً بالعبادات أكثر ومنهمكاً بأجواء الشهر وجدوله المنتظم.
ولكن ما إن يتوسط الشهر حتى يبدأ يحيط به «التراخي» من الانضباط الغذائي وخطط التخسيس الكبيرة، التي رسمها مطلع الشهر، وفي منتصفه يضيف الصائم البدين وجبة جديدة وطبقاً آخر إلى قائمة إفطاره، بعد ابتكار الأعذار الصحية والاستثناءات، وترجح كفة الوزن الفارط على المشروع الذابل.
بالنسبة إلى البرنامج الرياضي بقصد التخسيس يواجه الصائم كسل ما بعد الفطور، وهو نتيجة طبيعية لوجبة إفطار دسمة تخور معها قوى الجسد ويطلب معها الاستلقاء والراحة وتضيع بسببها فرص حرق الدهون والتخلص من فائض حاجات الجسم.
يقترب رمضان من نهايته والجسم يعاني زيادة في الوزن، يلفظ مشروع التخسيس أنفاسه بعد أن أعلن البدين استسلامه ورفع رايته البيضاء بعد أن غزاه البرود.
ذلك الجبل المثخن بالعصائر والمأكولات في وسط جسمه يزداد «تورماً» بحلول العيد، يتنفس بصعوبة ويكاد يختنق، جولة خاسرة جديدة من معركته مع السمنة في صباح العيد، على أمل أن يبزغ موعد جديد يجمعه بمشروعه الخائب ويرجو أن تؤول النتيجة إلى مصلحته مستقبلاً.


الرابط :


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...