التخطي إلى المحتوى الرئيسي

متطوعون شباب يستنطقون الجمال في جدران حارات وأزقة جدة العتيقة

«أرباب الحرف» يوظفون مجموعة من القيم في أعمالهم الفنية

تحولت ثماني حارات قديمة في مدينة جدة إلى مساحات من الفن والجمال على يد مجموعة «أرباب الحرف»، ضمن فعالية رمضانية غير مسبوقة، إذ أرسلت فرقاً فنية للرسم والتلوين وإعادة تهيئة وتزيين الحارات والأزقة والحارات، سيما القديمة والشعبية، بغرض بث روح الأنس والفرح في قلوب أهلها وأطفالها وإضفاء لمسة فنية وإبداعية تبدد جمود وبرود الحارات العتيقة.
ينتمي الشباب المبادر في هذا المشروع إلى مجموعة تهتم في صنوف الثقافة والفنون، ويتبنون مبادرات وفعاليات تطوعية يعبرون من خلالها عن مواهبهم وطاقاتهم الفنية والثقافية المختلفة، وولدت المجموعة من رحم الاحتياج لحاضنة ثقافية وحرفية تكون بمثابة نقطة تجمع لأصحاب الحرف المختلفة والميول الثقافية المتنوعة، ولأن المرحلة الراهنة تتطلب جرعة كبيرة من الوعي المستنير المتجرد من أي أيديولوجيات أو ولاءات متحيزة لغير الوطن، كان لا بد من المساهمة في إعادة توجيه البوصلة الثقافية بما يتلاءم مع المرحلة.
ووظفت المجموعة خلال شهر رمضان، في هذه المبادرة النوعية مجموعة من القيم مثل: الجمال، والسلام، والإحسان، والعطاء، والإصرار، والحب، وجسدوها في مجموعة من الأعمال والرسومات والألوان، جعلت من الجدران الصامتة تفصح بالحب والإحسان وسلسلة القيم المعنوية والفنية الراقية. ويستغرق تنفيذ الحملة في الحارة الواحدة ست ساعات، مقسّمة على يومين، بمشاركة أكثر من 200 متطوع.
وتهدف الحملة الى نشر الوعي الجمالي، والفني، وثقافة إعادة التدوير لدى الأطفال، وخلق الإصرار لدهم الذي قد يجعل من المستحيل ممكناً عبر ورش عمل حرفية، ولوحات جمالية مختلفة جذب العشرات من الأطفال الذين شاركوا في رسم لوحات جميلة.
واستهدفت الحملة حارات قديمة لإعادة روح الجمال إلى طبيعتها من خلال رسم لوحات فنية، ووضعت قيم لتلك الحارات من خلال عبارات وكلمات محفزة.
وتنسجم المبادرة مع رسالة المجموعة الدؤوبة لنشر الوعي ودفع المجتمع برفق تجاه بوابة الحياة، مستضيئين بـ«رؤية المملكة 2030»، وهو ما تسعى المجموعة إلى المشاركة في تحقيقه وإيصاله إلى المجتمع، إضافة إلى توفير منصة تسمح لجميع فئات وطبقات المجتمع للمشاركة بمن فيهم الأطفال.
ويطل أرباب الحرف على المجتمع من نافذتين أساسيتين: هما ورش العمل في شتى الفنون والمجالات ابتداءً من تعليم الرسم والنحت والموسيقى والتصوير والخط العربي وغيرها الكثير. أما النافذة الأخرى فهي المجالس الثقافية المتنوعة، ولديها ثمانية مجالس ثابتة أسبوعياً متنوعة المضامين، ابتداءً من صالون العقاد الثقافي، ومجلس زرياب الموسيقي، ومجلس دار السلام لغير الناطقين بالعربية، مروراً في صالون الجوهري الأدبي، واستديو فان جوخ للرسم التعبيري، ومجلس البتشينو السنيمائي، ومجلس ابن الهيثم الفوتوغرافي، إضافة إلى ملتقى جوبز التقني، ولعل أسماء المجالس تفصح عن مضامينها وتعطي دلالة عن المحتوى.
ولم يتوقف الحال عند المجالس الثقافية، بل شاركت المجموعة في أكثر من 25 فعالية مختلفة، من ضمنها «يوم السعادة العالمي» الذي نظمته جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنلوجيا (كاوست)، وكذلك مهرجان «أنفعهم» المنعقد في جامعة الملك عبدالعزيز في جدة، وكان آخر مشاركاتها «مهرجان مسك جدة التاريخية» المنعقد في شهر رمضان الجاري.
الرابط :

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...