التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

هاجس سوريا

أقول مخاطباً نفسي : الذي يحدث في سوريا يخيف ويقشعر له البدن ، ليس فقط لأجل تلك المشاهد المروعة وليس فقط لبركة الدماء التي تغرق فيها سوريا ولا أصوات الرصاص الذي لا يعلو عليه شيء ، ولا مشاهد الأطفال المروعين ، والأمهات مخطوفي القلوب والأبصار ، أو الرجال والشيوخ عاجزين مكتوفي الأيدي . وآه من عجز الرجال ، وقهر الرجال ، وغلبة الزمان ، وخائنة الأيام . لا يخيف الوضع السوري فقط لأجل تلك المشاهد التي تهلع القلوب ، ولكنه يخيف لأن غضبة السماء لا يساويها شيء . ها نحن العرب والبشرية جمعاء ، نبكيهم لحظة ونرقص لحظات ، نتذكرهم يوماً وننساهم أياماً ، نستأذن في الدعاء ، ونستجدي الغرب لإنقاذهم ، ونشحذ الشعوب لإطعامهم ، ونحاول جاهدين لتوافق روسيا أو الصين بضوء أخضر لطائرات غيرنا أن تؤمن أخواتنا وأمهاتنا . في ( عرب آيدول ) و ( الجنادرية ) و ( دوري المحترفين ) و ( محكمة الزنادقة ) و ( مقاطعة تويتر ) و ( بهو ماريوت ) .. ودواليك من صراعات الضوضاء وسجالات الفراغ ، والفخر أنها تحمل شعار ( صنع في السعودية ) . هكذا نتشاغل أو نتناسى أو نتجاهل ، لا يهم ! الحقيقة تبدو أننا غير صادقين في مشاعرنا إلا ما رحم ربي...

الديرة

أي سحر فيك يذويني ، وأي لحن في حشاياك يستهويني ، إن فيك جاذبية ليست تلك التي اكتشفها نيوتن ولا تخصه في شيء ، وجمال ليس في لوحات بيكاسو ولا سيمفونيات بيتهوفن ولا مقطوعات أندريه ريو ولا أدبيات فيكتور . إن في ترابك عبقرية ليست من صنيع العقاد ، وأياما لطافاً لم يعشها طه حسين ، وذكريات لم يدونها الطنطاوي ، وجلسات مع القمر لم يحضرها الرافعي ، ومسامرات لم يستمتع بها أنيس منصور . هل السحر هو تلك الوجوه التي اختبأت في ملامحها قطع الأيام التي تقاسمناها ألماً وفرحاً ، هل السحر تلك الأزقة التي اختزنت آلامنا وآمالنا ، هل هو الخبت الفسيح الذي طالما احتوى مسامراتنا وعتابنا ، أم هو السماء التي التحفت سنوات الطفولة والصبا والشباب ، أم هو كنز الماضي الذي أبى الرحيل وامتنع السفر دون هذا المكان . هل هو قبر تلك المسكينة التي كانت من الوفاء بمحل حتى ما رضي جسدها أن يزايل قريته الذي نبت من ترابها واستقوى بشمسها وارتوى بمائها واحتمى في كنفها واقتبر أخيراً في لحدها . أي مساء ذلك الذي ينزل بك ، إذ تطير معه أحاديث التصافي والحب ، وتعقد جلسات السمر والأنس مع خير رفقة في خير بقعة ، وتعبق به رائحة عبير زاكية...

في حضن الحبيب

الله ما أعذب الحب ، ما أجمل هذا الشعور العميق ، وما ألطف الكتابة عنه وبه وفيه . لم أعد أستغرب كيف يهيم الحبيب على وجهه ، لا يعرف أي أرض تقله ولا أي بقعة تسعه ، ولم يعد يثيرني منظر المحبين والعاشقين وهم منتشين فرحاً وراقصين طرباً عند لقاء المحبوب . تهدأ نفوسهم وترق طباعهم وترطب مشاعرهم ويجري على ألسنتهم الانسياب والعذوبة ، تتسع أحداقهم لكل جميل حتى يرون الكون جميلاً والدنيا هانئة والحياة بديعة ، ليس لأنها كذلك فقط ولكن لأنهم يفكرون بأذهان صافية ونفس قريرة وبصيرة مفعمة وقلوب مترعة بالمشاعر الإيجابية وصدور رحبة واسعة كبيرة . يا الله .. ماذا أحدث فيهم الحب ، لقد خلقهم من جديد ، وابتنى فيهم حياة حافلة بالفأل والسرور والسعادة . والله ما أعذب الحب ، ما أجمل هذا الشعور العميق ، وما ألطف الكتابة عنه وبه وفيه . يا صديقي ، لا ألومك فيما أنت فيه ، إن الحب الذي أبدلك ملاكاً ناعماً وصنعك طائراً كروانياً سارحاً وطار بك في سماوات الجمال وأغرقك في أعماق الكمال واللذة يفعل مثل ذلك وأكثر . ارتمي في حضن صاحبك ، إنه جنتك الخاصة وفردوسك المعلّى وظلك الظليل ، داعب عينيه وخديه وأذنيه وخلل بين شعر رأ...

يوم من حياة رجل بسيط !

شعور عارم بالبهجة ، بالنشوة ، بالعجب ، باللاشيء ولكنه إحساس ممتع وتفكير غاية في الإيجابية وابتسامة واسعة عريضة صادقة حقيقية ليست تلك الصفراء التي تجامل بها الظروف الصعبة . مساكين نحن البسطاء ، أحلامنا صغيرة ورغباتنا لا تتجاوز أن نصحو على صباح مفعم بالصحة والانطلاقة وظهيرة لا تقل عن صباحها في الأنس والراحة ثم مساء يعج بالأصحاب أنفسهم لا غيرهم بقلوبهم البيضاء الكبيرة ووجوههم التي تعرفها جيداً وتحفظ عنها أدق تفاصيلها . تعرف تلك العلامة الفارقة ما قصتها ، وذلك الخدش المندمل ما حكايته ، بنفس تفاصيلهم التي باتت في صندوق الذكريات ونفس مواقفهم الصادقة التي اختزنتها في أحشاء الأيام الخوالي . إنهم المكسب الحقيقي بالفعل والثروة التي لا تنتهي بشرط أن تكون أنت أنت لا سواك رجلاً صادقاً صالحاً لا تغيره الأيام ولا تبدله المساءات حتى لو قابلتك بقبحها يوماً ما ، إنها تريد أن تذيقك الفرق بين الارتياح والانقباض بين الانبساط والاحتقان بين الهم والفرح بين السعادة والضيق . شيء آخر يجب أن تشعر به في مثل هذه اللحظات الماتعة ، إنه جنة بيتك وحضن أخواتك الحنونات ، وإن كان لك أم راضية عنك فيا سعدك وهناك ، ...

لماذا نموت ؟

نموت من أجل الحساب ، فلا يعقل أن تحدث هذه المظالم في أرض الدنيا فيموت الجلادون ولا ينتهون إلى عدالة الله المطلقة ويعرضون على مقصلة الحساب ، نموت ليأخذ كل عامل جزاءه ، لأجل أن ترتهن كل يد بما كسبت وتزر كل وازرة وزرها . نموت لأن فرصتنا انتهت ، ولأجل أننا نعيش هذه الحياة مرة واحدة ، فإما كيس أخذها بحقها وسار فيها خير سيرة فيجزاه الجزاء الأوفى ، أو خامل فاشل غير موفق فيلقى شر فعاله وسوء أعماله ونهاية مكره وشره . نموت لأن مقعدنا من الحياة اضطر له شخص آخر ، فالأرزاق مقسومة والله غني لا يحتاج معيناً ولا نصيراً قادر لا يضطر ولا يعنته شيء ، ولكنه - سبحانه - أجرى هذه الحياة الواسعة على الضيق والإبدال والترتيب والتناوب . نموت لأن القدرة الحياتية فينا قد انطفت ، لقد أعطبها المرض أو فتك بها القدر أو لطف بها الله ، المهم أن الجسد تداعى وانهار وخسر مخزون طاقته وانعدم تماماً عن القدرة على الحياة ، فتوقف القلب وانشلت الأعضاء وتجمد الدم وسرت البرودة في الأطراف وشخص البصر للسماء وأرسلت الروح إلى بارئها فإما سعيدة فتنعم وإما شقية فتندم . لقد أدرك الشيطان تعلق الإنسان بالحياة وكراهيته للموت...

السميط .. درس المبادرة

أفضل مقالة راقت لي عند وفاة العبقري التكنولوجي ستيف جوبز كانت للصحفي علي الموسى من جريدة الوطن ، واختار قيمة " الفرد " عندما يكون إضافة للإنسانية جمعاء مدخلاً لحديثه . وفي ظل الفردية المسحوقة في عالمنا العربي إلا شخوص الحكّام الذين يختصرون كل معاني العظمة والبراعة في ذواتهم العظيمة - والله المستعان - . في ظل هذا الطحن السياسي يبزغ نجم الفردية من ثنايا سيرة الدكتور عبد الرحمن السميط ، رجل المبادرة الفذ ، الذي يوزن جهده في خدمة الإسلام بمجموع الأمم العربية والإسلامية . شعرنا بهول وفاة ستيف جوبز لأنه في أمة تقدر عظماءها ، الآن يمرض واحد من عظماء أمتنا " السميط " ويبقى الخبر طيّ تويتر ، ولا تحرّك امبراطوريات الإعلام أي ساكن ذلك لأن مشروعه لا يتوافق مع شخصيتها المتحضرة ورسالتها الإنسانية الراقية . ولعمري أن السميط قام بأعظم منجز في حق البشرية ، عندما يقدم للملايين هداية السماء ويأخذ بيدها إلى عتبات الله ويضيء للنفوس طريقها وللقلوب نشديها وللحياة بريقها . أعظم الوفاء للسميط ، أن نكمل المشوار الذي كاد يتمه ، لولا أن الأعمار أقصر من الآمال ، بئست الأمة إذاً إن لم ...

في معنى " أن تكتب " ؟

عندما تكتب فأنت تمارس فعلاً حضارياً ، وتقوم بوظيفة إنسانية راقية ، تحول أفكارك إلى نصوص فاعلة ومشاعرك إلى نهر جاري من الكلمات ، إنك لا تجمد مشاعرك ولا تصب أفكارك صباً ولكنك تبعث فيها الروح وترسلها إلى عالم الحياة والوجود . إنك تصنع تاريخك بحبر قلمك ، وتحيل حياتك إلى ملحمة تختصر الجيل الذي تعيشه ، تحول مواقفك البسيطة إلى دروس عظيمة للإنسان إذا ما تحولت إلى أساطير أدبية بفعل الزمن والتقادم . ستكون واثقاً حال وفاتك أنك تركت مجموع وصيتك الأبدية فيما تفرق من نثار كتاباتك وشذرات قلمك ، إنك اخترت البقاء على الفناء عندما امتد حبر قلمك على سطور الخلود الثقافي . إنك حالما تكتب تطوي الكون قرطاساً بين يديك وقلمك الذي لا ينكسر وكأنه حبر من إرادة ومداد من صنائع قدر لا يتراجع ، بينما هذه العقول التي تستلهم كلماتك تغترف من معينك الذي لا ينضب ونبعك الذي لا يجف ولا يكف . " أن تجيد الكتابة " شيء آخر ، فهي إخضاع قسري لقلمك أن يلتزم شروط البلاغة ومستلزمات الفن الكتابي والإملائي وذلك واجب في شرع النحاة القساة الغلاظ . ولكن أن تكتب حراً مطلقاً غير مقيد فذلك أن تخرج عن نصك ولا تكبله ...