التخطي إلى المحتوى الرئيسي

في حضن الحبيب



الله ما أعذب الحب ، ما أجمل هذا الشعور العميق ، وما ألطف الكتابة عنه وبه وفيه .
لم أعد أستغرب كيف يهيم الحبيب على وجهه ، لا يعرف أي أرض تقله ولا أي بقعة تسعه ، ولم يعد يثيرني منظر المحبين والعاشقين وهم منتشين فرحاً وراقصين طرباً عند لقاء المحبوب .
تهدأ نفوسهم وترق طباعهم وترطب مشاعرهم ويجري على ألسنتهم الانسياب والعذوبة ، تتسع أحداقهم لكل جميل حتى يرون الكون جميلاً والدنيا هانئة والحياة بديعة ، ليس لأنها كذلك فقط ولكن لأنهم يفكرون بأذهان صافية ونفس قريرة وبصيرة مفعمة وقلوب مترعة بالمشاعر الإيجابية وصدور رحبة واسعة كبيرة .
يا الله .. ماذا أحدث فيهم الحب ، لقد خلقهم من جديد ، وابتنى فيهم حياة حافلة بالفأل والسرور والسعادة .


والله ما أعذب الحب ، ما أجمل هذا الشعور العميق ، وما ألطف الكتابة عنه وبه وفيه .
يا صديقي ، لا ألومك فيما أنت فيه ، إن الحب الذي أبدلك ملاكاً ناعماً وصنعك طائراً كروانياً سارحاً وطار بك في سماوات الجمال وأغرقك في أعماق الكمال واللذة يفعل مثل ذلك وأكثر .
ارتمي في حضن صاحبك ، إنه جنتك الخاصة وفردوسك المعلّى وظلك الظليل ، داعب عينيه وخديه وأذنيه وخلل بين شعر رأسه ، اقترب منه واشتم رائحة العطر التي تخصك ، واهمس في أذنيه بطلسم السحر النافذ " أحبك " .
ثم اسحب جسدك المتخدر إلى الوراء ، إنه موعد العينين .. لأن الكلمات أتفه من أن تعبر عن ذلك ، دع عينيك ترسل برقيات الحب الخالصة واحذر أن تكون لك خائنة أعين أو ما تخفي الصدور .


والله ما أعذب الحب ، ما أجمل هذا الشعور العميق ، وما ألطف الكتابة عنه وبه وفيه .
ليس شيء يحفظ الود يا صديقي مثل الوفاء ، ولأنه عملة صعبة وقطعة نادرة ، عزّ علينا أن نجد الحبيب الوفيّ .
أما وقد عثرت على ضالتك فلا تفرط فيها ، وارقد بسلام في أحضانها وعضّ عليها بالنواجذ ، وكن لها الأب الرفيق والأم الرؤوم والأخ الصديق والولد البار وأكثر من ذلك أن تكون " الحبيب الوفيّ " .
مساكين أولئك العاديون ، ممن لم يذق للحب طعماً ولا للحياة نكهة ، إنهم بمشاعر فاترة وأحاسيس باردة .


- ولكن الغيرة تكاد تفتك بي ، لا أرى صاحبي في مكان إلا سبقني الشك ، ولا أستوضحه في أمر إلا غلبني الظن ، حتى أصبحت عليه شرطياً صارماً ورجل مخابرات غليظ .
لا تثريب عليك ، وهل الحب إلا المد والجزر ، الشك واليقين ، ولو عرفت أن حبيبك استسلم لك حتى لا تعود له رغبة في فكاك إلا سئمته ومللت وصاله .
ولا يذيقك حقيقة الحب أو أصل العشق إلا من أنبت في رأسك نخلة وزرع في قلبك شعرة من شدة التحري والتحرق والشوق ، مثل سراب بقيعة تحسبه خالصاً لك وإذا بك في سباق جديد ، وهذا من شقاوة الحبيب وغرامك به .


- لا تبالي بتعجرفي يا حبيبي ، إنما أخفي به ذلي وحاجتي .
وقد ركب الله هذا الحب من ( ذلة ولذة ) وما تشابهت ألفاظهما إلا لأنهما تداخلا حتى ما عدت تعرف أكانت اللذة في التذلل أم استمرأت ذلة الحب حتى تلذذت بها .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...