التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حراك ثقافي وأدبي واعد تستضيفه مقاهي السعودية

الخميس - 15 ذو الحجة 1443 هـ - 14 يوليو 2022 مـ رقم العدد [ 15934]


مع هذا الحراك الثقافي المفعم في السعودية، بدأت المقاهي العامة تطوّر دُوراً لاحتضان المناسبات الفكرية والأدبية، كمنصات تصنع فضاءات مغايرة للحوار والطرح الثقافي.
بدأت بعض الفعاليات الثقافية تنطلق وتُنظَّم في المقاهي العامة، التي وضعت إمكاناتها لخدمة حاجات المجتمع الثقافية، تماماً كما ازدهر هذا النوع من النشاط التعبيري في ستينات وسبعينات القرن الماضي، عندما مثّلت المقاهي الثقافية في العالم العربي عنصراً مهماً في الحياة الثقافية والفكرية، واحتضنت الكتّاب والأمسيات والنقاشات والموسيقى والفنون.
وتعود المقاهي مجدداً، إلى إعادة تعريف دورها في الحيز العام، عبر عدد من المبادرات الشابة الواعدة، لا تتوقف عند رفوف الكتب المهملة في طرف قَصي من المقهى، بل كفضاء حيوي تتسرب منه إشعاعات الفكر والثقافة إلى المواهب التي تتلمس طريقها إلى الريادة الثقافية والفنية، وفي ظل سعي من وزارة الثقافة في السعودية لتشجيع هذا النوع من الأنشطة، عبر مبادرة «الشريك الأدبي»، الذي اختتم موسمه الأول، الشهر الماضي.
نظّم عثمان الشقيفي، في وقت سابق، لقاءات إثرائية جوّالة بين مقاهي مدينته، وتحت اسم «مساء الناجحين»، فتح نوافذ إلى الثقافة والفكر والأدب وقصص الإنجاز، وكان يؤم تلك المجالس الثقافية الكثير من الأجيال الشابة والمتطلعة، لكنه توقف بسبب تراجع الحماس وقلّة التمويل.
يقول، إن المقاهي توفر الأرضية المؤهلة لاستضافة هذه الفعاليات، وهي تركيبة مناسبة لاستدامة الفعل الثقافي، وتبادل المنفعة بين المقهى المتطلع للعملاء، والنشاط الثقافي الباحث عن دعم ورعاية بتكلفة أقل، ويمكن أن تولد من تلك المساحات الواعدة لحظة ثقافية تكتسب الذيوع والديمومة؛ لأن الفعل الثقافي والمعرفي عموماً، يتطلب مناخاً حيوياً من النقاش وتبادل الأفكار وصقلها بالاكتشاف والحوار والتجربة.
ويقول علي الحضريتي، طالب ماجستير في اللغة العربية، وأحد مرتادي المواعيد الثقافية المتعددة في مقاهي مدينة جدة، إن التردد إليها يكسبه فرصة لإعادة تجديد صِلته بالمجتمع الثقافي، والحوارات المفتوحة التي تنعش وعيه بالحراك الفكري، سيما أنه يقضي الكثير من الوقت والجهد والطاقة في إنجاز متطلباته الدراسية، وهذه المناسبات الثقافية تأتي بمثابة مساحات للراحة والتجدد.
يشير الحضريتي، إلى أن الصالونات الثقافية وليس المقاهي، كانت هي شكل الفضاءات الاجتماعية التقليدية التي عرفتها السعودية لاحتضان المناسبات الثقافية، وكانت واحدة من ملامح حقبة ثقافية مهمة شهدتها السعودية، وهي وإن كانت نخبوية إلى حد ما، لكنها أسهمت وكانت عنصراً فاعلاً ومؤثراً في الحركة الفكرية السعودية، واستقطبت الكثير من رموز الثقافة العربية، وقرّبتهم إلى الجمهور السعودي، وقد تراجعت بعد ذلك إلى حد ما، مثل كل الأشياء الحيوية التي فقدت بريقها مع إزاحة الفضاءات التفاعلية الحيّة، لصالح المنصات الافتراضية التباعدية.
من جهتها، تمثّل مبادرة «الشريك الأدبي» التي أطلقتها هيئة الأدب والنشر والترجمة في وزارة الثقافة السعودية، منصة تنافسية تسعى إلى عقد شراكات أدبية مع المقاهي، التي تسهم في ترويج الأعمال الأدبية بشكل مبتكر وأقرب لمتناول المجتمع؛ مما يساهم في رفع الوعي الثقافي بشكل مباشر؛ وقد بلغ مجموع الجوائز فيها مليون ريال.
وعملت مبادرة الشريك الأدبي في دورتها الأولى، إلى استهداف جمهور المقاهي بعمل أكثر من 500 فعالية ومساهمة أدبية وثقافية، تثري زيارتهم للمقهى، وتجعل منها تجربة ثقافية مختلفة عن المعتاد تمكن الجمهور من التفاعل مع القطاع الثقافي، بوصف الثقافة أسلوب حياة.

الرابط:

https://aawsat.com/home/article/3756411



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

فقيه القنفذة... قصة وفاء المكان وانتماء الإنسان

عندما تنوي الذهاب إلى حضور مناسبة ثقافية في الكلية الجامعية لمحافظة القنفذة، ستكون حتماً في قاعة الاحتفالات بالكلية التي تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله»، الأمر نفسه لو اخترت حضور اجتماع تعليمي في قاعة الاجتماعات بإدارة تعليم القنفذة، ستجدها هي الأخرى تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله». يبدو وكأن في الأمر سراً، بالتأكيد ليس هو من قبيل المجاملة المتواطئة أو «الواسطة»، وليس لأن القنفذة لا تملك أحداً يضاهي الفقيه في الأحقية، ولكنه تخليد لسيرة أدبية زاخرة وجهوده مبذولة بتضحية وتفان قام بها الشيخ حسن لخدمة الثقافة والتاريخ في المحافظة. يعتبر الفقيد الشيخ حسن بن إبراهيم الفقيه رائد التعليم في محافظة القنفذة - جنوب مكة المكرمة - حيث تزيد خدمته على ٤٤ عاماً، وأسس معظم مدارس المحافظة، إذ فوضته وزارة التربية والتعليم (المعارف سابقاً) باختيار مواقع المدارس وفتحها إبان فترة تأسيس التعليم النظامي. بدأ الفقيه حياته معلماً ثم مفتشاً إدارياً، ثم كلف بإدارة التعليم فعميد لكلية المعلمين منذ تأسيسها ولمدة ١٣ عاماً، وكلف بالعمل عضواً في مجالس متعددة ولجان في إمارة منطقة مكة المكرمة ومحا...