التخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس من انتكاسة مهاتير محمد


  •  السبت 11 أبريل 2020 - 06:01 GMT
  •  1
  •  171

  • أدى السياسي القومي، محيي الدين ياسين، اليمين الدستورية رئيساً لوزراء ماليزيا، بعدما اختاره ملك البلاد خلفاً لمهاتير محمد.

    وختمت مراسم أداء اليمين أسبوعاً من الاضطرابات، وتبديد محاولة مهاتير محمد العودة إلى السلطة، بعد أن تعهد بالسعي لإجراء تصويت في البرلمان للطعن في مستوى الدعم الذي يحظى به محيي الدين، لكنه أقر بأنه قد يفشل.

    أقل من عامين هي عمر محاولة مهاتير القبض على مقاليد حكم البلاد، بعد انضمامه إلى منافسه القديم أنور إبراهيم (72 عاما) لهزيمة حزب المنظمة الوطنية المتحدة للملايو الذي حكم البلاد ستة عقود، وذلك استناداً على برنامج يتصدى للفساد.

    ولكن يبدو أن نمط السلوك الذي اتبعه في سياسته الخارجية، وانخراطه في فوضى حلفاء أيديولوجيين مثل الرئيس التركي رجب أردوغان، جعل من عودته شاقة ومعقدة ومصيرها الفشل.

    شكلت عودة مهاتير وهو في منتصف عقده التاسع إلى السلطة، إشارة واهمة إلى لاعبين إقليميين، استبشرت به منصات الإخوان المسلمين في تركيا وقطر ولندن وماليزيا، وهللت فضائياتهم وقنواتهم المختلفة، وجعلوا من عودته بداية لنهاية نفوذ السعودية والإمارات وحلفائهما في المنطقة، سيما وقد جاء في ذروة المواجهة الحادة مع موجة الإسلام السياسي وتسجيلها خسارات متتابعة في عدد من المواقع والمناسبات.
    سريعاً انخرط مهاتير في سلسلة من الورطات والصدامات، واقتحم من حيث يدري أو لا يدري لعبة غير محسوبة العواقب، واندفع إلى خانة المتاعب، وبدأ مهاتير عهد عودته بمناكفة السعودية وإثارة الشكوك حول الدور الذي يقوم به التحالف العربي لدعم الحكومة اليمنية لاستعادة الشرعية في بلادها، وحثّ على انسحاب بلاده من التحالف ومراجعة دورها فيه.

    وقد استقطبته قطر إلى منتدى الدوحة الأخير، وأفسحت له المنصة وقلدته شخصية العام وزادت في الترويج له وللقمة التي أخذ يحضّر لعقدها في كوالالمبور بحضور زعماء تركيا وإيران والتأثير على منظمة المؤتمر الإسلامي ومكانة السعودية فيها بعد أن استعصت على الانضواء تحت أجندتهم والاستجابة لأيديولوجيتهم.

    ورغم أن القمة سجلت فشلاً ذريعاً، بسبب عزوف الكثير من القادة المسلمين عن المشاركة فيها، واقتصارها على عدد محدود، من بينهم إيران التي تسبب حضورها في زيادة نقمة المجتمعات العربية وزهدها في جدوى وأهمية هذا التجمع الخديج.
    شعر مهاتير أن فشل القمة جاء بسبب التأثير السعودي وثقلها في العالم الإسلامي، ولم يكف عن إيذاء الرياض بتصريحاته المتوترة.





الرابط :

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...