التخطي إلى المحتوى الرئيسي

السعودية: لا تراجع عن مواصلة التغيير

المسار القطري تذروه رياح الثبات على الموقف وثقة الرياض في خطواتها وإجراءاتها الجريئة والقفزات النوعية التي تتبناها في إطار الإصلاح والتغيير.

الخميس 2020/04/02

تزامُن لا يبعث على الحيرة، تتخذه كل من طهران وأنقرة والدوحة ضد السعودية لإعاقة خطواتها التي تنمو وتتعمق نحو التغيير والإصلاح، وتحسين واقعها السياسي والاجتماعي والاستراتيجي للوفاء بتحديات المرحلة وشروط النجاح فيها.

عندما عجزت كل محاولات التشويش التي اتخذتها تركيا لتثبيط عزيمة الرياض في مزاحمتها على المنصة الإقليمية، لاسيما وأن الفشل الفادح الذي تكبّدته في قمة كوالالمبور وخسارة رهان استقطاب أضواء الزعامة الإسلامية إليها، أعادت إحياء ملف الصحافي جمال خاشقجي في الوقت الذي كانت تتحضر فيه الرياض لعقد قمة استثنائية لمجموعة العشرين عبر الواقع الافتراضي لتطويق جائحة كورونا التي تهدد العالم.

تبدّدت المحاولة للتشويش وآلت للفشل وانعقدت القمة التي انصبت على تجهيز العالم لمواجهة الوباء وزيادة فعالية التفاهم الدولي عبر منصة مجموعة العشرين التي ترأسها السعودية في دورتها الحالية، وغصّت أنقرة بالطُّعم التي سعت لإلقائه في وجه العالم.

وهذا ديدن درجت عليه حكومة قطر منذ انطلاق المقاطعة، وهي تروج لكميات هائلة من الأخبار والدعايات السلبية تنطوي على قدر هائل من التحريض ضد ما تسميه الانفتاح غير المحسوب في السعودية، والتعويل على إثارة الحساسيات السياسية والاجتماعية في الداخل السعودي عبر الحملات الإلكترونية والإعلامية التي تبرع فيها وتسخر لها طاقاتها المتحفزة لوظيفتها الدعائية، لبرمجة المجتمع من خلال الضخ الكثيف والتكراري والمركز على معلومة معينة حتى تترسخ في العقل اللاواعي للمجتمع. ولكن هذا المسار القطري تذروه رياح الثبات على الموقف وثقة الرياض في خطواتها وإجراءاتها الجريئة والقفزات النوعية التي تتبناها في إطار الإصلاح والتغيير.

لقد زادت كمية الاستهداف الإعلامي في الفترة الأخيرة بعد خسارة الدوحة الكثير من رهاناتها على شق الصف وتأليب مجتمعات الرباعي العربي الذي يقف حائط صدّ ضد مخططاتها لاختراق الواقع العربي وتأبيد نفوذ الجماعات الإسلامية المنحسرة.

وقد سجّلت تلك المنصات الممولة قطريا، حالة إفلاس جديد، عبر استضافة معلقين يحملون صفة سياسية لتحليل إجراءات الحكومة السعودية في مواجهة كورونا والتعسف بتقديم تفسيرات شاذة تصب في الاتجاه المغرض الذي تتبناه الدوحة، وبمباركة الهجوم الحوثي الفاشل على المدنيين في السعودية، كتعبير صارخ عمّا سماه وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، بتماهي قطر مع المشروع الإيراني وأداته الحوثية في بلاده.

ورغم أن الدوحة أو أنقرة وطهران لن تستنكف عن شنّ حملاتها التحريضية على المنصات الإعلامية المفتوحة التي مولتها ورعتها لعقود، إلا أن شيئاً من هذه الأعيرة الهوائية لن تغرز أعواد التعثر في دواليب الدأب الذي تتخذه السعودية في الكثير من الملفات التي قطعت فيها أشواطاً كبيرة، مثل الإصلاح الاقتصادي وتعميق أفكار الاعتدال وشؤون المرأة وفرص الانفتاح الرشيد.

يشهد واقع اليوم بالكثير من الثمار المبكرة لخيار التغيير مثل زيادة ديناميكية العمل الحكومي، وحيوية المجتمع بعد تجاوز العوائق الثقافية، وهذا ما يشجع على الاستمرار في النهج والتمسك بالتزام الطريق.



الرابط :


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...