التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعنت حوثي وفرص مهدورة للسلام

التحالف يساعد دعم مقترحات السلم بتخفيف حدة النزاعات وتطويق النيران ووقف وصول إمدادات السلاح لقطع الطريق على أي نوازع انتقامية تريد لهذه الحرب أن تطول دون أن تأبه لأوجاع اليمنيين.

الجمعة 2020/06/26

على وقع الإنجاز الذي تحقق برأب الصدع بين حكومة هادي والانتقالي الجنوبي، وتطويق الخلاف بينهما قبل أن يتطور ويستفحل، بوقف شامل لإطلاق النار وإعادة الأمور إلى نصاب اتفاق الرياض، بوصفه الطريق الأفضل لتحقيق السلم ومواجهة الأولويات الضرورية للخروج باليمن من أزمته، تمكن تحالف دعم الشرعية في اليمن من اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران من صنعاء باتجاه المملكة، ومجموعة من الطائرات المسيرة والمفخخة في طريقها إلى المدنيين داخل السعودية.

يرفض الحوثي أي فرصة للسلام وتجسير الهوّة بين الأشقاء، على الطريقة الإيرانية، فإن أنهار الدماء والفوضى والاضطراب هي شروط الأرضية المناسبة لإقامة مشروعه وتثبيت أركان حلمه بالسيطرة على أراض عربية جديدة.

في ظل ما تقاسيه طهران اليوم من إحباط الواقع المتزايد شدة وغلظة على مشروعها، يتخبط الحوثي في سلوكه التخريبي والعشوائي لتقويض فرص السلام والاستقرار في اليمن، وغرز أجندة إيران في الواقع المحلي، ورهن ملفه ومستقبله ومصيره بأولويات دولة خارجية.

ساعات فقط، تفصل بين الاعتراض الناجح للصواريخ والطائرات المفخخة الحوثية في سماء السعودية، وبين تقديم واشنطن مشروع قرار يدعو إلى تمديد حظر الأسلحة على إيران ويدين اعتداءاتها على أرامكو.

خطوة من شأنها زيادة الضغوط على طهران وإحباط مشروعها والمواصلة في تعريتها أمام المجتمع الدولي، لاسيما بقية العواصم التي تراهن على ما تتوهم من تعقل ورشد إيراني يمكن مفاوضته ومساومته لخفض ارتداداته الأيديولوجية وإسكات بنادق ميليشياته المتعطشة، ومن بينها الحوثي المعزول في اليمن، وحزب الله اللبناني الذي تحيط به المشكلات حتى تكاد تبتلعه؛ من الوهن في لبنان إلى قانون قيصر في سوريا، الذي يعده بجولة حاسمة من الخنق والتضييق.

لا تزال الرياض تحثّ الأطراف اليمنية قاطبة على الجنوح إلى التفاهم على صيغة جامعة للحل، وتدعم الفرص المفتوحة للسلام، وإرساء شكل الخروج من الأزمة. لكن تعنت الحوثي يتكرر مجددا برفضه مقترح المبعوث الأممي مارتن غريفيث، الذي يدور في الكواليس والامتناع عن القبول بمقترحات ورقة السلام الأخيرة للمبعوث، بعد أن قبلت بها منذ فترة الحكومة الشرعية لليمن.

ويساعد التحالف دعم مقترحات السلم، بتخفيف حدة النزاعات البينية وتطويق النيران، ووقف وصول إمدادات السلاح لقطع الطريق على أي نوازع انتقامية أو تكسبية تريد لهذه الحرب أن تطول، دون أن تأبه لأوجاع اليمنيين أو استمرار انزلاق بلدهم نحو المجهول.

ولا تزال الحملات الدولية لتشويه السعودية مستمرة لتقويض عمل التحالف في اليمن، يقوم خصوم كل من الرياض وأبوظبي الإقليميون بتمويل ودعم مشاريع الدعاية السلبية وتشويه السمعة، عبر ادعاءات ومزاعم لا تنطلي على الحاذق بالشأن اليمني، ولعل رفع اسم تحالف دعم الشرعية من القائمة السوداء في قتل الأطفال بالأمم المتحدة خير استجابة عكسية لحملات التضليل والنكاية.





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...