التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة إثرائيات | العدد الثالث : الحنين



يأتيكم العدد الثالث من مجلة إثرائيات ، مشغولاً بالنوستالجيا وعوالج الحنين إلى الماضي ، في محاولة لردم المسافات الشاغرة في الذاكرة ، وتجسير الهوّات التي يضطرم فيها الشوق إلى الماضي عبر أشكال من التعبير المختلفة ، قاوم فيها الكتاب والفنانون الفراغ الذي يخلقه الحنين بالرسم الحرّ حيناً ، وبالتأمل والكتابة أحياناً أخرى .

في مطلع العدد ، تكتب الدكتورة فوزية أبو خالد عن التجربة الفنية لقامة سعودية اختارت الفن التشكيلي لاستكناه مشاعرها واستظهار أفكارها ، عن صفية بن زقر بوصفها رمزاً فنياً واجتماعياً تحمل أعباء البدايات الشاقة وفتحت الطريق للأجيال من بعدها .

في ملف النوستالجيا ، جولة من السرد الحرّ ، ومحاولة لاستمهال قطار الحياة وإبطائه أو حجزه إن استطاع عن ابتلاع ذكرياتنا التي تنازع للبقاء كشاهد على الماضي وجذوة من قبس نوره الأثير في النفوس .

ثم يطلّ الروائي السعودي طاهر الزهراني ، بكلمات تقطر شجناً ، وهو يبحث عن ضمير مرتاح وذاكرة لا تبرّحها أوجاع الماضي ، ويعيد هندسة سريرته وإعادة اتصالها جسراً آمناً بين الأمس واليوم ، بكل تضادها المحموم ، ربما يعثر عبر الكتابة عن هدأة مؤقتة .

شخصية العدد ، كانت من نصيب خميس بن رمثان أشهر دليل في الجزيرة العربية ، لضليع بمعرفة الأرض وكأنه خصّ بالحديث معها ، وصاحب الفضل في أول اكتشاف نفطي تجاري بالمملكة  .

وبقية من الصفحات المنوعة والأقسام الثرية التي أخصبت الموضوع وتناولته من زواياه المختلفة ، ويختتم العدد بجداريات لمواهب سعودية شابة ، تلتقط المعاني من فضاء الصدفة وتحبسها في إطار لوحات فنية شاهدة على عمق المعنى وبراعة الموهبة .

برجاء أن تجد المتعة والدهشة محلّها بين عيونكم وأنتم تتناولنون مجلة إثرائيات في عددها الثالث .



 

المتاحف الشخصيّة: تجسير فجوة الحنين إلى الماضي


      تشكّل المَتاحف الشخصيّة موقفًا فرديًّا، تجاه الحنين إلى الماضي، وتحويل شلال الشعور بالانتماء والأصالة إلى اجتهاد فنيّ، في إقامة فضاءات محليّة، تحتفظ بهذا الشعور مفعمًا ومتّقدًا، وتستدعي الجمهور لتشهد على هذا التعانق والتعالق الأثير بين الماضي والحاضر، في صدر إنسان ما، أو في مُتحفه الشخصيّ.

      التنوّع في السعوديّة، يتمثل بوضوح في خارطة واسعة من المتاحف الشخصيّة، إذ تعبّر كلُّ مدينة أو منطقة عن نفسها وموروثها، عبر المبادرات الفرديّة والنوعيّة التي سنتعرّف بعضها، وقد أبقت على خط الاتصال مع الماضي حيًّا ونابضًا حتى اليوم.




امتداد


الطرب الينبعاويّ يسكنه الشجن والحنين والوجد، إذ كان الغوص في البحر مهنة أهل الساحل الغربيّ، والإبحار في الألحان والكلمات يوازي الإبحار في المسافات البعيدة التي يقطعها البحّارة في عُرض الماء.

"السمْسميّة" وهي الآلة المرافقة، تُصدر نشيجًا يكسو الأمسيات الطربيّة بوقار التواجد الذي يقطع أكباد الرجال بالحنين إلى أرضهم.


       للفلكلور أشكالٌ: كالرّديح، والخبيتي، وألعاب الزير، والبدوانيّ، وبينما تحاول الألوان التي يرتديها الراقصون أن تتحايل على الحزن المكنون بالصدور، تنهال سهام الشوق من الموّال الينبعاويّ الشجيّ، ولا يبدد ذلك سوى كفوف البحّارة وهي تصفّق طربًا للفنّ واللحن.



جسور

 

       ميناء صاخب، وأناس يتدفقون، وغناء لا ينقطع، سفنٌ تفرغ حمولتها ويتهافت الناس عليها، وأخرى تتأهّب للإبحار، صورة لحياة مدينة مأهولة بالفايكنج.


      شعوبٌ جرمانيّة نورديّة، من: الملّاحين، وتجار المناطق الإسكندنافية، ومحاربيها، هاجموا السواحل البريطانيّة والفرنسيّة وأوروبا، أواخر القرن الثامن، وحتى القرن الحادي عشر، ولم تبق إلا: بعض الشواهد، والانطباعات التاريخيّة، عن مظاهر الحياة الاجتماعيّة، والتجاريّة، والطقوس الدينيّة، وتقاليد الطعام والولائم، والمواهب الموسيقيّة .


     سفن الفايكنج التي تملأ جنبات مُتحفها في مدينة أوسلو النرويجيّة خير شاهد، السفن النحيلة والمرنة، التي تحمل طابعًا حربيًّا وآخر تجاريًّا، أضحت حجر زاوية ثقافة الاسكندنافيّين لآلاف السنين.

كان نبلاؤهم يُدفنون رفقة السفن الفاخرة، فيما كان رجال الفايكنج بلحاهم الكثّة والشخصيّات الصارمة لا يترددون عن ارتكاب الفظائع، للاحتفاظ بالتجارة، والاستئثار بأرباحها.





الرابط :



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...