يعد "الخبر الصحفيّ" - بوصفه وسيلة لنقل المعلومات، والحقائق الجديدة، والآنيّة الحدوث، بطريقة موضوعيّة- واحدًا من أكثر المهارات شيوعًا، وأعرقها جذورًا، في واقع الناس. وهو مع الوقت العريض الذي قطعه في مرافقة التحوّلات الزمنيّة الطويلة، بقي محتفظًا بتقاليده، وقيمه التي أبقت على دوره الحيويّ وشكله الأصيل.
تنوعت الوسائط الناقلة لمضمون الخبر الصحفيّ، على ضوء الاكتشافات العلميّة المذهلة، والتحوّلات التقنيّة الهائلة، سيما خلال العقود الأخيرة، وبقي الخبر الصحفيّ مع ذلك متماسكًا في شكله وقيمته، يتأقلم ويتفاعل مع كل القوالب الوسيطة التي تتبنى نقله ونشره وإشاعته، وظلّت الحاجة إليه ملحّة وقائمة.
فيما يلي سنتعرفُ أكثرَ الطرق السليمة لبناء الخبر الصحفيّ وكتابته:
صفات الخبر
أهمّ صفاته ثلاث، هي: السرعة، والدقة، والوضوح، وبها يصحّ تقييم خبر ما أنه موصوف بالكمال أو النقصان، وبغياب أحد هذه الشروط أو اختلالها يتضرر بناؤه السليم، إذ لا قيمة لخبر بعد فوات وقته، لأنه يخسر آنيّته، ويصبح فاقدًا تأثيره.
وكذلك عند ضعف الدقة فيه، أو غياب الوضوح، لئن دور الخبر الأهمّ، هو نقل المعلومة.
شكل الخبر
هناك مدارسُ مختلفة في توصيف الشكل الأنسب للخبر الصحفيّ، لكن على الأغلب لا تخرج عن العناصر الآتية: العنوان، وجسم الخبر، ومقدمته، وخاتمته.
• العنوان: ويعتبر واجهة الخبر الصحفيّ، والمسؤول عن استدعاء القارئ، ولفت الانتباه إليه، عبر صياغة تشويقيّة وجذابة، دون مبالغة ولا إفراط في معناه أو عدد كلماته.
• المقدمة: وتكون مختصرة وشاملة، تضم زبدة الخبر، وتكون شارحة للوضع الكامل، بكلمات بسيطة، وليست معقدة أو محشوة بالتفاصيل والخلفيات، التي يتكفل بها الجزء التالي من بناء الخبر.
• الجسم: وهو جلُّ الخبر الصحفيّ ولبّه، من خلال التوسع في شرح التفاصيل، وإيراد الخلفيّة التي انتهى إليها الحدث، واستدعاء المصادر والتعليقات التي تدعم الآراء المختلفة، مع مراعاة التسلسل في إيراد الخبر، بحيث يقدّم وجبة ثريّة ومريحة وملمّة للمتلقي.
• الخاتمة: ويقدم فيها خلاصة ما انتهى إليه الحدث، ونتائج اشتغاله على تغطية الموضوع، وتكون الخاتمة إما مفتوحةً: بحيث يكون المتلقي مستعدًّا لمستجدات حول الحدث ومتابعته خبريًّا، أو مغلقة: تحدّد نهاية الحدث، وتقف على نتائجه، وخلاصته، بعد استيعاب أبعاده الكاملة، وإنهاء دورته الكاملة في الواقع .
• يستحسن أن تكون لغة الخبر الصحفيّ بسيطة ومباشرة وغير متكلفة، بحيث يسهل أن يستوعبها المتلقي بأرْيَحيَّة، واستخدام الجمل القصيرة، والفقرات الموجزة، مع الالتزام بالمصطلحات المألوفة للقراء، فدور الخبر هو نقل المعلومة بوضوح وتمكين الجمهور من فهمها والتعرف عليها.
• يجب الالتزام بالقواعد السليمة للغة عند كتابة الخبر، والتّحقّق من عدم وجود أي أخطاء: نحويّة، أو صرفيّة أو إملائية، إلى جانب استخدام علامات التّرقيم بدقَّة، لئن لعلامات الترقيم مهمّة كبرى في فهم المعاني المُرادة.
• لا بأس من امتلاكك أسلوبك الخاص في كتابة الخبر، وتطوير بنائه، نتيجة الخبرة المتراكمة في التعامل معه، ومواكبة التقنيات المستحدثة في وسائل نقل الخبر، التي انعكست تلقائيًّا على طبيعة تفاعل الجمهور وتلقيه للأخبار والمعلومات، ولكن دون الإخلال بالتقاليد العريقة لكتابة الخبر، والالتزام بالقواعد الأصيلة في بنائه، والتي يتسبب غيابها في خلق منتج آخر ومغاير تمامًا.
أنواع الخبر
هناك العديد من الأنواع للخبر الصحفيّ، وتختلف بناءً على العديد من المعايير، وهي:
• التقسيم الجغرافيّ بين الأخبار الداخليّة، التي تكون ضمن نطاق الدولة أو المدينة التي يوجد فيها الصحفيّ، والأخبار الخارجيّة التي تكون خارج هذا النطاق.
• والتقسيم حسب الموضوع: ويندرج ضمنها العديد من الأنواع، وهي: الأخبار الاقتصاديّة، أو السياسيّة، أو الرياضيّة، أو الفنيّة، وهكذا .
• التقسيم الزمانيّ: وينقسم إلى عدة أنواع، ومنها: الأخبار الاستشرافيّة التي يتحقق فيها السبق الصحفيّ، وأخرى طارئة تتطلب مجهودًا عاليًا في التغطية والمتابعة، بحيث يكون مفتوحًا للاحتمالات وقابلًا للتوسع.
وأنواع أخرى ومتعددة ومتشعبة من أنواع الأخبار، والتي تتلوّن حسب اهتماماتها، وقوالبها، والأحداث التي تتعامل معها، وهنا اكتفينا بإيراد أكثرها شهرة وذيوعًا.
عناصر الخبر
أشهر المدارس التقليدية تعتبر قواعد كتابة الخبر الصحفي تتمثل في الإجابة عن الأسئلة الستة: ( من – متى – أين – ماذا – كيف – لماذا ) من الذي لعب الدور في وقوع الحدث، ومتى كان زمن وقوع الحدث، وأين: مكان وقوعه، وماذا حدث، وكيف جاءت تفاصيله، ولماذا حدث) .
ولكن التطور في الممارسة والوسائط المستحدثة، جعلت الأمر متاحًا لتحسين بعض أجزائه وإضافة أخرى، وسننتخب الآن أسلوبًا معتدلًا ومجزيًا في كتابة الخبر الصحفي بجودة عالية، وكفاءة كبيرة .
• موضوع الخبر: اختر الموضوع الحدثي لمواكبة وقائعه، وتغطية التفاصيل المتصلة به، أو باجتهادك الشخصيّ في التقصي عن الأخبار، ورصد المعلومات التي تعتقد أنها جديرة بالمتابعة، ونقلها إلى الجمهور .
• استثمر في مصادرك، بحيث تحشد أكبر قدر من المعلومات المهمة حول الحدث، وتخرج بمنتج دقيق ويقارب الصواب، اعقد اللقاءات مع شخصيات ذات الصلة، واحصل على المعلومات من المصادر الأصليّة وذات العلاقة المباشرة، وكوّن قائمتك الشخصية - وغير المتاحة للآخرين- من المصادر الخاصة والعلاقات المفيدة لدعم منتجاتك الصحفيّة.
• افهم الوضع بشكلٍ كاملٍ، وتوسع في قراءة الأخبار السابقة، لتكوِين خلفيّة واسعة تدعم أداءك في كتابة الخبر، وتضمن تغطية واسعة للدوافع المحتملة، والأسباب المضمرة، والمآلات المتوقعة لنتائج الحدث، هذا يجعل من الخبر الذي تعمل عليه مرجعًا تاريخيًّا دسمًا وموثوقًا يعتدّ به.
• استحضر القارئ في ذهنك أثناء الكتابة، واستكْنِه حاجاته، عبر تقديم إجابات استيعابيّة وشاملة لتفاصيل الحدث الذي تقوم بالكتابة عنه، بحيث لا تجعله يخرج مبهمًا ومشغولًا بالأسئلة الغامضة.
• اجعل العنوان معتدلًا، بحيث يكون ملفتًا دونَ إثارةٍ مبتذلةٍ، ويعبّر بدقة عن محتوى الخبر، ويشجّع القارئ على النظر إليه .
هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...


تعليقات
إرسال تعليق