التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

فضيلة الحسنيين .. القانون والدين

عندما عطّل الغرب العمل بروح وأحكام الدين ابتدعوا المفهوم الإنساني وشرّعوا الحقوق المدنية وذلك ليحافظوا على الحد الأدنى من التعامل الإنسي بين البشر . أما الدين عندنا فهو الذي ينظم العلاقات المدنية بيننا ويثيب على الفعل الإيجابي ويضاعف المثوبة كلما اقترب من الحالة المثالية في السلوك الإنساني كما أنه يعاقب على الفعل السلبي . الدين يوظف الوعود الغيبية المحضة في غالب الأحكام إلا في الكبائر وما يعتبر تجنياً مباشراً على الآخر ، إذ تتدخل السلطة لتنفيذ عقوبات مشددة في هذا الخصوص . وفي ديننا فضيلة لا يستثمرها المسلمون وهي غاية في الحرية واحترام إرادة الانسان كذلك ، لأنها ليست نصوص قانونية فقط ولكنها دعوة إلهية تُحمل على الندب والتحبيب وقد تذهب الى الوجوب والتأكيد احياناً . إن ما يحمل الآخرين على قصد بلادنا هو سيطرة الدين ولذلك تجد أكثرهم من المتدينين ، وما يحملهم على نشدان بلاد الغرب هو سيطرة القانون ولذلك تجدها تحتضن أهل السياسة والفكر والتحرر . وكم هو رائع لو جمعنا الحسنيين ! لأن القضية العادلة لا تخضع لدين أو مذهب .

الحروب المستأجرة

سنوات طويلة ونحن نخوض الحروب المستأجرة . حراكات ملحمية حول معتقدات وأفكار نستدعيها من العقل الغربي ، نخاف من أشياء لا وجود لها في مرجعيتنا الدينية والثقافية .. فقط لأن المسيرة الغربية طافت بهذه المحطات في طريقها نحو النهضة . الكهنوت والدولة الدينية وتحقير المرأة واليمين واليسار والكثير من القضايا التي كان يكفي معها أن نستخرج الرؤية الراشدة المعتدلة المستنيرة من ثنايا خلفياتنا لنكتشف أنها قطعت بما يعين على النهضة ويؤهلهم للتقدم دون أدنى حاجة لخوض هذه المعارك الفكرية التي ضاع معها الوقت وتشرذم الجمع وانهالت الاتهامات وزادت من الوقت المتبقي لبلوغ هدفنا الوجودي العظيم . وعلى المثقف الذي ما زال ينازل الخصوم القدامى في مضمار الفكر أن يخاف على لغته التي أصبحت قديمة بعض الشيء وعلى هذا الخوف أن يقوده نحو تجديد خطابه ليتساوق مع الحالة الجديدة التي تتسم بشيء من الشراكة بين الأطراف حول مشروع النهضة . لقد أصبح المتدينون أنفسهم أكثر تقدمية في خطابهم وأكثر استجابة لمستلزمات المرحلة القادمة وهذا ما يجعل نفوذهم مبسوطاً على المجتمع حتى اللحظة في ظل خطاب معتدل وتوسطي ينطلق من الإنسان ولا يفرط في اتج...

يا هذا ..

يا هذا .. إن كنت مصراً إلا الرحيل فأساؤلك بالأيام التي كانت بيننا أن تترك لي الذكريات حتى تسليني بعد فراقك . يا هذا .. لقد علمتني أن الإنسان لا يحب غير ذاته ، وإذا أحب أشياء أخرى فهو يحب نفسه كذلك ولكن من طريق آخر .. إنها أنانية مفرطة لا أعاتبك عليها .. ولكن أدعوك لترأف بقلبي يا خيار قلبي !  يا هذا .. لا يكفي أن تحبني في قلبك ، ولا يكفي أن تعتبرني ضمن من تثق بهم ، أريد أن أشعر بخصوصيتي ، أريد منك أن تكافئني على حبي لك بمزيد اهتمام وتقدير . يا هذا .. لقد كنت عندي شيئاً عظيماً واليوم رحلت وتركت جروحاً عميقة في داخلي . إنني أجالس عشرات أكثر منك طرافة ولباقة وأنس .. لكن قلبي يشعر بالنقص . يا هذا .. لقد تعلمت الآن أن التعلق بكم شتات وعبث صبياني وتهديد للاستقرار النفسي . لقد كان الناس يحسدنني على معرفتك ، واليوم يفتحون جرحاً جديداً كلما سألوني عنك . يا هذا .. كم كنت وفياً لك ، لقد خسرت من أصحابي من ينتقصك وضيعت في سبيل رضاك كل من ضايقك وأنت لا ترى اليوم حاجة لتسألني : ما الذي آلمك ؟ كيف تسأل ؟! وقد تعودت مني السؤال والعطاء والقلب الواسع لأخطائك وتقصيرك . كنت أفز خوفاً عليك عندما تغ...

يا أيها المرض

يا أيها المرض ما بالك تقسو على صاحبي عبد الإله ! لماذا تحبسه عنا وتمنعه تلك الابتسامة الصادقة التي يداوي بها قلوبنا المتعطشة لحنانه وصدق مشاعره ما بالك تسجنه في تلك الغرفة الكريهة وتلزمه ذلك السرير المقيت ولا تدعه ينطلق الى الحياة وقد تعودناه لعوباً طروباً يحب من الحياة ضجيجها وصخبها ما بالك أيها المرض تتحامل على عبد الاله .. فما يعيش بضعة شهور يتمتع بحياته وينسى ان في الحياة هماً يوجعه او الماً يقض مضجعه الا وجئت ترمي بثقلك على جسده المنهك والمتداعي  الا تعرف انه صغير لا يتحمل وخزاتك القاسية ، الا تعرف انه لم يتجاوز الخامسة عشر ربيعاً حتى تختم سعاداته بهذه النهايات المؤلمة يا لقلبك الكبير يا عبده .. يستبد بك المرض ثم لا تتحول نفسك العظيمة عن رشاقتها ، يقسو عليك الهم لكنه لا يستطيع ان يشل لسانك عن الكلمة الحلوة ويبقى رطباً بفكاهاتك . يا رحمن الدنيا والآخرة .. من لنا فنسأل سواك ان ترأف بهذا العبد الضعيف وأن ترفع عنه المرض وتبدله بالعافية والصحة الدائمة . يا عبد الاله .. انك ستخرج من مرضك الصغير الى الوجع الكبير . اننا يا عبد الاله عندما نتعافى نخرج من سجن الوخز الجانبي الى معتقل...

قناة العربية .. سقطة الحياد

انطلقت في نفس العام التي نوت فيه الولايات المتحدة غزو العراق ضمن مشروعها " الشرق الأوسط الجديد " وكأنها تولت منذ انطلاقها الترويج لهذا المشروع الكوني الذي يحارب الإرهاب كتحد إنساني ويقسم دول العالم إلى محوري الشر والاعتدال . العربية تقود حرباً  إعلامية شرسة ضد محور الشر وتدعم كل قوى الاعتدال التي أخذت سبيل التفاوض طريقاً لإرساء السلام وإسقاط امبراطوريات الإرهاب والتشدد وتزيح عن طريق السلام كل قوى الممانعة والمقاومة . ولكنها تكف لسان النقد ولا تطول بيدها عروش المال والأيدلوجيات التي تستجيب لشروط المشروع الأمريكي الجديد حتى لو كان هذا يخالف الشعور العروبي والإسلامي للشعوب التي تخاطبها هذه القناة . يخيل إليك وأنت تشاهد هذه القناة أنك تتصفح جريدة سعودية محلية تستخدم لغة سائدة وخطاً تقليدياً ولا تكاد تجد لغة نقد لاذعة للداخل سوى الشجب والاستهزاء بتصرفات جهاز الهيئة الديني بشكل مكرور وممجوج . تأتي الذكرى العاشرة لهجمات الحادي عشر من سبتمر وتبدأ العربية في مهرجان تأبيني وحشد كل ساعات البث لصناعة حالة بكائية لهذه الصدمة العالمية التي تحولت إلى مبرر سياسي وثقافي لتصرفات أمريكا ا...

القبلية تفسد التنمية

تثور الشعوب وتموت من أجل أن تتشارك في اتخاذ القرارات التي تبني حياتها وتهيئ لها عيشاً كريماً، ونحن - بفضل من الله - نملك اليوم ما لا يملكه غيرنا من القدرة على اختيار من يمثلنا ويرفع مطالبنا ويتحدث بلسان حالنا عبر الانتخابات البلدية . وسنكون على قدر الذكاء إذا تنزهنا عن الحزازات النفسية والروابط العصبية لنختار عن قناعة وإيمان المرشح الذي نشعر بأهليته ومسؤوليته وأمانته لأنها المقومات الحقيقية لتفعيل دور المجالس المحلية أما ما يباين هذا من السمات التي لا ننتفع بها وتعطل مشروع بلادنا الآخذة في التقدم والتطور فهي ألغام في طريقنا وتعوق مسيرنا .* لقد أصبحنا مجتمعات أقرب إلى التحضر فلا داعي لاجترار مخلفات ماضينا ، إننا أمام اختبار لأنفسنا وجديتها في هذه المرحلة الحاسمة .* إن الله لا يحب أن يوسد الأمر إلى غير أهله ، وقد جعل ذلك أذان قيامة الدنيا ودنو أجلها ، وفي هذا تخويف عظيم ، ها هم المرشحون بين يديك فتش في تاريخهم وحجم جهودهم في خدمة مجتمعهم وتكفي الأعمال وصنائع الرجال أن تزكي أصحابها وتؤهل أهلها وما عليك بانتماءاتهم فإنها لا تسمن ولا تغني . ولأن الإسلام دين حضاري من الطراز الأول نزل على...

يوم موتي !

إني أتخيل يوم موتي ، مثل ما أحلم بيوم تخرجي ونجاحي أو يوم زفافي وعرسي . لا يغيب عن بالي ذلك اليوم ، لأنه من أيام الدنيا التي تخصني وترتبط معي في حدث ما حتى لو كان ذلك الحدث هو عناقي الأخير للحياة ، عندما تفلت الدنيا قبضتها من يدي وانفلت في حفرة البرزخ الفاصلة بين هذه الدنيا الجميلة وبين آخرة لا نعرف مصائرنا فيها غير أننا متعلقون برحمة العلي الكبير . في ذلك اليوم الذي لا أعرف إن كان رفقائي يحملون من الوفاء ما يكفي ليرافقوني إلى مثواي ويشيعون القلب الذي طالما أحبهم وصدق في مودتهم . لا أعرف .. هل سيبكون ؟ على رجل ذرفت عيناه يوما من أيام الدنيا على حزن ألم بهم أو ضيق لحقهم ، حتى تمنى لو أنها أصابته ولم تؤذهم في شيء والله شهيد بذلك . لا أطمع كثيراً في هذا بقدر طمعي في رضوان الله ومغفرته ، ولكن الإنسان متشوق لمعرفة مكانه من قلوب أصحابه ، وما أنا إلا ظل إنسان مادة جسده منحنية إلى أولى منازل الآخرة .