التخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبيعة الحضور الخليجي في المغرب العربي

مؤشرات حول وجود مبادرة سعودية تهدف إلى تعزيز كتلة المغرب العربي والمساعدة في إيجاد حل لنزاع الصحراء المغربية.

الأربعاء 2020/03/18


عاد شكل من التواصل المكثف بين دول الخليج العربي وبلدان المغرب العربي، بعد فترة من البرود طرأ على العلاقات بين الطرفين في ما يشبه سحابة صيف عابرة، أخذت الآن في التلاشي بعض الشيء وبرزت بوادر لتأسيس مرحلة جديدة من التواصل والتعاون على أساس المستجدات التي طرأت في طبيعة بعض بلدان المغرب العربي، منذ اندلاع موجة ثانية من الانتفاضات الشعبية أزاحت الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، فضلا عن تحولات تونس ما بعد الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، إضافة إلى رمال الواقع الليبي المتحركة منذ قرابة عقد.
العلاقات بين الطرفين تأتي في إطار صعود القيمة العملية لدور دول الخليج العربي في المنطقة، ولم تسلم من تأثير الخلافات البينية التي تتبناها دولة قطر في تعاطيها مع قوى محلية لبعض بلدان المغرب العربي، أو انخراطها في دعم أجندة فاعلين إقليميين تأتي بطبيعة الحال ضد خيارات جيرانها على نحو ما يحدث من دعم المجهود التركي في الواقع الليبي وتوفير الغطاء المالي والإعلامي له عبر منصات الدوحة وقنواتها المؤدلجة .
غير أن الحضور الخليجي في بلدان المغرب العربي أخذ يتعاظم ويعود إلى سابق عهده، ويتضح بشكل جليّ في الفترة الأخيرة، كما أن مستوى الزيارات المتبادلة أخذ في التزايد ولاسيما بين المملكة العربية السعودية والمملكة المغربية لتبديد ما راج عن برود طرأ على طبيعة العلاقات بين البلدين على خلفية عدد من الملفات المختلفة خلال الفترة القصيرة الماضية.
ولكن الأنباء التي تتوقع أن يزور العاهل المغربي الملك محمد السادس السعودية خلال الأسابيع القليلة القادمة ستقطع مع هذه التكهنات، ويفترض بها أن تزيل الغموض الذي يكتنف طبيعة العلاقة بين البلدين، في حال لم يطرأ تغيير بسبب الآثار المترتبة على انتشار فايروس كورونا والاحتياطات غير المسبوقة التي اتخذتها الكثير من الدول لاتقاء تفشيه.
ويتوقع أن تحيي هذه الزيارة مستوى التنسيق الذي شهدته القمة الخليجية المغربية الأولى عام 2016، عندما التقى قادة ودول مجلس التعاون الخليجي الملك محمد السادس في أول لقاء قمة بعد إرساء الشراكة الاستراتيجية بين منظومة مجلس التعاون الخليجي والمغرب سنة 2011.
وشهدت الرياض زيارات متواترة لقادة عدد من دول المغرب العربي، بدأت بوصول الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني إلى السعودية للقاء الملك سلمان بن عبدالعزيز، وهي ثاني دولة خليجية بعد الإمارات يزورها الرئيس الموريتاني منذ انتخابه في يونيو 2019.
زيارة تزامنت أيضا مع تنقل كل من الرئيس الجزائري المنتخب حديثا عبدالمجيد تبون ووفد مغربي برئاسة فؤاد عالي الهمة مستشار الملك محمد السادس إلى السعودية.
الرئيس الجزائري، عبدالمجيد تبون، اختار الرياض كأول وجهة له يزورها في إطار زيارة دولة، لثلاثة أيام التقى خلالها العاهل السعودي وولي عهده، الأمير محمد بن سلمان، في أول زيارة لرئيس جزائري منذ سنة 2000 وبعد سنوات من الفتور مع العرب.
ومن شأن هذه الزيارة أن ترمم شكل الواقع الليبي الذي تناوشته التدخلات الخارجية بما زعزع استقراره ومكّن لجماعات متشددة استقطبت ميليشيات خارجية وشكلت تهديدا على أمن جيرانه في مصر والجزائر، الأمر الذي حتم على المكون العربي أن يستعيد دوره في ليبيا ويرفد الجماعات الوطنية في مهمتها التاريخية لرفض الوجود الأجنبي المتمثل في عنجهية تركيا وتدخلها السافر في الواقع الليبي.
من جهتها أشارت تقارير إعلامية أن تزامن هذه الزيارات إلى الرياض، يخفي تحركا دبلوماسيا سعوديا يهدف إلى تقديم مبادرة مصالحة وتعاون بين هذه الدول في عدة ملفات إقليمية، وعن مؤشرات حول وجود مبادرة سعودية تهدف إلى تعزيز كتلة المغرب العربي والمساعدة في إيجاد حل لنزاع الصحراء المغربية.


الرابط :


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...