التخطي إلى المحتوى الرئيسي

زيارة فلاديمير بوتين للخليج: هل تحصد موسكو ثمار فشل سياسة واشنطن؟

  • 16 أكتوبر/ تشرين الأول 2019

ناقشت صحف عربية زيارة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى المملكة السعودية، والإمارات العربية المتحدة. ووصف عدد من الكتاب زيارة بوتين إلى المنطقة بأنها تغيير في العلاقات الاستراتيجية بين دول الخليج، على حساب أمريكا، بينما رأى كتاب آخرون أن الزيارة لا تعكس "تحالفات ولا تبعية" جديدة.
وشملت الزيارة، التي بدأت من الرياض الاثنين 14 أكتوبر/ تشرين الأول، توقيع عدد من الاتفاقيات التجارية.
ترامب "الهدية الإلهية" لبوتين
يقول عبد الباري عطوان في جريدة "رأي اليوم" الإلكترونية اللندنية إن "الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقضي أفضل أيامه في منطقة الشرق الأوسط، ويحصد ثمار فشل السياسات الأمريكية الوفيرة فيها".
ويضيف: "الرئيس دونالد ترامب كان الهدية الإلهية الأعظم للرئيس بوتين، وروسيا عمومًا، فهذا الرجل بجشعه، ولغة الصفقات التي لا يتقن غيرها، لم يحقق أي إنجاز على مدى السنوات الثلاث الأُولى من حكمه، وكل سياساته، بما فيها المبالغة في فرض العقوبات الاقتصادية، أعطت نتائج عكسية، وانعكست سلبًا على المصالح الأمريكية في المنطقة، وهزت الثقة بالصورة الأمريكية ومصداقيتها، وأنهكت حلفاء أمريكا".

ويتابع الكاتب القول: "الرئيس بوتين يزور الرياض وأبو ظبي، أبرز شريكين لأمريكا، وأكبر مستوردين لأسلحتها، وتعبت يده من توقيع الصفقات التجارية، والعسكرية، والنفطية، من كثرة عقودها، ويفرك يديه فرحًا".
ويرى عمر علي البدوي في جريدة "العرب" اللندنية أن زيارة بوتين إلي المنطقة تأتي "ضمن جولة تبعث برسائل واضحة حول ما تتطلع إليه روسيا وما يمكن أن تقدمه السعودية والإمارات ضمن سياستهما الجديدة التي بدأت تستوعب شروط المرحلة العالمية الجديدة وتسلحت بما تستوجبه".
ويقول: "بالنظر إلى الحقبة الرئاسية الراهنة في واشنطن، يبدو واضحًا أنها لم تتعاف تمامًا من عيوب فترة باراك أوباما، بل زادت تعقيدات الشأن الداخلي الأمريكي من ارتباك الرئيس دونالد ترامب في أدواره الخارجية وانعكس على غياب أي إستراتيجية للعمل في منطقة كانت دائمًا مسرحًا لنفوذ الولايات المتحدة ومحل ثقة اللاعبين الإقليميين فيها".
ويضيف البدوي أن هذا "دفع بعواصم التأثير في المنطقة، وعلى رأسها الرياض وأبوظبي، إلى البحث في البدائل وفحص تجارب جديدة وإعادة تعريف التحالف الخارجي وتطوير العلاقات التي تنمو بشكل متصاعد مع روسيا والهند والصين".
"سطحية" فهم سياسة دول الخليج
أما أحمد مصطفى فيقول في جريدة "الخليج" الإماراتية إنه "سبقت زيارة الرئيس الروسي للسعودية والإمارات، تحليلات كثيرة، خلص بعضها، شططًا، إلى أن بوتين يضع قدمًا في المنطقة المتوترة على حساب الانسحاب الأمريكي منها. وتلك استنتاجات إن لم تكن تستند إلى أحكام مسبقة، فإنها على الأقل تعد سطحية في فهمها للسياسة الخارجية للإمارات، والسعودية، وأغلب دول الخليج ربما، باستثناء دولة واحدة". 
ويضيف الكاتب: "ليس هناك انسحاب أمريكي من المنطقة، وإنما 'تقليل انخراط مباشر' بدأ منذ الفترة الثانية من حكم الرئيس جورج بوش الابن، ولا علاقة له بمن يسكن البيت الأبيض، جمهوريًا كان أم ديمقراطيًا ولا يعني ذلك 'فك ارتباط'، بل تعديلا استراتيجيا".
ويستطرد الكاتب: "ليس في الأمر 'مكايدة' على طريقة تركيا مثلًا، التي جعلتها تخسر استراتيجيًا في السنوات الأخيرة. فالسياسة الخارجية للإمارات تعتمد معايير أساسية، في جوهرها حماية أمنها، ورفاه مواطنيها وسكانها، وموازنة مصالحها، مع ما يضمن أمن واستقرار المنطقة والعالم".
ويتابع: "ستظل علاقات دول الخليج مع الولايات المتحدة قوية، وتمثل أولوية لها، ليس لأنها بحاجة لأمريكا من طرف واحد، ولكن أيضًا لحاجة أمريكا لها ضمانًا لمصالحها في المنطقة، وما حولها".
ويقول عبدالله بن بخيت في جريدة "الرياض" السعودية إن "الحفاوة الكبيرة التي استقبلت بها المملكة [السعودية] الرئيس الروسي تعكس طبيعة السياسة السعودية، لا تحالفات ولا تبعية، علاقات المملكة تمليها مصالح المملكة ورغبتها في إشاعة السلام بين دول العالم".
ويضيف: "المملكة ليست جزءًا من أي استقطاب، إذ ما زالت وفية لمبادئ عدم الانحياز، أمريكا صديقة للسعودية، وبين الدولتين تحالفات كبرى، ولكن هذا لا يؤثر ولا يمنع إقامة علاقات وثيقة مع روسيا".
ويتابع الكاتب: "سبق للمملكة أن أكدت علاقتها مع الصين بالزيارات المتكررة التي قام بها زعماء هذه البلاد وآخرها زيارة ولي العهد لبكين العام الماضي، التوازن في العلاقات مع الدول الكبرى أساس الاستقلال وأساس السلام".


الرابط :

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

حضارات العالم تجتمع على رأس جبل سعودي في «قصر المقر»

أبها – عمر البدوي   توفي والده قبل أن يتعرف عليه، وتولى تربيته أخوه، ست سنوات كان يحتاجها محمد الشهري ليقتنع بأنه لا يستطيع تجاوز الصف الأول، أو ينجح في دراسته ليتجه إلى رعي أغنام وأبقار أفراد قريته. إلا أنه «لما استحكمت حلقاتها فرجت»، إذ ذهب ابن الجنوب إلى تبوك (شمال السعودية) والتحق بالقطاع العسكري، وأكمل دراسته حتى بلغ الثانوية، وتعلم اللغتين الإنكليزية والفرنسية، ثم اتجه إلى الولايات المتحدة الأميركية، وعاد ضابطاً في القوات المسلحة. وأصبح بمقدوره الآن تحقيق حلمه، وزار أكثر بلدان أوروبا وآسيا وأفريقيا، ورأى الحضارات الإسلامية والعالمية وأعجب بها. هذا نصف قصة نجاح الضابط المتقاعد محمد المقر الشهري، أما النصف الآخر فهي الفكرة التي نمت في مخيلته أثناء زياراته، وأصبحت واقعاً مذهلاً في قريته، ولكن للقصة بداية مختلفة وآسرة. فلأنه فقد والده قبل أن يتعرف عليه سوى من سمعته الطيبة ووجاهته المعروفة لدى أهل قريته، ما زاد تعلقه به، عثر على رسالة مخطوطة بيد والده فيها دعاء، وكانت سبباً في تعزيز تلك الفكرة التي ترعرت إثر سفره وإعجابه بالتاريخ والحضارات، وبدأ في جمع كل ما يقع تحت يد...