التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أزمة قطر: لا جديد

ورطة قائمة تعيشها قطر اليوم، تدفع فاتورة سياسات الإيذاء التي ارتكبتها بحق جيرانها ومحيطها العربي، ونالت غضب العواصم المركزية في المنطقة، وعزلة مزعجة تزداد.

السبت 2020/01/25
موجة جديدة من المكابرة تقترفها الدوحة، من الإمعان في بحر السلوك الشاذ الذي تتبناه، والنعيق خارج السرب، والسحب من رصيد مصداقيتها المتهتكة، وشحذ آلتها الدعائية من جديد للهجوم على عواصم الرباعي العربي الذي اتخذ قرار مقاطعتها والحد من جرأتها على استقرار المنطقة ونقاط تماسكه.
فيما يشبه رد فعل عكسي على هزيمة جديدة في محاولة اختراق جدار المقاطعة، بالالتفاف على أعضاء المجموعة الرباعية، والتواصل مع الرياض باستثناء بقية شركائها في مشروع معاقبة قطر، لكنها طبخة فاسدة ومؤهلة للفشل، بعد أن أصرت السعودية على العناوين العريضة لإنهاء حالة المقاطعة وأن المسألة تستند إلى المبادئ العامة وليس التأثير الشخصي على القرارات الكبرى المتخذة.
ففي الوقت الذي تشهد فيه جهودها الطائلة لبناء نفوذها الهستيري، وخدمة أجندة اللاعبين الإقليميين انحسارا وارتباكا، على نحو ما تعانيه طهران من تبعات منظومة الضغط والعقوبات الأقصى، وتقاسيه أنقرة من ثمن تمددها الأعمى، تبحث الدوحة عن قشّة تصونها من لجج المحيط الهادر الذي أوقعت فيه نفسها.
لقد أعاد وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير، الأمور إلى نقطة الصفر، في حديثه تحت قبة البرلمان الأوروبي، عن إصرار قطر على دعم المنظمات الإرهابية واستخدام منصاتها لنشر خطاب الكراهية وترويجه، والتدخل في الشؤون الداخلية للمملكة، وأنه يودّ لو كفت قطر عن هذا السلوك وتعاملت كدولة والتزمت بمضامين وعودها وعهودها لجيرانها.
وبالفعل، كان الضخّ المفاجئ الذي دفعت به منصات قطر الإعلامية وتصاعدت وتيرته في الفترة الأخيرة، مؤشرا على شعور الخيبة الذي ساور القيادة القطرية، وإمعانا في الذهاب بعيدا في استعداء جيرانها، وربما ضعف قدرتها وعجزها عن الخروج عن سيطرة اللاعبين الإقليميين الذين نفذوا إلى صميم أجهزتها واختطفوا قرارها وانتهكوا سيادتها.
إنه دليل على أن مدافع الماء جاهزة على الدوام، وأن قطر مستعدة دائماً لإعادة الشريط من جديد، وأن مسألة التزامها والوفاء بكلمتها ستظل دائماً محل شك ولا ترقى إلى مستوى أن تثق بها أو تضمنها، وليس أكثر من أن يوقّع أمير الدولة بخط يده على التزاماته أمام قيادات الخليج، ثم يقلب ظهر المجن بمجرد أن تمر العاصفة وتهدأ رياح العتب وتلمع فرصة للانقضاض.
تلعب حسابات التصعيد المعقدة في المنطقة فاعلا جديدا في معادلة قطر ومقاربتها. لقد وقعت في حرج شديد نتيجة اشتباك الخيوط بين يديها، إيران التي شكلت بالنسبة إليها ملاذا مفضّلا للهروب من عزلتها، تلقت ضربة قاصمة من طائرة درون انطلقت من أراضي قاعدة العُديد، وسريعاً سافرت قيادات قطرية في رحلات مكوكية للملمة الوضع وتدارك الموقف ودفع أثمان التعويض عن سياسة الازدواج.
ورطة قائمة تعيشها قطر اليوم، تدفع فاتورة سياسات الإيذاء التي ارتكبتها بحق جيرانها ومحيطها العربي، ونالت غضب العواصم المركزية في المنطقة، وعزلة مزعجة تزداد مع مرور الوقت حدة، ولا رد فعل لإنقاذ الموقف سوى الاستمرار في المكابرة والإيغال في التورط والنأي مسافات بعيدة عن عمقها الطبيعي.
أمنيات المصالحة الثنائية واللعب على خلط أوراق الرباعي تبخرت في الهواء، ولم يعد في مستطاع قطر سوى الأداة المزمنة التي راهنت عليها وفشلت كل مرة. وأصبحت لعبتها الإعلامية مكشوفة بعد أن فقدت مصداقيتها بارتهانها المزعج لأجندات الإخوان وأهواء البلاط الأميري، نتيجة ذلك لم يعد لتصعيد نبرتها أو تخفيفها أثر أو ذكر.
والثابت أن عملية ابتزاز الدول أو إثنائها عن قرار المقاطعة، عبر مجموعة من القنوات والمنصات الزاخرة بالتلفيقات والأباطيل لا تصنع سياسة ولا تبطل مفعول قرار.

الرابط :






تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

السعوديون يحتفون بالذكرى السابعة لبيعة الملك سلمان

خادم الحرمين رافق مراحل التنمية على مدى 60 عاماً   الاثنين - 3 شهر ربيع الثاني 1443 هـ - 08 نوفمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15686] الرياض: عمر البدوي وبندر مسلم يحتفي السعوديون اليوم بالذكرى السابعة لتولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم في 23 يناير (كانون الثاني) الموافق (3 ربيع الثاني 1436هــ) ومبايعته ملكاً للبلاد، ورائداً لمرحلة جديدة تخوضها السعودية منذ وصوله قبل ٧ سنوات، كسابع ملوك المملكة بعد إعلان توحيدها عام 1932. الملك سلمان بن عبد العزيز الذي رافق مراحل مفصلية من عمر البلاد، اختبر خلالها المفاصل التاريخية التي آلت بالسعودية إلى ما هي عليه اليوم من تنمية وازدهار، ومن موقعه سابقاً، حيث كان أميراً لمنطقة الرياض لأكثر من خمسة عقود وتسميته أميراً لها عام 1955 وهو في عقده الثاني من العمر، راقب البلاد وهي تنمو. حتى أصبح قائداً للبلاد، وشاهداً على نهضتها الجديدة، في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية والتنظيمية، والأعمال والمشاريع والمبادرات السريعة والمتلاحقة على المستويين التنموي والاجتماعي، والتي أضحت بفضلها السعودية منافساً تلقائي...

«بيت الرشايدة».. «وقف» تحول «أكاديمية» تحتفظ بأسرار جدة

جدة – عمر البدوي   تسجل حارات وأزقة جدة القديمة، التي لا تزال تحتفظ بروحها وعبق تاريخها في الأبنية الشاهقة، وهي تقف في قلب المنطقة التاريخية، شهادة على النواة الأولى التي انبثقت منها واحدة من أهم المدن التجارية في تاريخ المملكة والشرق الأوسط. في حارة الشام، وتحديداً في شارع أبو عنبة، يقف معمار أخضر شامخاً بين أبنية المنطقة، على باب المبنى لوحة نُحتت عليها آية قرآنية، وأرّخت اللوحة في العام 1301 للهجرة. ويُسمى هذا المعمار «بيت الرشايدة»، نسبة إلى بانيه محمد عبدالرشيد، ويتكوّن من أدوار عدة، وأوقفه الرشيد علي العثماني في العام 1333هـ، بيت الرشايدة أو البيت الأخضر من أجمل البيوت التراثية وسط جدة القديمة، ويعود عمره إلى أكثر من 150 سنة. وتعود تسمية البيت إلى قبيلة الرشايدة التي ينتمي إليها بانيه وموقفه، وهي من القبائل المهاجرة من الحجاز وإليه. إلا أن ملكية البيت الآن تعود إلى وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد السعودية. ولأن البيت خلال الستينات الميلادية من القرن الماضي، احتضن نشاطاً أكاديمياً، تحول الآن وبفضل أحد فنّاني جدة إلى «أكاديمية حديثة»، بعدما استأجر...