التخطي إلى المحتوى الرئيسي

«رابطة الأدباء السعوديين» مشروع متعثر... تنتعش آمال تفعيله مع استقلال الثقافة


جدة - عمر البدوي 
على وقع التحضيرات والنقاشات، التي تلت تأسيس وزارة الثقافة وتسمية الأمير بدر بن فرحان على رأسها، تتجدد آمال المتصلين بالساحة الأدبية والثقافية في تحريك وإنجاز الملفات العالقة والمرتبطة بقضايا مختلفة، تصب محصلتها في رفع شأو الثقافة والمثقفين على اختلاف اهتماماتهم ومجالاتهم. الكثير من تلك الأفكار المؤجلة والمشاريع المعطلة والتوصيات المهملة استهلكتها الصحافة من دون ملل وأشبعت نقاشاً وتداولاً وأخذاً ورداً من دون نهاية أو حل، لكن تأسيس وزارة مخصوصة بالشأن الثقافي ترفع من سقف الطموح وتهون من شأن العراقيل والتحديات التي كانت يوماً حائلاً صلباً دون تحقيقها.
من ذلك مثلاً، إنشاء رابطة للأدباء السعوديين تعني بالأدباء وانتاجهم، وهي التي وردت في توصيات مؤتمر الأدباء الرابع المنعقد عام 2013 بالمدينة المنورة ضمن مجموعة اخرى من التوصيات. «الحياة» تسأل: لماذا لم يتقدم مجموعة من الأدباء والكتاب السعوديين حتى اليوم بطلب تأسيس هذه الرابطة التي طالب بها المشاركون في مؤتمر الأدباء الرابع حتى اليوم، وهو مطلب ملح اليوم وجاء كتوصية في مؤتمر رسمي رعته جهة رسمية.
القاص محمد المنصور الشقحاء قال لـ«الحياة»: «الحديث عن جمعية الأدباء والكتاب السعوديين قديم قدم ساحتنا الأدبية والثقافية، تحدث عنها الأديب حمد الجاسر عندما شارك كعضو في وفد السعودية لحضور مؤتمر اتحاد الكتاب العرب بالجزائر ولم يسمح للوفد بالمشاركة كعضو في اللجان بصفته وفداً حكومياً، واتحاد الكتاب العرب ينتمي لمؤسسات المجتمع المدني. عندما تأسس نادي الطائف الأدبي، اقترح مجلس إدارة النادي قيام جمعية أو رابطة الأدباء والكتاب السعوديين، وكتبنا حينها للرئيس العام لرعاية الشباب الأمير فيصل بن فهد رحمه الله فوعد بدرس المشروع. وفي عام 1424هـ عمل الأديب الشقحا على موضوع جمعية الأدباء والكتاب العرب، وكتب مسودة نظام (جمعية الأدباء والكتاب السعوديين) ونشر في الجزيرة الثقافية من خلال الأنظمة التي تسير عليها الجمعيات المنتمية لاتحاد الكتاب العرب، وبخاصة في دول مجلس تعاون دول الخليج العربية، مثل رابطة الأدباء في الكويت، وأسرة الأدباء في البحرين، واتحاد الكتاب في الأمارات العربية المتحدة. ولما تم إعلان وزارة الثقافة والأعلام بعث رسالة إلى وزير الثقافة والإعلام بالمشروع؛ وفي عام 1425هـ تقدم بمعية عشرة أسماء مبدعة ومنتجة من أنحاء المملكة بطلب تأسيس جمعية الأدباء والكتاب السعوديين لوزير الثقافة والإعلام ولم يتلقوا أي رد لذلك».
وأوضح الشقحاء أن مجلس الشورى ناقش مشروع رابطة الأدباء والكتاب السعوديين «وتمت دعوة عدد من الأدباء لحضور جلسة لجنة الشؤون الثقافية والإعلامية والشباب لدرس مشروع نظام رابطة الأدباء الكتاب السعوديين عام 1427هـ، كما تبنى ملتقى المثقفين السعوديين المنعقد عام 1425هـ الفكرة وتمت صياغتها في البيان الختامي للملتقى كتوصية تقول «الاستعجال في الترخيص لجمعية الكتاب والأدباء السعوديين التي سبق أن رفعت عنها وزارة الإعلام للمقام السامي في صفر 1425هـ» وجرى الأمر ذاته في مؤتمر الأدباء السعوديين الثالث والرابع والخامس». ولفت الشقحاء إلى أن الساحة الأدبية «تعج بالكتاب الهواة من ندماء المجالس كإزجاء للوقت والجاه الاجتماعي، فيما لم يسع أحد للمشاركة الفاعلة لقيام «جمعية الأدباء والكتاب السعوديين» أو الرابطة أو الاتحاد، فمطالبنا لا تتجاوز حديث المجالس والتنافس في المنابر الإعلامية وهذا يؤكد رأي أننا نفتقد الأديب المبدع المنتج كمنجز إنساني خالد، وهذه الأسماء التي نطالع سرد مؤلفاتها في الببلوقرافيا والمعاجم مسخ مقلد لأسماء لامعة في الساحة الأدبية العربية والعالمية، نعم مسخ لا هوية له». وذكر أن نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية الذي ناقشه مجلس الشورى وأقره مجلس الوزراء، «يمنحنا كأدباء الحق في تأسيس جمعية الأدباء والكتاب السعوديين. وأنا قدمت الكثير في هذا المجال ولكن صدمت من صمت الجميع، ولا أقول جهل الجميع بأهمية هذه الجمعية في تقديم الصورة الحقيقية لساحة أدبية نسينا رموزها، واليوم البعض يبحث عن رمز من خارجها حتى يتحدث عنه في مناسبة حضورها نحن، فهل أجد من يتحمل المسؤولية ويتقدم؟ أشك في ذلك»!
وعن تأجيل تفعيل رابطة الأدباء على رغم ورودها في توصيات أكثر من ملتقى ومؤتمر للمثقفين السعوديين، يقول القاص والأديب محمد ربيع الغامدي لـ«الحياة»: تحظى الملتقيات غالباً بنصيبها من الأوراق البحثية وتختتم غالباً بعدد من التوصيات ثم ينفض السامر، حسناً أنا لا أزعم لنفسي علماً يفوق علم القائمين عليها ولا أنت تزعم لنفسك ذلك لكن دعنا نستحلب ذكرياتنا عن تلك الملتقيات، معظمها كان يطرح قضايا واسعة وفضفاضة، بعضها كان يعلن عن محاوره من وراء حجاب، وبعضها لا يضع آليات شجاعة في اختيار أبحاث المشاركين، وبعضها يضع توصيات عاطفية، ومعظمها لا يتابع توصياته.
أعتقد أن تضييق مساحات القضايا يعطي تركيزاً أفضل، وأعتقد أن تصميم المحاور المناسبة فن صعب ودقيق وإشهاره لكل الناس مهم جداً (تابعت ثلاثة ملتقيات تدور محاورها حول التنشئة الأدبية ومع ذلك ما رأيت بين المحاضرين متخصصاً واحداً في التربية أو المناهج) هذا قصور في تصميم المحاور، وكان عليها أن تأخذ المطلب البيداغوجي في الاعتبار». وأشار الغامدي إلى أن دقة اختيار البحث والشجاعة في ذلك «أهم من الملتقى نفسه، وأعتقد أن التوصية لا بد أن تخرج من قلب ورقة العمل لا من قلوب المجتمعين، وأن تتابع في مظان تفعيلها، وقبل ذلك وبعده أن نتعامل مع الملتقى باعتباره مناسبة علمية دعت إليه حاجة ماسّة».


الرابط :
http://www.alhayat.com/article/4590355


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

حضارات العالم تجتمع على رأس جبل سعودي في «قصر المقر»

أبها – عمر البدوي   توفي والده قبل أن يتعرف عليه، وتولى تربيته أخوه، ست سنوات كان يحتاجها محمد الشهري ليقتنع بأنه لا يستطيع تجاوز الصف الأول، أو ينجح في دراسته ليتجه إلى رعي أغنام وأبقار أفراد قريته. إلا أنه «لما استحكمت حلقاتها فرجت»، إذ ذهب ابن الجنوب إلى تبوك (شمال السعودية) والتحق بالقطاع العسكري، وأكمل دراسته حتى بلغ الثانوية، وتعلم اللغتين الإنكليزية والفرنسية، ثم اتجه إلى الولايات المتحدة الأميركية، وعاد ضابطاً في القوات المسلحة. وأصبح بمقدوره الآن تحقيق حلمه، وزار أكثر بلدان أوروبا وآسيا وأفريقيا، ورأى الحضارات الإسلامية والعالمية وأعجب بها. هذا نصف قصة نجاح الضابط المتقاعد محمد المقر الشهري، أما النصف الآخر فهي الفكرة التي نمت في مخيلته أثناء زياراته، وأصبحت واقعاً مذهلاً في قريته، ولكن للقصة بداية مختلفة وآسرة. فلأنه فقد والده قبل أن يتعرف عليه سوى من سمعته الطيبة ووجاهته المعروفة لدى أهل قريته، ما زاد تعلقه به، عثر على رسالة مخطوطة بيد والده فيها دعاء، وكانت سبباً في تعزيز تلك الفكرة التي ترعرت إثر سفره وإعجابه بالتاريخ والحضارات، وبدأ في جمع كل ما يقع تحت يد...