التخطي إلى المحتوى الرئيسي

خالد السليمان: أيام المدرسة كانت مليئة بمواقف الشغب والشقاوة


جدة - عمر البدوي 

< في كل مرة يسمع فيها الكاتب الصحافي خالد بن حمد السليمان عبر الإذاعة تجويداً للقارئ عبدالباسط عبدالصمد يأخذه شريط الذكريات الجميلة إلى ساحة مدرسته الابتدائية في وسط الرياض ويشم رائحة شطيرة الجبن، التي اعتاد تناولها قبل أن يدق جرس الطابور الصباحي.
في منتصف السنة الأولى كان عليه أن ينتقل إلى الكويت بصحبة والده بعد تعيينه ملحقاً ثقافياً في الكويت، وهناك درس جميع مراحل التعليم العام، وكانت بالنسبة إليه تجربة مختلفة تماماً عن فترته السابقة التي قضاها في المملكة.
من أجمل ذكرياته في تلك الفترة المشاركة في نشاط الكشافة والمشاركة في الرحلات البرية والمغامرات، التي كان يراها بعينه الصغيرة في ذلك الوقت، ومن تلك المغامرات الشقية الإغارة على المخيمات الكشفية للمدارس الأخرى وإسقاط خيامهم أو إطفاء نارهم.
في المرحلة الثانوية (ثانوية أبوأيوب الأنصاري) كانت الأنشطة والهوايات مختلفة، وغالباً ما كانت مرتبطة بالنشاط الرياضي، إضافة إلى نشاطه في جماعة الصحافة، إذ أسهم في تأسيس صحيفة للمدرسة مع بعض الأصدقاء، منهم مشاهير الآن في مجالاتهم، وصدرت عنها سبعة أعداد صادرت منها إدارة المدرسة ستة أعداد بسبب محتواها الجريء وغير التقليدي، في حين تناولت قضايا اختلاسات في الإدارة وسرقات في مقصف المدرسة، وكشفت عن أسماء المعلمين المتورطين في تقييم الدروس الخصوصية، وكان الطلاب يتداولون أعدادها خفية بمساعدة بعض المعلمين الذين أدهشهم النشاط الصحافي غير التقليدي، إذ درجت الصحف المدرسية على نمط تقليدي ينحصر بنشر معلومات معرفية، وحكم تراثية، وقصص دينية تثقيفية.
من اللحظات التي لم ينسَها زيارة قام بها للمدرسة الناشط الخيري عبدالرحمن السميط رحمه الله، الذي ألقى محاضرة مازال يتذكر لحظاتها ومعلوماتها، كما يتذكر من المواقف نزاعاً نشب بين معلم دين كويتي ومعلم أحياء فلسطيني حول عمل فني علقه معلم الأحياء في ساحة المدرسة لشرح نظرية التطور، فأفاقت المدرسة ذات يوم على معلم الدين وهو يهوي مكبراً بمعوله على اللوحة لتحطيمها وكانت حديث المجتمع المدرسي لأسابيع. يتذكر الكاتب الصحافي خالد السليمان أطرف المواقف في المدرسة المتوسطة، وهي: قيام بعض الطلاب الكسالى بكسر قفل الباب بحيث لا يستطيع معلم مادة ثقيلة الدم الدخول إلى الفصل، فقرر ناظر المدرسة معاقبة طلاب الفصل بترك الباب مغلقاً مدة ساعة بعد نهاية الدوام، فكنا نشاهد زملائنا يخرجون فرحين ونحن أسرى فصلنا، لافتاً إلى أن مواقف شقاوة ومقالب الطلاب لا تنتهي، ومنها وضع مسحوق فلفل أسود على شفرات المراوح بحيث ينتشر عند تشغيلها ويضيع وقت الحصة في عطاس مستمر، أو الهرب خارج الفصل، لكن أكثرها غـــرابة كانت إطلاق أحد الطلاب جرذاً في الفصل أثناء الحصة لإثارة الهلع وتضييع وقت الحصة وهو في الغالب هلع مصــطنع لإثارة الفوضى.


الرابط :

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...