التخطي إلى المحتوى الرئيسي

خادم الحرمين.. عين على السياسة وأخرى على مواطنيه


جدة - عمر البدوي 

< في الوقت الذي تشهد فيه مناطق مختلفة من العالم حالات من الاضطراب والشقاق السياسي، من بينها منطقة الشرق الأوسط، التي تعصف ببعض بلدانها منذ خمسة أعوام حال من عدم الاستقرار والاحتراب الأهلي، منشؤها نزاع على الشرعيات السياسية الحاكمة والاقتتال على السلطة، تبدو السعودية منفردة في هذا البحر الهائج المائج من المصادمات السياسية الحادة. وعلى رغم ما ترتبط به القيادات داخل المملكة بكثير من التقاليد الإدارية الراسخة بناء على مواقعهم السياسية بما يحقق المصلحة العامة وينحّي أي شكل من التأثير الشخصي والعائلي، إلا أنها بقيت محتفظة بطابعها الاجتماعي، الذي يوقر الكبير ويضفي كثيراً من الحميمية في العلاقة. وتتسم العلاقة الأثيرة، التي تجمع بين قيادات المملكة، بكسر ما يشاع عن جمود وتزاحم السياسة، إلا أن قيادات المملكة، التي تمثل ثلاثة أجيال متعاقبة، أعطت مسافات من العمر والأسبقية يملؤها أهل الشأن بالعادات الاجتماعية الحميدة. ونظراً إلى أن سنن الاحترام راسخة لدى قيادات السعودية منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز، رحمه الله، إذ أرسى مع دعائم توحيده للبلاد قوانين اجتماعية تلزم بتوقير العلماء وكبار العائلة وكل من له سبق فضل من علم أو دين أو عمر. ومنذ تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مقاليد القيادة في المملكة، وهو يضفي هالته الخاصة على الحكم والعائلة.
فخادم الحرمين الشريفين صحب جلّ ملوك المملكة مستشاراً أميناً وعضداً ويميناً، وجدّد لسواه سنة حسنة في زيارته منازل إخوانه، منحياً مشاغله السياسية جانباً، ومحتفظاً بواجباته الاجتماعية، ضارباً أروع الأمثلة في أن يجعل عيناً له على مهمات القيادة والحكم، وأخرى على التزاماته الاجتماعية.
وكثيراً ما ظهر الملك سلمان بن عبدالعزيز، في صور زياراته العائلية، مجلاً وموقراً إخوانه الكبار، ما زرع هذا التقليد في نفوس من تبعه واقتفى أثره.
وعلى رغم أن تنصيب خادم الحرمين الشريفين على رأس قيادة المملكة صادف زمناً سياسياً عاصفاً لم تسلم منه جملة من البلدان المحيطة، إلا أنه واجه ذلك باستجابة عادلة وواعية لحاجات الشعب السعودي، وتلاحم قياداته معه بما يتسق مع ثقافتها المخصوصة وقوانينها الأخلاقية غير المنصوصة.
وغير بعيد عن خادم الحرمين الشريفين، تتناقل شبكات التواصل الاجتماعي بين فترة وأخرى وفي مناسبات عدة صوراً لولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف، منحنياً لتقبيل يد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، في مشهد يرسخ صور الاحترام التي تتميز بها دائرة القيادة في المملكة. كما تتناقل تلك الشبكات صوراً ولقطات أخرى تجمع بين ولي العهد الأمير محمد بن نايف، وولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، يقبّل فيها ولي ولي العهد يد الأمير محمد بن نايف، لدى استقباله أيضاً في مناسبات عدة، ضاربين بذلك التسلسل نموذجاً للتلاحم يعكس مدى الحب والاحترام، الذي يغلف العلاقة بين صفوف القيادة كافة في المملكة. إن هذه الصور وغيرها ترسخ لدى المواطنين شعوراً بالتقدير الكبير لما تظهره القيادات من الاحترام المتبادل الذي يظهر جانب منه في الصور، ما يبعث بالكثير من الارتياح في نفوس المواطنين كافة.

الرابط :

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...