التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

الطاقات الإنسانية

الإنسان عبارة عن طاقة تتحرك على الأرض، فبمقدوره أن يدفع عجلة الحياة إلى مزيد من التقدم، ويكون إضافة متينة ثمينة في سير هذه الدنيا. ولا اعتبار للإنسان الخامل الذي يكون عالة على أمته، غير آبه لها، ولا يضيف إلى رصيدها شيئاً من طاقته المكنونة وإمكاناته المكنوزة. قالتْ لي الأرضُ لِمَ سألتَ       أيا أمُّ هل تكرهين البشر؟ أحبُّ مِن الناسِ أهلَ الطموحِ    ومنْ يستلذُّ ركوبَ الخطرْ وألعنُ مَنْ لا يماشي الزمانَ     ويقنعُ بالعيشِ عيشِ الحجرْ هكذا أقول دائماً: إن الحياة أصابتها التخمة من كثرة المشائين على سطحها دون جدوى، أولئك البطونيون الذين لا تتجاوز اهتماماتهم مجرد ما يملأ بطونهم، ويسدّ جوعتهم، ويضمن مبيتهم. متناسين حجم الدور الذي يجب أن يزاوله الإنسان تجاه مجتمعه وأمته وقبل ذلك نفسه، وأن يعيش فاعلاً نشطاً يبعث في الحياة روح العطاء والفأل والبناء. ولا يرضى لنفسه أن يكون عضواً مشلولاً لا ينتفع منه أحد، ولا يكون مع الخوالف والقاعدين ممن تقاصرت نفوسهم دون صراع النجاح، وتحاقرت هممهم منازل الأقوياء، ويرضى بالدون من العيش. الطاقات الخا...

كلمة الموت هي العليا

بلدة سعيدة .. لم تأتِ بالأخبار السعيدة كانت بائسة عندما اختطفت ابن عمتي علي كانت شؤماً عندما أوقعته في بركة من الدماء عندما اختطفت ابتسامته الواسعة التي تحضننا جميعاً ما أقسى الأيام وهي لم تأبه لقلوبنا الضعيفة التي تعلقت بعلي ولم تهتم لقلب أمه المسكينة التي اعتصرها الألم دون رأفة قبل أسبوع كان موعدنا الأخير وقد التقينا بحرارة وشغف وبعد أسبوع كان موعدك أنت مع ملك الموت الذي نقلك إلى حيث نبكيك أشعر دائماً أنك تخصني بالحب والتقدير والإعجاب ولا أعرف إذا كان يشعر بهذا كل من يعرفك ويفخر بمعرفتك وأبكاه بل أدماه فراقك ! لقد أهلت التراب على قبرك ممزوجاً بدموعي المنهمرة على خدين تعبستا من الحزن ووجه تيبس من الشحوب لأن الخبر أقسى والصدمة أقوى من كل شيء ليتك رأيت أولئك الشباب الذين سيطر عليهم الصمت وكان للموت كلمته العليا عصر الخميس التراب وليس غير التراب هو الذي يحتوي جسدك الآن وبعد الآن أما نحن فلم يعد لنا حظ من مصافحة يدك أو لقاء عيوننا بعيونك الرحبة ! أسكنك الله الجنة وتغمدك بواسع الرحمة وجمعنا بك في الفردوس الأعلى .   توفي علي محمد مديني الصحبي يوم الخميس 13 / 11 / 1...

غزة : محك الحقيقة التاريخي

على الرغم من شدة وطيس الضربات الصهيونية على إخواننا في غزة لكن يظهر لي وللعالم أن الفلسطينيين لا يرضون بغير خيار المقاومة ، ناهيك عن استمرار إطلاق الصواريخ القسامية على أرض العدو وسط وابل الصواريخ اليهودية الغاشمة . ويبدو أن إسرائيل هذا الكيان الجاثم على صدر العروبة والإسلام بدأ يفقد الكثير من التأييد والشرعية حتى الالتحام الداخلي مما يجعله يتصرف بهذه الهمجية غير المحسوبة وكأنه صائر إلى الانحلال والنهاية ، لقد ظن – وهو عن ذلك بعيد – أنه سيقضي على مناعة الفلسطينيين ورباطة جأشهم لكنها تزداد مع كل قطرة دم وروح شهيد . أما على الصعيد العربي يبدو أن الشعوب العربية أصبحت أكثر فهماً وعمقاً في تناول قضاياها وليس أدل من ذلك من غضبها ضد حكوماتها التي بدأت تخسر ثقة أتباعها . بينما أصحاب القرار العربي لا يحركون ساكناً ويكتفون بالشجب والاستنكار الذي يرافق كل مذبحة من عدوهم الأول ولا أمل في أن يحدثوا أي تحرك حتى لو طالت الأيادي الصهيونية الملطخة عقر ديارنا وبلداننا بعد الانقسام المشين في أوساطنا السياسية والإعلامية بين من يرى ذلك عدواناً وآخر حقاً . وفيما يخص إعلامنا العربي فقد تبدت نزاهة شق من الإعل...

وانْقضَى العَامْ !!

شاب قادم من المجهول يبدو في مظهر جميل ويكتسي حلة أنيقة فاخرة ، النظارة والبشاشة تنطلق من وجهه المشرق بالحياة والوضاءة مسكوبة في ملامحه الدقيقة يمشي في طريق محفوف ببساط أخضر مد البصر تتخلله زهراوات مائسات وأسراب النحل تداعب أوراقها الملونة ، الشمس على الجانب الشرقي تتواطئ مع وقع قدمي هذا الشاب الذي يمشي في تبختر وجموح ويمضي في عنفوان وانطلاقة والصحة تظهر في متانة منكبية وضخامة جسمه . وشيئاً فشيئاً ..! حتى يبدو له أحدهم قادم يغطي جسمه برداء متسخ مهترأ والطريق تضيق والبساط الأخضر يتبدل إلى صحراء مقفرة والأزهار إلى أشواك كادات وغصون يابسات وأسراب النحل المختالة إلى لفحات رياح ملتهبة . ذلك القادم يقترب ..! إذ به شيخ وقور ملئ الشيب وجهه وانحنى ظهره من طول العمر والأوهان تكبل أطرافه وتثقل حركته وتبدو خلفه منازل مهدمة ومبانٍ خربة والدخان يملئ السماء والدماء تعصف بالمكان والجثث ملقاة في كل مكان ، يستوقفه الشاب والغرابة تعتريه : - ما بالك يا شيخ ؟ - هيه .. لا تسألني يا فتى عندما كنت في مبتدأ العمر وعلى هذه الطريق مرّ بي هذا الموقف كأنني به اللحظة ، واليوم كما تراني انتهت مهمتي وحان أجلي وآن لي أ...

عودة الروح

خرجت مسرعة وتركت خلفها بقايا التحفة التي كانت بينَ يديها وظلها يتبعها . ركضت حتى خارت قواها و وهمسَ لها الطريق أن قفي .. سقطت على ركبتيها غيرَ مكترثة لحرارةِ الأرض .. وكلُّ شيءٍ حولها سكنَ يُصغي لبكائها . على الرغم من تلك الأزهار والورود التي تحف الطريق إلا أنها لا تبالي بألوانها الزاهية وروائحها العطرة التي تفوح في المكان . لم تعد ترى الحياة إلا بعينيها السوداويتين ، كل شيء أصبح مكروها . صدرها ضجّ من شدة الضيق ، وتنهيدات حارّات تحرق ما بقي من خيوط الفأل والأمل في صدرها . تحاول جاهدة بهذا الهرب ، أن تخرج من واقعها المرّ وهي تراه يحترق أمام عينيها ، علّها تجد فسحة في الهرب ومكاناً يسع أن يحتملها . صوت يطاردها ولا يفتأ يتردد في أذنيها : -         عودي ، وواجهي الحقيقة لا مناص من أن تلعقي مرارتها . مرّة هي الحقيقة ، لكن الهرب منها أكثر مرارة منها بكثير . بدأ الضمير والهوى يصطرعان في خلجاتها غير آبهين بقدر الألم الذي يلحقها من جراء هذا النزاع . ولم تزل الدموع تنهمر من عينيها الشاخصة ، ولكن دون جدوى ، فقطرات الدمع المالحة لا تقوى على إخماد جذوة الحرقة...

تصحيح المفهوم التعبدي

على أعتاب رمضان ( 1 ) اليوم ننتظر هذا الشهر المبارك والله نسأل أن يقدّرنا على قيام لياليه وصيام نهاراته فلا شأن للمسلم غير العبادة وإن كان ذلك ديدنه مذ يبلغ ويعقل ويأتي تحت طائلة التكليف حتى يدنو أجله وتحين ساعة مغادرته . إلا أن الطلب يشتد في لياليه والباعث إليها في زيادة ، سيما والأجر مضاعف والكون كله مقبل على الله متجه نحو السماء يطلب العفو والغفران ويطهّر ما دنسته الليالي وملأته خبثاً وذنوباً طيلة العام . غير أن كثيراً من الناس يسلقون عباداتهم سلقاً أو كما قال النبي الكريم – صلى الله عليه وسلم - : " ينقرونها كنقر الغراب " دون التفات إلى روحها وحقيقتها وقد وأدت في قبور العجلة والسرعة وكفنت برداء المشاغل والارتباطات ، هكذا وكأن الصلاة أو الصوم محطات لا ينالك منها غير تضييع وقت ومهمات افترضها الروتين . لا بد أن تشوهات اعترت مفهوم العبادة لدى هؤلاء دعتهم لأداء هذه العبادات الجليلة بهذه الصورة المغلوطة وقد سلخوا منها أهم معانيها ونالوا من روحها مما حوّلها إلى خواء لا شية فيها . البعض منّا ظن أنها ضرب من العادات تناقلتها أجيال عن أجيال وداوم عليها الأجداد قبل الآباء وتجعل م...

وجه الموت الجميل

هو الحقيقة التي عجز العالم أن يقف في وجهها ، حتى أطباء الدنيا وأرباب العلم الذين اعتصموا بقوته واتكلوا عليه لم يجدوا بداً من شرب كأسه . وما إن يلم ببشر ويقع على مخلوق إلا وقد تلبدت سماء أهله وذويه بغيوم سوداء ، وتضيق نفوسهم وتضج صدورهم بهذا القضاء الحاصل والموت النازل . ولكن .. أتصدقون أن الفأل أحياناً قد يبلغ من المرء مبلغاً تنظر به للموت على أنه وجه حسن ، أظن أن بصاحبكم من جنّة . لا يرزق المرء منذ أن تبصر عيناه نور الدنيا بيوم يتجلى فيه صدق أحبته وحسن سريرتهم بمثل ذلك اليوم ، ألا ترى تلك الدموع التي انهالت ألماً على فقد حبيبهم ولا حاجة لمراء أو كذب وهو مغمض الجفنين لا يعبأ بباك ولا شاكي . وربما دام ذلك الوفاء حتى بعد وفاته بأمداء ، حيث يلحقه دعائهم وترحمهم واستغفارهم له في الأسحار وما هو أعظم من ذلك من أجر الصدقات والأعطيات التي تبذل من نفقته أو على نيته . ألا يحق أن يذكر الموت بالجميل والخير وقد أسهم في تنقيه الناس من منهم ذهب أو نحاس . ويأتي الموت أحياناً راحة من كل شر فقد كان النبي الكريم محمد – صلى الله عليه وسلم – يدعو بمثل ذلك ويرجو ربه أن يكون الموت كفاية له من كل مكروه وحائل...