التخطي إلى المحتوى الرئيسي

«أرباب الحرف».. مبادرة فنية واجتماعية شابة لإطلاق الطاقات


آخر تحديث: الخميس، ٣١ أغسطس/ آب ٢٠١٧ (٠١:٠٠ - بتوقيت غرينتش)جدة – عمر البدوي 

< كثيراً ما يرتبط الناس ببعضهم على أساس ما يجمعهم من الاهتمامات ويتشاركونه من العادات، وهو الأمر الذي تحقق لعشرات الفنانين في «أرباب الحرف»، وهو مشروع لأنسنة الحياة وملتقى للحرفيين والفنانين في جدة، ويهدف لخلق بيئة رائعة للطاقات الواعدة.
هذا هو الوصف الرسمي للمجموعة التي تجتمع في مقهى يحمل الاسم نفسه، أسسه الشاب السعودي عبدالله الحضيف بداية العام ٢٠١٧ بعد أن قدم من بعثته في استراليا.
الحضيف مهندس معماري يحب الفن ويتتبعه في مصر والخليج وبلاد أوروبا البعيدة، في مدينته جدة يشعر بالغربة، لا أماكن يؤوي إليها وهو المتعطش للفن والفنانين.
أحياناً يزور جدة القديمة، يجد فيها شيئاً من الفن في الرواشين والنوافذ وزوايا البنايات التي لم تبن بجمود وعبث كما يحدث في أحياء جدة الجديدة.
لم يمكث طويلاً قبل أن يتصرف بدافع شغفه وتعلقه بالفن، وأسس مجموعته الخاصة «أرباب الحرف» وكان المشروع تحدياً بالنسبة له، إنه يبني فردوسه بيديه.
تقول يارا وهي من مرتادي المقهى الفني في حديثها لـ«الحياة»، إن أرباب الحرف يعتبر مكاناً فنياً أكثر من كونه مقهى، يتميز كافيه أرباب الحرف بتوفير الإمكانات والتجهيزات اللازمة لإقامة كل الدورات التدريبية والفنية في مختلف المجالات، إضافة لكونه مقهى يقدم أنواع القهوة الفاخرة والمختارة بعناية، يقدم لمرتاديه في مساحة غنية بأعمال يدوية وفنية لفنانين موهوبين تُعرض للبيع، كما أنه يوفر الأجواء المناسبة للقراءة.
وأضافت: «شاركنا في اقامة معارض فنية في العديد من الفعاليات الموسمية مثل معرض ارباب الحرف الذي اقيم في فعالية رقي التسامح في اعمار سكوير، والمشاركة في مهرجان حكايا مسك في جدة التاريخة لمدة اسبوع، والمشاركة في مهرجان حوافز الذي اقيم في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية لمدة خمسة أيام، وفعالية حياة الشعوب في فلامنغو مول لمدة اسبوع، بمشاركة عدد من الفنانين برسم لايف».
وتتميز الورش والدورات التدريبية التي يقدمها المقهى بأنها متنوعة ومثيرة للاهتمام، إذ تكاد تأتي على كل الفنون التي تتعاطاها المواهب الشابة في جدة، إذ يجد كل موهوب محلاً من روزنامة هذا المشروع الفتيّ، الذي ينمو بسرعة كما أنه يلبي كل الأذواق ويراعي كل الفئات العمرية، عبر دورات الصغار التي تقدم محتوى مناسباً وتدرجياً يتوافق وموهبتهم الغضّة الآخذة في النمو على عين الاهتمام والتدريب الواعي.
وأنت تجلس في هذا المقهى، تحيط بك المشغولات واللوحات من كل جانب، تداعبك أغنيات هادئة في جرسها الموسيقي ولكنها تؤجج كل طاقاتك الكامنة لتظهر على سطح لوحة أو قطعة قماش تتعطش لجريان حبرك وأصباغك.
كثيراً ما يلقى هذا المشروع كل تقدير وتكريم من عشاق الفن ورعاة المواهب، وأخيراً تم تكريم عبدالله الحضيف نيابة عن فريق أرباب الحرف من الامير فيصل بن سلطان وفوزية سندي لمشاركتهم في إحدى الفعاليات، وكثيراً ما توجه لهم الدعوات في المولات والمنتجعات والمناسبات العامة ليضفون طابعاً رقيقاً يكسر رتابة التجمعات التقليدية.
يؤمن الحضيف وفريق عمله بدور الجمعيات والمبادرات الشخصية وعملها في خدمة المجتمع من خلال إقامة الدورات المجانية والمحاضرات التي تبني أخلاق الشباب وتنمي مهاراتهم وذلك وفقاً لتطلعات رؤية المملكة ٢٠٣٠.
يقول الحضيف لـ«الحياة»: «مشروعنا منصة لإعادة الجمال للأشياء، وخلق ملتقى دافئ لأرباب الحرف، كما نتطلع للتعامل مع كل من لديه الخبرة والمعرفة في صناعة الحرف اليدوية؛ لنبدأ معاً في إعادة تعريف جمال الأشياء اليدوية ونحِد من موجة انتشار السلع الاستهلاكية نحو منتجات ذات قيمة تشبع العاطفة وتخلق دخلاً كريماً للصنّاع.

نبحث عن الأعمال الفنية الفريدة، سواء كانت لوحات تشكيلية أم أعمالاً نحتية، أو حرفاً تعليمية، أو أعمال النسيج، والحياكة، والخط العربي، ونقش الزجاج والمجوهرات والفخار والصدف، وكل ما يدخل في إطار الجمال وصناعته.



الرابط :؛


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...