التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبتعثون في أستراليا... يروون العقول في «نهار رمضان»




القنفذة - عمر البدوي
السبت ٣ أغسطس ٢٠١٣

يشارك الطالب السعودي المبتعث إلى أستراليا لغرض الدراسة عبدالله الحضيف يومياته عبر شبكات التواصل الاجتماعي، يزور عبدالله المتاحف الأثرية والمعالم التاريخية للبلاد ويعرضها عبر حسابه على «فيسبوك» وبات أكثر ما يثير اهتمامه ويلفت انتباهه هو وصف أصدقائه الافتراضيين لمنشوراته الكثيرة بالمميزة والغريبة نوعاً ما.
خلال شهر رمضان لم يتوقف الحضيف عن زياراته واستكشافاته في الغابات والمزارات التاريخية والطبيعية الخلاقة، يشاركه ثلة من زملائه وجيران سكنه في أستراليا، وهو يعيش بهيئة أوروبية خالصة ويملك ثـقافة عامة تساعده في وصف ما يجده من الغرائب ويوظفها في بسط شروحاته على الصور واللقطات التي يقتنصها في زوايا البلاد التي زارها للدراسة، ولكن يبدو أنه يستفيد من وجوده بشــكل ناجــح ومميز للإلمام بتاريخ البلاد والتفاصيل الثقافية والاجتماعية التي تكتنزها أستراليا.
يقطع عبدالله الحضيف خلال نهارات شهر رمضان الكريم بمعيّة رفقائه مسافات طويلة بغرض الفرجة والمتعة ويحولون «ظمأ الحلوق» إلى «ريّ العقول» والعطش الشديد إلى بهجة النظر وجلال الصور، ويساعد هذا كثيراً في إعطاء رمضان لذة فريدة لا تخلق مرتين لسواهم، إلى جانب تصوير رحلاته وبث تفاصيل زياراته يقوم الحضيف بالإشارة إلى بعض مظاهر رمضان التي يعيشها في بلاد الغربة، ويحاول أن ينقل بعض الملامح الاجتماعية الباسمة التي يعيشها مع رفقاء سكنه ودراسته، ولعله في بعض الأحيان يكشف عن خلطاته السرية والأطباق التي يفضلها على سفر الفطور والسحور ويقوم بإعدادها أحياناً بنفسه.
يتحدث عبدالله الحضيف لـ «الحياة» بقوله إن أكثر ما يحنّ إليه المغترب، خصوصاً في هذا الشهر الفضيل هو وطنه، إذ يفتقد شيئاً من الروحانية التى اعتادها في بلاده، ويحاول أن يعوّضها بالإفطار مع بقية الطلبة المبتعثين، وعادة يكون الاجتماع في مسجد المدينة، أو في الصالات العامة في الأحياء بعد استئجارها، وعادة يتكفل بذلك النادي السعودي وبعض المتطوعين في المدينة ويتخللها إقامة البطولات الرياضية والثقافية.
ومن مظاهر رمضان في الغربة - كما يصف الحضيف - اجتماع المبتعثين سوية في الإفطار بمختلف طوائفهم في مكان واحد وبمشاركة الكل، ويرى في ذلك شيئاً إيجابياً لا تجده في الوطن، ومن طرف آخر فإن غير المسلمين يرسلون التهاني لهم ويشاركونهم الإفطار في بعض الأحيان، إذ انتشرت جملة RAMADAN KAREEM لتهنئة بداية الشهر بشكل مباشر أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ويمتاز شهر رمضان في أستراليا بقلة عدد ساعات الصيام، إذ لا تتعدى 12 ساعة مع جو معتدل لطيف يقلل من شعور الصائم بالعطش ولكن الجهد الدراسي هو أكثر ما يثقل على المغترب، خصوصاً إذا تعارض وقت الإفطار مع محاضرة جامعية.
وتقام صلاه التراويح في المسجد الكبير في مدينة «القولد كوست»، إضافة إلى مصلى الجامعة، إذ تقوم كل جامعات أستراليا بتخصيص مصلى في أرجاء الجامعة للطلاب المسلمين، وتقام لهم حفلة إفطار منتصف الشهر الكريم، وعادة تصاحب الاجتماعات محاضرة دعوية قصيرة غالباً ما يكون موضوعها حول الصيام.

الرابط : http://alhayat.com/Details/538746

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

حضارات العالم تجتمع على رأس جبل سعودي في «قصر المقر»

أبها – عمر البدوي   توفي والده قبل أن يتعرف عليه، وتولى تربيته أخوه، ست سنوات كان يحتاجها محمد الشهري ليقتنع بأنه لا يستطيع تجاوز الصف الأول، أو ينجح في دراسته ليتجه إلى رعي أغنام وأبقار أفراد قريته. إلا أنه «لما استحكمت حلقاتها فرجت»، إذ ذهب ابن الجنوب إلى تبوك (شمال السعودية) والتحق بالقطاع العسكري، وأكمل دراسته حتى بلغ الثانوية، وتعلم اللغتين الإنكليزية والفرنسية، ثم اتجه إلى الولايات المتحدة الأميركية، وعاد ضابطاً في القوات المسلحة. وأصبح بمقدوره الآن تحقيق حلمه، وزار أكثر بلدان أوروبا وآسيا وأفريقيا، ورأى الحضارات الإسلامية والعالمية وأعجب بها. هذا نصف قصة نجاح الضابط المتقاعد محمد المقر الشهري، أما النصف الآخر فهي الفكرة التي نمت في مخيلته أثناء زياراته، وأصبحت واقعاً مذهلاً في قريته، ولكن للقصة بداية مختلفة وآسرة. فلأنه فقد والده قبل أن يتعرف عليه سوى من سمعته الطيبة ووجاهته المعروفة لدى أهل قريته، ما زاد تعلقه به، عثر على رسالة مخطوطة بيد والده فيها دعاء، وكانت سبباً في تعزيز تلك الفكرة التي ترعرت إثر سفره وإعجابه بالتاريخ والحضارات، وبدأ في جمع كل ما يقع تحت يد...