التخطي إلى المحتوى الرئيسي

«مكة»: المسجد الحرام في ليلة «ختم القرآن» ... توجّه بالأفئدة ابتغاء «المغفرة»


مكة المكرمة - عمر البدوي
الثلاثاء ٦ أغسطس ٢٠١٣

اعتادت مجموعة من الأصدقاء منذ نحو 10 أعوام، الانخراط في جموع المعتكفين التي اختارت قضاء الليالي العشر الأخيرة من رمضان في الحرم المكي، وبلوغ ختم القرآن ونيل بركة الدعاء، ولا تكاد تحل الليلة الأولى من ليالي العشر الأخيرة من الشهر حتى تتوافد أسراب من الشباب يقصدون مكة المكرمة بقصد الاعتكاف في الحرم.
ويتوزع الشباب في ما بينهم المهام والكلفة لتأمين الاستقرار، السكن، التموين، والمواصلات الخاصة برحلة الاعتكاف، إذ يتولى أحدهم البحث عن فندق قريب من الحرم رغبة في حضور الصلوات الخمس في المسجد الحرام إلى جانب صلاتي التراويح والتهجد خلف أئمة الحرم.
ويجمع معلم المواد الدينية في إحدى مدارس القنفذة أحمد الصحبي رسوم الانضمام إلى مجموعته التي تنوي الاعتكاف خلال العشر الأواخر من رمضان في الحرم المكي، بينما يخوض معلم مادة الرياضيات محمد الدرهمي المنتقل إلى الرياض حديثاً، تجربته الأولى في الاعتكاف في المسجد الحرام، مشيراً إلى وجود شعور مفرط لديه بالحماسة والرغبة لاستثمار الوقت في ذكر الله والصلاة والعبادة والتلاوة، إضافة إلى الصدقة التي تتسع فرصها في مثل هذا المكان الطاهر الذي يجمع المسلمين من كل فجّ عميق.
ويستعيد معلم اللغة العربية في المنطقة الشرقية حميدي بكري ذكريات دراسته في جامعة أم القرى عندما كان يحرص على الصلاة خلف القارئ الدكتور بندر بليلة في حي العزيزية الجنوبية، لما أوتي من صوت عذب وقبول لدى الناس.
وأشار إلى شعوره بالامتنان بعد تعيينه إماماً في المسجد الحرام خلال رمضان، بينما يؤكد أحد معلمي المنطقة الغربية علي الغانمي استشعاره لليلة ختم القرآن في صلاة تراويح الـ 28 من الشهر في الحرم المكي، مضيفاً « لليلة ختم القرآن في تراويح الـ 28 مذاق خاص ونكهة فريدة، سيما إذا تولى إمامتها الدكتور عبدالرحمن السديس الذي يملك حضوراً في تلك الليلة».
وقال الغانمي إنه زهد في التواجد للاعتكاف خلال العشر الأواخر مع حرصه على عدم تفويت ليلة الختم فهو لا يحبذ تفويتها، موضحاً أن الدعاء في هذه الليلة مع الدكتور عبدالرحمن السديس يكون شاملاً جامعاً لا يكاد يعزب عنه شيء من أمر الإسلام والمسلمين خاصتهم وعامتهم، إضافة إلى كونه مقاماً لتنزل الرحمات واستجابة الدعاء، وبركة المكان وقدسية الزمان وتوافد المسلمين وفيهم الضعيف والمسكين والقريب إلى الله، ممن قد يكون سبباً في قبول الدعاء وتحقيق الاستجابة.
من جهته، يشير علي منصور الذي يعمل في القطاع الحكومي إلى أن المجموعات الشبابية التي تتوافد للاعتكاف في الحرم المكي خلال العشر الأواخر من رمضان تستغل وجودها مع وجود بعض المحتاجين والمساكين من المسلمين، وجعلها فرصة لعقد فعاليات تطوعية وتوزيع الصدقات على من يتوسمون فيه الفاقة والحاجة رجاء الأجر والمثوبة، مبيناً أنه يجد في تجمع المسلمين من أصقاع الأرض سبباً في تغذيته بالشعور بالاطمئنان والأمان وروحانية لا يجدها في مكان آخر، ما يحفز النفس للعبادة ويشحذها للصلاة والقيام والصيام وصالح الأعمال.

الرابط : http://alhayat.com/Details/539473

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فقيه القنفذة... قصة وفاء المكان وانتماء الإنسان

عندما تنوي الذهاب إلى حضور مناسبة ثقافية في الكلية الجامعية لمحافظة القنفذة، ستكون حتماً في قاعة الاحتفالات بالكلية التي تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله»، الأمر نفسه لو اخترت حضور اجتماع تعليمي في قاعة الاجتماعات بإدارة تعليم القنفذة، ستجدها هي الأخرى تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله». يبدو وكأن في الأمر سراً، بالتأكيد ليس هو من قبيل المجاملة المتواطئة أو «الواسطة»، وليس لأن القنفذة لا تملك أحداً يضاهي الفقيه في الأحقية، ولكنه تخليد لسيرة أدبية زاخرة وجهوده مبذولة بتضحية وتفان قام بها الشيخ حسن لخدمة الثقافة والتاريخ في المحافظة. يعتبر الفقيد الشيخ حسن بن إبراهيم الفقيه رائد التعليم في محافظة القنفذة - جنوب مكة المكرمة - حيث تزيد خدمته على ٤٤ عاماً، وأسس معظم مدارس المحافظة، إذ فوضته وزارة التربية والتعليم (المعارف سابقاً) باختيار مواقع المدارس وفتحها إبان فترة تأسيس التعليم النظامي. بدأ الفقيه حياته معلماً ثم مفتشاً إدارياً، ثم كلف بإدارة التعليم فعميد لكلية المعلمين منذ تأسيسها ولمدة ١٣ عاماً، وكلف بالعمل عضواً في مجالس متعددة ولجان في إمارة منطقة مكة المكرمة ومحا...

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...