الواقع أن اقتراب الإنسان من بلوغ سن الثلاثين هو أول عتبة للتوقف بصدق ، وأظنها أول اهتزازت التفكير الحقيقية في الحياة عموماً ، للتأمل فيها والنظر إليها بشكل مختلف ، تشبه تلك الهزّات غير التقليدية التي تعصف بالشخص بعض الأحيان ، لكن هذه أكثر طبيعية وأشد وقعاً في النفس . تبدو " الثلاثين " مثل باب يفصل بين عمرين ، بين حياة طيش ، تكون الأحلام فيها أكثر غزارة ، والقيود أقل سطوة ، إلى حياة تكون الخيارات فيها أدنى عدداً ، والقرارات أشد أثراً . التفاتة واحدة إلى الوراء ، تكفي للنظر إلى ما مضى من حياتك وقد ملأتها التعرجات ، وهو وصف أكثر لطفاً من التخبطات ، لا ينطبق الوصف بالضرورة على كل أحد ، أحياناً تكون تجريب طرق مختلفة لنتيجة مأمولة ، لكن الحياة التالية - أي بعد الثلاثين - لا تحتمل الكثير من الافتراضات ، ولن تتسع لمرات الاختبار والتجريب الكثيرة ، إذ يغلب فيها النقصان على الزيادة ، والضيق على السعة ، من جهات متعددة ، وبذا تكون القرارات أكثر مصيرية وهوامش المناورة غير فسيحة . هذا ما أتصوره عن مقبل الأيام ، ولا أحيط بها علماً . وهي مع فرص الاختيارات الأضيق...
مجموعة من المقالات والخواطر يكتبها عمر علي البدوي ( تويتر : omar_albadwi )