{ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً } الكهف 103 – 104 . لا نقف عند آية طويلاً مثل هذه التي نقرأها نهاية كل أسبوع ، ولا نكاد نتجاوزها قبل أن نسحّ الدمع من العيون ، وقد علتنا رعشة الخوف والرهبة . ذلك لأننا قلما ندع للراحة أن تأخذ قسطها من جسومنا ، فهي دائماً في شغل دائم وسعي حثيث ، فبين كتابة وتأليف إلى تخطيط وتنظير مروراً إلى مباشرة المشاريع والعمل عليها انتهاءاً إلى العمل الفردي الذي لا يدوم لدقيقة واحدة ونرجو أن ينتفع به الناس دهوراً طويلة . لكننا نخشى مع هذا كله أن لا يقبل العمل ، ولا نخلص لله تعالى فيذهب هباءً منثوراً وجفاءاً مهدوراً لا ننتفع به يوم المزيد ولا يعود إلينا بخير في يوم نحن في أمس الحاجة إليه . لقد عشنا أعمارنا كلها نميل إلى العبادة والعمل ( على البركة ) هذا المبدأ الذي أضاع مستقبلنا وأهدر من أيدينا حاضرنا وسفّه أحلامنا وضيع آمالنا من أيدينا حتى اعتقدنا أننا لا ننال الجنة إلا بركة . وقع في يدي كتاب ابن القيم القيّم...
مجموعة من المقالات والخواطر يكتبها عمر علي البدوي ( تويتر : omar_albadwi )