التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

على البركة !

{   قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً   } الكهف 103 – 104 . لا نقف عند آية طويلاً مثل هذه التي نقرأها نهاية كل أسبوع ، ولا نكاد نتجاوزها قبل أن نسحّ الدمع من العيون ، وقد علتنا رعشة الخوف والرهبة . ذلك لأننا قلما ندع للراحة أن تأخذ قسطها من جسومنا ، فهي دائماً في شغل دائم وسعي حثيث ، فبين كتابة وتأليف إلى تخطيط وتنظير مروراً إلى مباشرة المشاريع والعمل عليها انتهاءاً إلى العمل الفردي الذي لا يدوم لدقيقة واحدة ونرجو أن ينتفع به الناس دهوراً طويلة . لكننا نخشى مع هذا كله أن لا يقبل العمل ، ولا نخلص لله تعالى فيذهب هباءً منثوراً وجفاءاً مهدوراً لا ننتفع به يوم المزيد ولا يعود إلينا بخير في يوم نحن في أمس الحاجة إليه . لقد عشنا أعمارنا كلها نميل إلى العبادة والعمل ( على البركة ) هذا المبدأ الذي أضاع مستقبلنا وأهدر من أيدينا حاضرنا وسفّه أحلامنا وضيع آمالنا من أيدينا حتى اعتقدنا أننا لا ننال الجنة إلا بركة . وقع في يدي كتاب ابن القيم القيّم...

حزب المتأففين!

يضرب الإرهاب مجددًا، والقوم متشاغلون بتقافز التهم وتنابز اللوم بينهم، في بلدان العالم المتحضر، وعندما يتهدد البلاد خطر محدق، لا وقت للتفكير في خصوم الرأي والفكر المجاورين، الخطر واحد، والعدو واحد، والصف واحد. لا يوجد استثمار انتهازي للموقف، لا يضيفونه إلى ركام الخصومة؛ فالهم الوطني متقدم على المكاسب التياراتية، والمسألة القومية تتجاوز قيمة المعارك الهامشية التي تحدث للتسلية والتزجية أكثر من كونها عامل بناء وارتقاء. تيارات توهمت دورها “العظيم” في سياق مجتمعي لم ينضج بعد لهذا النوع من النشاط السياسي، حيز متواضع من الحرية تتزاحم في وعائه مجموعة أفكار متنافرة تخلق استقطابًا حادًا تضيع معه بوصلة الجميع. بإمكانك أن تلمس هذا في حادثة “فصول القرآن”، وتنظر في عراك التيارات المتوهمة، القرآن كتاب شريف لا تليق به منازلات المحتقنين، ويمكن أن يرفعه رجل مصلح ينير دروب الأمة في مسالك النابهين، أو يرفعه رجل هالك يتمنطق بحزامه المدجج بالزور وينسف ما تبقى من حياء على وجه الأرض. الفرق هو في قدرة الأمة على الاستثمار الإيجابي أو الاستحضار السلبي، ولأن الأمة في طور حضاري متواضع أو متوقف؛ فإنه ...

تفجيرات الخليج .. وخراب المشروع الداعشي

نفى وزير الخارجية السعودي عادل الجبير توافر أي أدلة على تورط إيران في التفجيرات التي اختارت مساجد الطائفة الشيعية في الخليج ، الجبير الذي تعرض لمحاولة اغتيال في الولايات المتحدة بتدبير من إيران نفى أي صلة للجمهورية الإسلامية بمناسبات التفجير الطائفي في السعودية والكويت . وقد تكون إيران واحدة من المستفيدين الجانبيين لهذه التفجيرات ، من باب انشغال السعودية بنفسها وهي تقود عملية تصحيح سياسي للمنطقة ضد التوسع الإيراني ، العملية التي تأخذ شكلاً مباشراً في حملتي عاصفة الحزم وإعادة الأمل بعد أن كاد اليمن السعيد يهوي في قبضة الحوثي وينضم إلى نادي العواصم العربية المعممة . ولكن التفجيرات التي وقعت ؛ تنتمي إلى فلسفة تنظيم الدولة من جهة الأسلوب والتبني وربما الأهداف كذلك ، داعش بوصفه النسخة المتطورة من تنظيم القاعدة يبحث عن مناطق الانفلات الأمني ليعشعش ويستنبت قواعده وولاياته المزعومة ، يبحث عن المناطق الموتورة بمنطق اللادولة ، ولذا ينشط ويتكاثر كوباء في أحضان الدول الفاشلة والفوضى وضعف الحضور الحكومي . ولأن الخليج يعتبر واحداً من المساحات المغرية لتنظيم داعش ، برمزيته الدينية وديمغر...

خطط لحياتك

إن أعظم اختلاف بين أولئك الإيجابيين وغيرهم من الناس، أنهم لا يعيشون حياتهم سدى ولا يتصورون أن يعبروا جسر الحياة عبثاً بلا طائل ولا غاية، ولذلك يفحمون أنفسهم ويجهدون ذواتهم؛ لفهم سر الحياة، وسبر مكنونها لمعرفة الغاية التي أوجدت لها، والنهاية التي تسير إليها، فيمضون في الحياة وفقاً لما ينبغي أن يكون عليه الإنسان حقاً بكرامته وإنسانيته وما سخر من أجله على وجه البسيطة . إن العلامة الفارقة في حياة كل إنسان هي تلك النظرة الثاقبة للحياة، فمن كانت رؤيته للحياة كونها عبثاً وسدى فلا يعدو أن يكون من سقط المتاع وعالة على أمته ومجتمعه، ولكن أولئك الناظرين إلى الحياة من زاوية أخرى يدركون تماماً سر وجودهم، هم فقط من تفسح لهم الدنيا الطريق؛ ليمضوا محفوفين بالإعجاب والحفاوة والدعاء . إنهم الإيجابيون !! وبقدر ما يملك المرء من عمق في نظرته إلى الحياة تكون قيمة أثره، وجدوى ما يخلفه للدنيا من بعده، أما السطحيون الذين لا تتجاوز نظرتهم غير ما يملأ بطونهم، ويشبع كروشهم تنتهي قيمتهم عند ما يتبقى من فضول هذا الطعام، ويفيض عن حاجة الجسم . لكن أصحاب الهمم العظيمة، والرؤى الجسيمة الذين يتحدثون بلغة...

بطولة السامر

ينظم نادي الفريق الرياضي بوادي حلي بطولته الثامنة لكرة القدم بعد انقطاع دام لسنوات ، تجمع البطولة أفضل فرق الحواري في محافظة القنفذة ، ويتنافسون على كأس الأمير الشاعر عبد العزيز بن سعود ( السامر ) الذي أوفى بتكاليف البطولة وجوائزها دعماً للشباب ورعاية لهم . البطولة في نسختها الحالية تدشن جيلاً جديداً من تنظيم بطولات الحواري ، فبرغم التاريخ الثري لكرة الحواري في محافظة القنفذة ، إذ تتمتع ببطولات رياضية مميزة شارك فيها إعلاميون ورياضيون من شتى مناطق المملكة ، وتحظى بفرق لكرة القدم تأسست منذ ثلاثين عاماً وتزيد خرّجت عدداً من المواهب التي انتظمت في أندية المملكة ، وتجد هذه الرياضة شعبية طاغية وجماهيرية واسعة في القنفذة ، فبعض نهائيات بطولاتها تشهد تدفقاً بشرياً يتجاوز في بعض مناسباته الخمس آلاف مشجع بدون مبالغة . إلا أن بطولة الفريق جاءت كعلامة فارقة في مسيرة كرة الحواري بالقنفذة من جهة التنظيم والإعلام ، فاللجنة المنظمة التي تحوي شباباً متقداً ومملوءاً بالحماس بقيادة الناضج مصلح الزبيدي ، تفصح في كل مرة عن مفاجأة مختلفة تضيف إلى رصيدها المزيد من المعجبين والمشدوهين بدقة التنظيم و...

أدوات الإدراك

{ وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } النحل 78 . { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } الإسراء 36 . ها هي العدالة الإلهية تتمثل في هذه الآية التي أبدت معالم المساواة الحقيقية منذ أمد بعيد ،  فنقطة الانطلاق واحدة لجميع الأجناس البشرية والأعراق .. حيث الجهل واللامعرفة . يُذكر أن الكفاءات العقلية متساوية بين الشعوب والأمم ، على أساس من العدل الإلهي الذي يقضي بالتساوي بين الناس دون تمايز أو تفرقة . ثم على هذه المجموعات البشرية المستقلة بناء عقليتها الجمعية وصقل مواهبها على حدة دون الأخرى ، وعلى قدر إيمان الشخص أو المجموعة بدورها المنفصل في تعزيز عقلياتها ودعم مواهبها تكون النتيجة . والدليل على أهمية دور الفرد نفسه في تحصيل العلم ومسؤوليته في تطوير ذاته ما نصّت عليه الآية من عوامل الإدراك الذي أنعم الله بها على البشرية ، حيث بها يعقل ويفهم ويحذق ثم يعمل ويتحرك...

لعلكم تتقون

" لعلكم تتقون " يبدو وأنت تقرأ القرآن أن ما بين القوسين أعظم غاية يحث إليها القرآن ويبتنيها الإيمان في جوف الإنسان. التقوى بمعناها التعبدي والمعاملاتي، العبد التقي النقي الخفي، الذي يبلغ درجة الإحسان ويعيش دنياه مبصراً الله في كل سكناته وحركاته، وراغباً إلى رضا الله في كل خطواته. التقوى التي تجعله يقبل على الخير كله، ويكف عن الشر كله، الشر الذي يغضب الله أو يهلك به نفسه أو يؤذي به غيره. التقوى التي تتجاوز التدين الشكلاني، إلى الإيمان الحقيقي النابع من قلبه، ويغمر ذهنه، ويكسو سلوكه، ويشده إلى غايته النهائية الفاضلة، التقوى التي تحكم سلوك الفرد، وتنسكب في الحراك العمومي، التقوى بكل حالتيها الشخصية والاجتماعية. سواء كنت عالماً بارعاً أم عابداً متبتلاً فإن هذا لا يساوي قيمة إذا كان جانب الأخلاق لديك متواضعاً وضعيفاً. بل إن العلم الذي لا يطور مستوى الأخلاق لديك، والعبادة التي لا تطهرك وتزكيك، مفلسان تماماً ولا يرجى منهما نفع في الدنيا أو الآخرة. تبدو الأخلاق وكأنها تلك الغاية النهائية للعبادة والعلم على حد سواء، أو أن العلم الحقيقي هو المعرفة لها والعبادة هي...