التخطي إلى المحتوى الرئيسي

«ناصية حلم» ... مبادرة تصنع الواقع


جدة – عمر البدوي 

ظلّ تركي يحلم بكرسي كهربائي وحصل عليه، وأرادت لطيفة الذهاب إلى المسجد الحرام في مكة المكرّمة، وحقق متطوّعون حلمها.
أحلام كهذه أصبحت واقعاً نحو 30 مرة، واستطاعت عبرها المبادرة التي تحوّلت من «تغريدة» عابرة على «تويتر» إلى مشروع في طريقه للنضج، من تحقيق أحلامهم خلال شهرين فقط، وفي الانتظار لائحة تطول.
يوم 26 أيار (مايو) الماضي، نشر مؤسس المشروع محمد الزامل على حسابه الخاص في «تويتر» هذه «التغريدة»: «لكل منا حلمه، اكتبوا أحلامكم هنا، لعل كلاً منا يساعد آخر على تحقيق حلمه... من ناحيتي... سأبذل ما في وسعي لتحقيق أحلامكم».
كانت التغريدة نقطة الانطلاق، وجاء التفاعل كبيراً ومؤثراً وإيجابياً، عكس اهتماماً اجتماعياً بهذه الأفكار، وتحوّلت فكرة التغريدة إلى مشروع اجتماعي.
المؤسس المدير التنفيذي للمشروع هو محمد الزامل، يعمل محاضراً في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن. ويُصنّف بأنه ناشط، ومهتم بالعمل الاجتماعي. على طاولة مقهى في شارع العدلية في العاصمة البحرينية المنامة، يمضي محمد وقتاً من حين إلى آخر في القراءة والتأمل، وحيث خرجت أفكاره الصغيرة التي كبرت عبر الشبكات الاجتماعية. لم يكن مع محمد فريق عمل ولا مخططون، وخطر له أن يضع «وسماً» عنوانه «على ناصية حلم»، وقصد فيه أن يعبّر متابعوه على حسابه في «تويتر» عن أحلامهم.
أصبحت الأحلام الصغيرة والكبيرة تصل إلى محمد من كل مكان، من السعـــودية والبحرين والأردن ومصـــــر، امتداداً إلى الخليــج والبقـــية تأتـــي كل يوم.
انضمت الفتاة فيّ الغامدي إلى محمد لاستقبال أحلام عشرات الفتيات والمساهمة في تحقيقها لهن. وقدّم محامٍ في جدة خدماته من دون شروط، ثم انضم عشرات يساعدون في انتشار المبادرة وتحقيق أحلام الآخرين.
انطلق المشروع بفريق عمل صغير من المتطوّعين والمتطوّعات، نذروا أنفسهم ووقتهم وجهدهم وأفكارهم للمشروع، وللعمل على إنجاحه، إذ قسّمت المهام والطلبات العمل على لجان متخصصة، ترأسها لجنة تنسيق ومتابعة، توزّع العمل وفقاً لنوعية الأحلام وطبيعتها.
وتعتمد فكرة المشروع في شكل رئيس، على مساعدة الآخرين في رحلتهم المثيرة والممتعة نحو تحقيق أحلامهم. ويؤمن فريق العمل بأن كل رغبة، أو أمنية، يتطلّع إنسان لتحقيقها، تدخل تحت تعريف الأحلام التي يسعون في المساعدة على «بلورتها».
ويعدّ هذا المشروع محاولة لتفعيل العمل الجماعي، وتحقيق مبدأ التعاون، وتفعيل أيقونات المجتمع كلها كي ينمو، ويتمدد في قنوات الخير، والحب، والعطاء.
ويؤكّد مؤسسوه أن رغبة المجتمع عموماً في التكافل، والتعاون، والعمل على تحقيق الخير للآخرين، ومساعدتهم على ذلك، كان المحفّز الأكبر لهم في إطلاق هذه المبادرة.
تضع المبادرة في رؤيتها، كما تشير رائدة رشاد (ناشطة إعلامية)، بناء مجتمعات منتجة من خلال تمكين الإنسان من تحقيق حلمه الخاص، وجعله فاعلاً في تحقيق أحلام الآخرين.
وفي رسالة المبادرة وضع برامج، وخطط لمساعدة أبناء المجتمع، والتشارك معهم للمساهمة في تحقيق ما يتطلّعون إليه من أحلام، بالتعاون مع أفراد، وجهات، ومنظمات من قطاعات مختلفة.
ويتميز فريق العمل بالتنوع، والتعدد، وكذلك اختلاف الثقافات والاختصاصات، ما يقدّم تكاملاً واعياً يعكس نضج أفراد المجتمع، ووعيه بدوره التنموي، وينطلق في فضاء مساعدة الآخرين، والتشارك معهم لتكون لهم حياة أفضل، وأحلام أصبحت واقعاً.
الفريق المتنامي من الجنسين يتميز بأن عمر الشباب يستحوذ فيه على النسبة الكبرى، وهم يعملون جنباً إلى جنب مع مختلف طاقات فريق العمل من أصحاب الخبرات المتنوعة، الأكبر سناً، كما يقول الزامل.
ويتعاون مع «ناصية حلم» مستشارون في اختصاصات مختلفة، يقدّمون خبراتهم، وعلمهم، وأفكارهم، وجـــهدهم أيضاً في شكل تطوعي بالكامل، وكـــل حلم أو رغبة يؤمن بها صاحبها، فهو يدخل ضمن نطاق عمل المبادرة، مع إعطاء أولوية خاصة للأحلام التي يتعدّى نفعها صاحبها إلى الآخرين من حوله.



الرابط :


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...