التخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللغة الحديثة


عمر علي البدوي

‭)‬ﺣﻴﻦ‭ ‬ﺗﺮسل‭ ‬الفتاة‭ ‬‮«‬ﻃﻠﺐ‭ ‬إضافة‮»‬‭ ‬ﻟﻚ،‭ ‬ﻓﺬﻟﻚ‭ ‬ﻳﻌﻨﻲ‭ ‬أنها‭ ‬ﺗﺮﻳﺪ‭ ‬أن‭ ‬ﺗﻜﻮن‭ ‬ﺻﺪﻳﻘﺔ،‭ ‬ﻻ‭ ‬‮«‬ﺣﺒﻴبة‮»‬‭
‬وﺣﻴﻦ‭ ‬‮«‬ﺗﻌﻠﻖ‭ ‬ﻋﻠﻰ‭ ‬اﻟ‮»‬‭ ‬BC‮»‬‭ ‬ﻓﺬﻟﻚ‭ ‬ﻳﻌﻨﻲ‭ ‬أنها‭ ‬اجتماﻋﻴﺔ،‭ ‬وﻻ‭ ‬ﻳﻌﻨﻲ‭ ‬‮«‬ﻣغازﻟﺘﻚ‮»‬‭ ‬ﻛما‭ ‬ﻳﻔﻬﻢ‭ ‬اﻟﺒﻌﺾ‭
‬وﺣﻴﻦ‭ ‬‮«‬ﻳﻌﺠﺒها‭ ‬ﺗﻌﻠﻴﻘﻚ‮»‬‭ ‬ﻓﺬﻟﻚ‭ ‬ﻳﻌﻨﻲ‭ ‬أﻧﻪ‭ ‬ﻗﺪ‭ ‬أﻋﺠﺒﻬﺎ‭ ‬التعليق،‭ ‬ﻻ‭ ‬‮«‬أﻧﺖ‮»‬‭
‬ليست‭ ‬كل‭ ‬نظرة‭ ‬إعجاب‭ ‬تساوي‭ ‬‮«‬حباً‮»‬،‭ ‬وليس‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يشرب‭ ‬حمضيات‭ ‬‮«‬درباوي‮»‬‭(
‬رسالة‭ ‬بلاك‭ ‬بيري‭

‬الرسالة‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬يتبادلها‭ ‬مستخدمو‭ ‬البلاك‭ ‬بيري‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬خلاف‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬فهم‭ ‬التعبيرات‭ ‬عن‭ ‬الواقع‭ ‬الاجتماعي‭ ‬التقليدي،‭ ‬ولذلك‭ ‬لزم‭ ‬التنبيه‭ ‬بطريقة‭ ‬ساخرة‭ ‬كعادة‭ ‬اللغة‭ ‬الحديثة‭ ‬التي‭ ‬يتداولها‭ ‬المستخدمون‭
‬أكثر‭ ‬ما‭ ‬يتداول‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬البلاك‭ ‬بيري‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬نقولات‭ ‬لحكم‭ ‬وأمثال‭ ‬شهيرة‭ ‬واقتباسات‭ ‬لكبار‭ ‬المفكرين‭ ‬والفلاسفة‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تستوعبها‭ ‬ثقافة‭ ‬وأذهان‭ ‬المراهقين‭ ‬الذين‭ ‬يشكلون‭ ‬نسبة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬مستخدمي‭ ‬هذه‭ ‬التقنية‭ ‬والمنتظمين‭ ‬في‭ ‬خدمتها‭
‬ولكن‭ ‬شروط‭ ‬الانتشار‭ ‬والمزاج‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬يوحي‭ ‬بالحضور‭ ‬الفاخر،‭ ‬والنرجسية‭ ‬التي‭ ‬تدفع‭ ‬الأشخاص‭ ‬للتظاهر‭ ‬بالحكمة‭ ‬والمعرفة‭ ‬والإحاطة‭ ‬بفنون‭ ‬التحضر‭ ‬والرقي،‭ ‬أجبرتهم‭ ‬أحياناً‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬هذه‭ ‬العبارات‭ ‬والمنقولات‭ ‬التي‭ ‬تملك‭ ‬طابع‭ ‬التميز‭ ‬والفرادة‭
‬ناهيك‭ ‬عما‭ ‬يكتب‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الثقافة‭ ‬الإسلامية‭ ‬التي‭ ‬تلقى‭ ‬رواجاً‭ ‬غير‭ ‬مستغرب‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬المحافظة‭ ‬التي‭ ‬ترتاح‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬اللغة‭ ‬المنتمية‭ ‬إلى‭ ‬أعماق‭ ‬المجتمع،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تبادل‭ ‬معلومات‭ ‬الرياضة‭ ‬والفن‭ ‬والأخبار‭ ‬التقليدية‭
‬هناك‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬تسميته‭ ‬بمسألة‭ ‬التعبير‭ ‬بالإنابة،‭ ‬إذ‭ ‬يتداول‭ ‬البعض‭ ‬مقطوعات‭ ‬من‭ ‬شعر‭ ‬أو‭ ‬نثر‭ ‬أو‭ ‬رواية،‭ ‬الغرض‭ ‬منها‭ ‬نقل‭ ‬إحساس‭ ‬ما،‭ ‬أو‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬فكرة‭ ‬ذهنية‭ ‬يعجز‭ ‬الشاب‭ ‬عن‭ ‬نطقها‭ ‬لضعف‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التعبير‭ ‬أو‭ ‬الإملاء،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬التظاهر‭ ‬بمثل‭ ‬هذه‭ ‬المقطوعات‭ ‬لبث‭ ‬الإحساس‭ ‬بالأهمية‭ ‬واستجلاب‭ ‬إعجاب‭ ‬الآخرين‭
‬أصبحت‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬مثقلة‭ ‬بالرمزية،‭ ‬ورسمت‭ ‬لها‭ ‬أنماطاً‭ ‬مخصوصة‭ ‬من‭ ‬المصطلحات‭ ‬والمفاهيم‭ ‬أصبحت‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وهذه‭ ‬صورة‭ ‬من‭ ‬الانعكاسات‭ ‬الصارخة‭ ‬على‭ ‬طبيعة‭ ‬الناس‭
‬ففي‭ ‬تويتر‭ ‬الذي‭ ‬يملك‭ ‬نصيب‭ ‬الأسد‭ ‬من‭ ‬حراك‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ثمة‭ ‬ما‭ ‬يرمز‭ ‬إلى‭ ‬لغة‭ ‬خاصة‭ ‬به،‭ ‬فالبيضة‭ ‬تعبير‭ ‬عن‭ ‬امتعاض‭ ‬الجمهور‭ ‬عن‭ ‬سلوك‭ ‬ولغة‭ ‬مستخدم‭ ‬ما‭ ‬تميل‭ ‬إلى‭ ‬المخابراتية‭ ‬مثلاً‭ ‬أو‭ ‬التقليدية‭ ‬وهذا‭ ‬لأن‭ ‬تويتر‭ ‬في‭ ‬عمومه‭ ‬مشوب‭ ‬بمسحة‭ ‬سياسية‭ ‬جادة،‭ ‬وفي‭ ‬البلاك‭ ‬بيري‭ ‬يطلق‭ ‬مصطلح (‬الصنم) ‬على‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬يكتفي‭ ‬بالاطلاع‭ ‬والقراءة‭ ‬وأحياناً‭ ‬بتغيير‭ ‬صوره‭ ‬الرمزية‭ ‬دون‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬بث‭ ‬رسائل‭ ‬جماعية‭ ‬أو‭ ‬إضفاء‭ ‬تحديثات‭ ‬عامة‭ ‬ملفتة‭ ‬وذلك‭ ‬لأنه‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬اجتماعي‭ ‬نشط‭ ‬وفاعل‭ ‬ومتحرك‭ ‬يقوم‭ ‬بدلاً‭ ‬عن‭ ‬الواقع‭ ‬الاجتماعي‭
‬السخرية‭ ‬طبيعة‭ ‬ثانية‭ ‬في‭ ‬واقع‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل،‭ ‬وهي‭ ‬طابع‭ ‬لا‭ ‬يكاد‭ ‬ينفصل‭ ‬عن‭ ‬التغريدات‭ ‬التي‭ ‬تعج‭ ‬بالنقد‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬تقليدي‭ ‬وغير‭ ‬موافق‭ ‬لرغبة‭ ‬الجماهير،‭ ‬توظيف‭ ‬السخرية‭ ‬مهم‭ ‬لتمرير‭ ‬الرسائل‭ ‬الضمنية‭ ‬والتخفيف‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬مصادمة‭ ‬الأفكار،‭ ‬وأحياناً‭ ‬لتلطيف‭ ‬الجو‭ ‬والامتثال‭ ‬للإطار‭ ‬العام‭ ‬الترفيهي‭ ‬والاستمتاعي‭ ‬الذي‭ ‬ينتظم‭ ‬هذه‭ ‬الشبكات‭ ‬والأدوات‭
‬الإشاعات‭ ‬غذاء‭ ‬دسم‭ ‬للحراك،‭ ‬فدرجة‭ ‬الوثوقية‭ ‬في‭ ‬تناقل‭ ‬الأخبار‭ ‬معدومة‭ ‬وضعيفة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬كون‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬صناعة‭ ‬الإشاعات‭ ‬يهدد‭ ‬الحراك‭ ‬بالنضوب‭ ‬والتلاشي،‭ ‬وبدأ‭ ‬التطور‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬تحري‭ ‬الدقة‭ ‬في‭ ‬تخليق‭ ‬الإشاعة‭ ‬لتكون‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الصدق‭ ‬وقابلة‭ ‬للنشر‭ ‬مضافاً‭ ‬إليها‭ ‬مسحة‭ ‬من‭ ‬السخرية‭ ‬والفكاهة‭ ‬أحياناً‭
‬والإشاعة‭ ‬فن‭ ‬اجتماعي‭ ‬عادة‭ ‬لمجرد‭ ‬الاستهلاك‭ ‬المحلي‭ ‬وإشباع‭ ‬الحراك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بأعواد‭ ‬الاشتعال،‭ ‬وأحياناً‭ ‬أخرى‭ ‬تكون‭ ‬الإشاعة‭ ‬ممارسة‭ ‬سياسية‭ ‬لتمرير‭ ‬الرسائل‭ ‬الضمنية‭ ‬أو‭ ‬الاستعاضة‭ ‬بها‭ ‬عن‭ ‬مناطق‭ ‬الفراغ‭ ‬التي‭ ‬تحدثها‭ ‬البيروقراطية‭ ‬والتعتيم‭ ‬الرسمي‭
‬البساطة‭ ‬والاختصار‭ ‬والمباشرة،‭ ‬شروط‭ ‬هامة‭ ‬في‭ ‬لغة‭ ‬التواصل‭ ‬الحديثة‭ ‬لأنها‭ ‬تشتغل‭ ‬على‭ ‬عقلية‭ ‬تتلهف‭ ‬للجديد‭ ‬ولا‭ ‬تميل‭ ‬إلى‭ ‬إثقالها‭ ‬بشروط‭ ‬استيعاب‭ ‬مكلفة‭ ‬وبذل‭ ‬جهد‭ ‬في‭ ‬التحري‭ ‬والدقة‭ ‬والعناية‭ ‬بالتفاصيل‭ ‬الكثيرة،‭ ‬الإشباع‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬التنوع‭ ‬الثري‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬العمق‭ ‬العلمي‭ ‬ولا‭ ‬التكلف‭ ‬المعرفي،‭ ‬فإن‭ ‬الأجيال‭ ‬التي‭ ‬خضعت‭ ‬لمعطيات‭ ‬الثقافة‭ ‬التلفزيونية‭ ‬ودهشة‭ ‬الصورة‭ ‬وإبحار‭ ‬الشبكة‭ ‬العنكبوتية‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬شغفاً‭ ‬بتقديم‭ ‬المعلومة‭ ‬المختصرة‭ ‬والغرائبية‭ ‬في‭ ‬قالب‭ ‬فكاهي‭ ‬ومبهج‭
‬أصبح‭ ‬واضحاً‭ ‬الأثر‭ ‬الذي‭ ‬تركته‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬وتقنياته‭ ‬الجديدة‭ ‬على‭ ‬اللغة،‭ ‬وأجبرت‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬الصحف‭ ‬العالمية‭ ‬ومؤسسات‭ ‬الإعلام‭ ‬الضخمة‭ ‬أن‭ ‬تستجيب‭ ‬لشروط‭ ‬اللغة‭ ‬الجديدة‭ ‬وتفتح‭ ‬حساباتها‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬القنوات‭ ‬لمواكبة‭ ‬الحراك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الموّار‭
‬هذه‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬نتيجة‭ ‬مجتمع‭ ‬الصناعة‭ ‬المتسارع،‭ ‬مجتمعات‭ ‬متطورة‭ ‬وخاضعة‭ ‬للغة‭ ‬الأرقام‭ ‬والاختصار‭ ‬والإيجاز‭ ‬والمباشرة،‭ ‬وانتقلت‭ ‬إلى‭ ‬مجتمعات‭ ‬شديدة‭ ‬البطء‭ ‬بكل‭ ‬حمولاتها‭ ‬وآثارها‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والثقافية،‭ ‬ولذا‭ ‬أصبحت‭ ‬درجة‭ ‬التململ‭ ‬كبيرة‭ ‬ومتوحشة‭ ‬وشهوة‭ ‬ابتلاع‭ ‬كل‭ ‬تقنية‭ ‬جديدة‭ ‬قاسية‭
‬القارئ‭ ‬الجديد‭ ‬يحب‭ ‬الكلمة‭ ‬المختصرة‭ ‬والعبارة‭ ‬الموجزة‭ ‬والجملة‭ ‬المقتضبة،‭ ‬والكاتب‭ ‬البارع‭ ‬الذي‭ ‬يقول‭ ‬أروع‭ ‬فكرة‭ ‬في‭ ‬أقصر‭ ‬جملة،‭ ‬‮«‬يعني‭ ‬بدون‭ ‬ثرثرة‮»‬‭! ‬وما‭ ‬أصعب‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭
‬لم‭ ‬يعد‭ ‬لدى‭ ‬أحد‭ ‬الاستعداد‭ ‬الآن‭ ‬لمطالعة‭ ‬كتاب‭ ‬مثقل‭ ‬بالمعلومات‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬برنامج‭ ‬تلفزيوني‭ ‬دسم‭ ‬وطويل،‭ ‬مجرد‭ ‬ومضات‭ ‬وإضاءات‭ ‬خاطفة‭ ‬ومتسارعة‭ ‬كاستجابة‭ ‬لشروط‭ ‬اللغة‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬تقنيات‭ ‬التواصل‭ ‬الحديث،‭ ‬لقد‭ ‬حقنت‭ ‬المجتمعات‭ ‬بإحساس‭ ‬هوسي‭ ‬لابتلاع‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬وملاحقة‭ ‬الأخبار‭ ‬المتقاذفة‭ ‬بفعل‭ ‬الحراك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬النشط‭
‬اتجه‭ ‬جمهور‭ ‬مستخدمي‭ ‬هذه‭ ‬التقنيات‭ ‬إلى‭ ‬جوانب‭ ‬سلبية‭ ‬كذلك،‭ ‬ففي‭ ‬تويتر‭ ‬تكثر‭ ‬حالات‭ ‬الشتيمة‭ ‬والقذف‭ ‬والتنابز،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تسميم‭ ‬الحراك‭ ‬الثقافي‭ ‬العفوي‭ ‬ونصب‭ ‬محاكم‭ ‬تفتيش‭ ‬لفضح‭ ‬النوايا‭ ‬وملاحقة‭ ‬صغائر‭ ‬الأمور‭ ‬وتقبيح‭ ‬الأنشطة‭ ‬الفكرية‭ ‬وتجريمها‭ ‬بطريقة‭ ‬غير‭ ‬نزيهة‭ ‬ولا‭ ‬أخلاقية‭ ‬أحياناً‭
‬استطاعت‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وتويتر‭ ‬بشكل‭ ‬أوضح،‭ ‬إجبار‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬ممارسي‭ ‬الإعلام‭ ‬على‭ ‬الاستجابة‭ ‬لشروط‭ ‬اللغة‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬اختصارها‭ ‬ومباشرتها‭ ‬للموضوع،‭ ‬وربما‭ ‬كانت‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬أسباب‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬النقد‭ ‬ومنح‭ ‬المعنيين‭ ‬جسارة‭ ‬أكبر‭ ‬ورفع‭ ‬سقف‭ ‬حريتهم‭
‬حتى‭ ‬إن‭ ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬برامج‭ ‬التلفزيون‭ ‬الشهيرة‭ ‬أو‭ ‬الجديدة‭ ‬التمست‭ ‬رضا‭ ‬الناشطين‭ ‬على‭ ‬تويتر‭ ‬ووظفت‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬برامجها‭ ‬وربما‭ ‬أشركتهم‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬البرامج‭ ‬ومساءلة‭ ‬الضيوف،‭ ‬بل‭ ‬وصل‭ ‬الأمر‭ ‬ببعض‭ ‬القنوات‭ ‬المحلية‭ ‬إلى‭ ‬توظيف‭ ‬نجوم‭ ‬الإعلام‭ ‬الجديد‭ ‬ورموز‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬شاشاتها‭ ‬وتحويل‭ ‬أنشطتهم‭ ‬على‭ ‬شبكة‭ ‬الانترنت‭ ‬إلى‭ ‬برامج‭ ‬تلفزيونية‭ ‬في‭ ‬تجربة‭ ‬جديدة‭ ‬لم‭ ‬يتسن‭ ‬الوقت‭ ‬الكافي‭ ‬لإدراك‭ ‬نجاحها‭ ‬وأثرها‭
‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يخفى‭ ‬على‭ ‬مطلع‭ ‬أهمية‭ ‬العناية‭ ‬باختلاف‭ ‬الظهور‭ ‬التلفزيوني‭ ‬عن‭ ‬حراك‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وربما‭ ‬تخفق‭ ‬تجربة‭ ‬الانتقال‭ ‬غير‭ ‬المشروط‭ ‬بمراعاة‭ ‬هذا‭ ‬الاختلاف‭
‬‮«‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬الحملة‭ ‬العسكرية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬لليوم‭ ‬الخامس‭ ‬على‭ ‬التوالي‭ ‬أخذ‭ ‬نطاق‭ ‬الصراع‭ ‬بالاتساع‭ ‬ولكن‭ ‬عبر‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬مثل‭ ‬تويتر‭ ‬ويوتيوب‭ ‬وفيسبوك‭ ‬حيث‭ ‬يحاول‭ ‬الإسرائيليون‭ ‬استمالة‭ ‬التعاطف‭ ‬إلى‭ ‬جانبهم‭ ‬وتبرير‭ ‬عدوانهم،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يحاول‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬والمتعاطفون‭ ‬معهم‭ ‬كشف‭ ‬حقيقة‭ ‬العدوان‭ ‬الغاشم‭ ‬وإبراز‭ ‬إنجازات‭ ‬المقاومة‮»‬‭
‬بهذا‭ ‬النص‭ ‬دونت‭ ‬قناة‭ ‬الجزيرة‭ ‬على‭ ‬صفحتها‭ ‬في‭ )‬الفيس‭ ‬بوك) ‬خبراً‭ ‬إبان‭ ‬العدوان‭ ‬الصهيوني‭ ‬على‭ ‬غزة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬مطلع‭ ‬العام‭ ‬الهجري‭ ‬الجديد‭ ‬1434،‭ ‬لقد‭ ‬تجاوزت‭ ‬هذه‭ ‬التقنيات‭ ‬مجرد‭ ‬توظيفها‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬فضاءات‭ ‬اجتماعية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الثقافة‭ ‬والفكر‭ ‬ومجرد‭ ‬الفضفضة‭ ‬إلى‭ ‬استخدامات‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬والحروب‭ ‬والصدامات‭ ‬الدولية‭ ‬وهذا‭ ‬تطور‭ ‬مفصلي‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬البشري‭ ‬يثبت‭ ‬جدارة‭ ‬إمكانات‭ ‬الاتصال‭ ‬الحديثة‭ ‬بالاهتمام‭ ‬والدراسة‭ .


الرابط : 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

حضارات العالم تجتمع على رأس جبل سعودي في «قصر المقر»

أبها – عمر البدوي   توفي والده قبل أن يتعرف عليه، وتولى تربيته أخوه، ست سنوات كان يحتاجها محمد الشهري ليقتنع بأنه لا يستطيع تجاوز الصف الأول، أو ينجح في دراسته ليتجه إلى رعي أغنام وأبقار أفراد قريته. إلا أنه «لما استحكمت حلقاتها فرجت»، إذ ذهب ابن الجنوب إلى تبوك (شمال السعودية) والتحق بالقطاع العسكري، وأكمل دراسته حتى بلغ الثانوية، وتعلم اللغتين الإنكليزية والفرنسية، ثم اتجه إلى الولايات المتحدة الأميركية، وعاد ضابطاً في القوات المسلحة. وأصبح بمقدوره الآن تحقيق حلمه، وزار أكثر بلدان أوروبا وآسيا وأفريقيا، ورأى الحضارات الإسلامية والعالمية وأعجب بها. هذا نصف قصة نجاح الضابط المتقاعد محمد المقر الشهري، أما النصف الآخر فهي الفكرة التي نمت في مخيلته أثناء زياراته، وأصبحت واقعاً مذهلاً في قريته، ولكن للقصة بداية مختلفة وآسرة. فلأنه فقد والده قبل أن يتعرف عليه سوى من سمعته الطيبة ووجاهته المعروفة لدى أهل قريته، ما زاد تعلقه به، عثر على رسالة مخطوطة بيد والده فيها دعاء، وكانت سبباً في تعزيز تلك الفكرة التي ترعرت إثر سفره وإعجابه بالتاريخ والحضارات، وبدأ في جمع كل ما يقع تحت يد...