التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسرحي .. لست وحدك



يوسف مسرحي بطل نادي حطين بجازان في سباقات المضمار والميدان حقق الميدالية الذهبية في بطولة آسيا لألعاب القوى لعام 2013 وأفضل توقيت له بزمن قدره 44.61 ثانية ضمن بطولة العالم لألعاب القوى في موسكو عام 2013 وأخيراً حقق ذهبية 400 متر في دورة الألعاب الآسيوية 2014.
كل هذا وهو في نظر المسؤول " ما سويت شيء ! " ، وعندما ينتظر بدافع فطري بحت إلى شعوره بالإنجاز واستحقاقه للتكريم تأتيه الإجابة صادمة " لا تستعجل !! " ، رغم أن لذة الفرح في ذروته ، وقيمة التكريم في لحظته ، لأنها تعزز الثقة وتصنع لدى جيل بأكمله رغبة جادة في تمثيل الوطن وخدمة رياضته .
مسرحي .. لست وحدك ، ستجد عشرات الإعلاميين يتسلقون إلى سفوح الظهور والضوء عبر ألمك الذي ينمو على هامش إنجازك ، يوظفون انكسارك لكسب جماهيريتهم المتطفلة .
لست وحدك ، ينتظرك طابور من الأبطال المهملين سقطوا من عناية مسؤول لا يحب الاستعجال ، وباتت إنجازاتهم يخيم عليها الإهمال والتجاهل .
لست وحدك ، هناك الكثير من الأولويات تنتظر مسؤولاً يستخدم جهدك وإنجازك لتلميع كرسيه وتمديد عمر منصبه المتوهج .
ستعود الآن يا مسرحي إلى بلدتك المهملة في حافة البلد ، وتدس رأسك كأنك ارتكبت جريمة نكراء أو خرجت من سجن للأحداث .
ستعود وتواجه حقيقة واقعك الفقير والمتواضع بانتظار المكافأة التي تأخرت حدّ الإهانة ، وتباطأت حدّ الخذلان .
لا أتهم أحداً ، ولا أستعجل باللائمة لمخلوق ، ولكننا بحاجة إلى إصلاح معادلة البطل / التقدير ، لأن الخلل في هذا المعادلة يدفع بثرواتنا الوطنية إلى بلدان الحفاوة المجاورة ، الخلل فيها يكمم رحم الوطن الولود بالناجحين ، ويهبط بموقعنا في المسابقات الدولية إلى مستوى الغياب .
الخلل في هذه المعادلة لا ينتج عن كسل المسؤول " لا تستعجل !! " ، ولكنه ينتج أيضاً من معامل الإعلام الذي يتجاهل الإنجازات الأقل شعبية وجماهيرية " منتخب الاحتياجات الخاصة أنموذجاً " بينما ينشغل بمساحات التعصب الغارق في محليته والصاخب بانتماءاته الملونة .



تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...