التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحدي الثلج


جاء في الموسوعة الحرة : يتمثل تحدي وعاء الماء المثلج في أن يقوم المتحدي بسكب وعاء من الماء المثلج فوق رأسه ويتبرع بـ 10 دولار لصالح حملة تهدف إلى نشر الوعي حول مرض التصلب العضلي الجانبي وجمع التبرعات لمكافحته.

وتهدف المبادرة إلى جمع أموال والتوعية حول مرض التصلب العضلي الجانبي، الذي يصيب الجهاز العصبي بالضمور، ويسبب نسبة وفيات عالية بين مصابيه، وانضمت العديد من الشخصيات العامة للتحدي وأسهمت في جمع تبرعات خيالية للمبادرة .

ومثل كل الأشياء التي انتقلت إلينا بالتقليد منزوعة من معانيها الجوهرية وقيمها الحقيقية ، تدافع الشباب إلى فتح جبهات التحدي بينهم على صب الماء المثلج فوق الرأس بعد تلاوة بيان التحدي العظيم .

وبدون تعسف ودخول في النوايا الخافية فإن بعض المشاهير من رياضيين ولاعبين محليين تسابقوا إلى هذا كعادتهم البائسة لتوظيف كل فقاعة شعبية للظهور ولفت الانتباه واسترعاء الجماهير في متتالية نرجسية لا تتوقف عند حد .

تدافع الجميع إلى هذه الظاهرة دون أن يفهم بعضنا فكرتها ودوافعها على أقل تقدير ، مما ألهب ألسنة المؤامراتيين وصاحوا باللوم على التبذير بالماء متناسين تماماً القيمة الاجتماعية والتكافلية وراء هذه المبادرة النبيلة ، لولا أن التقليد الأجوف انطلى على المقلدين ولائميهم على حد سواء .

وجاء بعض التقليد إيجابياً مثل توظيف الفكرة في دبي للتوعية بالأسباب البشرية التي تؤدي إلى وقوع حوادث مرورية في الإمارة ، وسبق لأشخاص عديدين حول العالم توظيف الفكرة في خدمة أهداف أخرى ارتبطت أحياناً بأهداف سياسية مثل استبدال دلو الثلج بآخر مملوء بالرمل والركام للتضامن مع أهل غزة.

مجتمعنا بحاجة إلى مبادرات نوعية تتجاوز مجرد التقليد بغرض الشهرة والاستهلاك إلى مواجهة الظواهر السلبية ، وبحاجة أكثر إلى تفاعل المشاهير في تفعيل المبادرات ودعمها لإحداث التأثير المطلوب والتغيير المنشود .

أما التقليد الأعمى فهو لا يبصر مناطق التغيير الإيجابي ، ويفرغ المجتمع من طاقاته ومعانيه ، ويترك ظواهره السلبية تنخر داخله حتى يسقط مغشياً عليه من الإهمال .

لقي الأمريكى صاحب فكرة تحدى الثلج كورى جريفين، 27 عاما، مصرعه غرقاً فى منطقة سترايت وارت المفتوحة للغطس ، مات بعد أن أرسى دعائم مبادرته الفاضلة ونشر الوعي بهذا المرض العضال ، ونجح فى جمع 100 ألف دولار أمريكى لصالح صديقه المريض .

لو أن كوري جريفين لم يبادر ويبتكر ، وانساق في دائرة التقليد ، ربما مات بطريقة عادية ولم يترك كل هذا الأثر الذي طاف العالم أجمع .


الرابط :

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...