التخطي إلى المحتوى الرئيسي

«الوظائف الصيفية» تتيح لـ«الشباب السعودي» الخبرة والمال


آخر تحديث: الإثنين، ٧ أغسطس/ آب ٢٠١٧ (٠١:٠٠ - بتوقيت غرينتش)جدة - عمر البدوي 


< لم تعد العطلة الصيفية التي يعيشها الطلاب السعوديون مجرد فرصة للتنزه والاصطياف والتخفف من أعباء عام دراسي كامل ومرهق بين الكتب والمذكرات وقاعات الدروس، بل فرصة ثمينة للالتحاق ببعض الوظائف الموسمية خلال الصيف أو رمضان أو الحج، إذ تقع كل هذه المناسبات الدينية والصيفية في فترة واحدة، وبالتالي تتشكل فرصة ذهبية سانحة للإثراء والمتعة المضاعفة.
كما أن كثيراً من المراكز التجارية أو الدوائر الحكومية الخدمية تتضاعف أدوارها خلال الصيف ومواسم العمرة والحج بما يكلفها الحاجة إلى زيادة عديدها من العاملين والمشغلين، ويبقى سوق الطلاب والشباب هو الوجهة المفضلة بالنسبة إليهم، إذ يملكون الحماسة والرغبة والتكلفة التشغيلية الأقل مقارنة بخيارات الاستقطاب والتوظيف ذي العبء المرهق.
عبدالرحمن حسين يعمل لدى أحد المتاجر الكبرى في مدينة جدة منذ اليوم الأول للإجازة، إذ وجد نفسه محاطاً بزملاء من الشباب أغلبهم يعيش تجربته الأولى في العمل، لم يتصور مرة أن يكون ملتزماً بهذا القدر من الدقة والانضباط، لكن أجواء العمل تشجعه وزملاؤه يضفون طابعاً خاصاً على يومه، في حين لا يخفي أن البدايات ثقيلة على النفس، ولكنه تعرف على قصص شخصية لدى زملائه ألهمته.
يختار الشاب السعودي خيار الالتحاق بوظيفة موسمية خلال الصيف لأسباب مختلفة، منها زيادة الدخل الشخصي وتحقيق استقلال مؤقت عن موازنة الأسرة، وقضاء أوقات الفراغ الكبيرة التي تواجههم خلال الصيف، واكتساب خبرة ومعرفة من مجالات العمل المختلفة، فضلاً عن اكتشاف القدرات الشخصية والمواهب الدفينة نتيجة الاحتكاك وإظهارها، والتعرف على طبيعة بيئة العمل وتحدياتها، وبالنسبة لمن يعمل في إطار تخصصه الدراسي في الجامعات والكليات العلمية والمهنية فإن العمل أثناء الصيف يعد أحياناً متطلباً أكاديمياً ضمن خطته الدراسية، فضلاً عن كون ذلك يساعده في تقريب الفجوة بين النظرية والتطبيق وهو ما ينعكس على مستقبل آمن وضمان لمستقبله الوظيفي في ظل تحديات الكفاءة.
وليست المراكز التجارية وحدها توفر الوظائف لطالبيها من الشباب السعودي، بل تتيح المهرجانات والفعاليات السياحية المقامة حالياً في عدد من مناطق المملكة آلاف الفرص الوظيفية للشباب من خلال عملهم في هذه المهرجانات في اللجان التنظيمية والأنشطة المتنوعة، أو الاستفادة منها في بيع المنتجات المختلفة في مقار المهرجانات.
ففي منطقة القصيم وحدها قدمت فعاليات ومهرجانات المنطقة نحو 2500 فرصة عمل موسمية للرجال والنساء تتيحها المهرجانات سنوياً، إذ تسعى الجهات المنظمة في السعودية إلى تفضيل المشغلين المحليين للمهرجانات عن غيرهم من الجهات الأجنبية.
وتضم مهرجانات الصيف التي تتجاوز ٧٠ مهرجاناً في مختلف مناطق المملكة، وتستمر خلال فترة إجازة الصيف فعاليات متنوعة من برامج ترفيهية ‏وثقافية واجتماعية وتراثية ورياضية وبيئية، وتتنوع ما بين مهرجانات تسويقية وصحراوية وتراثية، وأخرى خاصة بالمنتجات الزراعية للمناطق، ومهرجانات للرياضات السياحية، إضافة إلى المهرجانات الترفيهية.
ومن المتوقع أن توفر مهرجانات الصيف ما يزيد على ٧٠٠٠ فرصة عمل موقتة للشباب في تنظيم المهرجانات، خلال فترة إجازة الصيف.
وبانتهاء فترة الصيف الثرية بفرص العمل الموسمي، يحل موسم آخر أكثر ثراء وتنوعاً، لاسيما لشباب وطلاب المنطقة الغربية وما جاورها، إذ تعلن وزارة الحج والعمرة ومشغلي المشاعر المقدسة والمنطقة المركزية وقطار الحرمين وعدد من المراكز والشركات التجارية عن حاجتها إلى عاملين يتولون المهمات الموكلة لخدمة حجاج وزوار بيت الله الحرام، ويقبل الشباب يحدوهم حب خدمة ضيوف الرحمن ويشهدوا منافع لهم على ثرى الصعيد الطيب.

وبانتهاء فترة الحج يطوى عام وفترة صيف حافلة بالمكاسب الاقتصادية والخبرات العملية لشباب استفاد من فسحة الوقت الواسعة التي وفرتها الإجازة الصيفية لاستثمارها في ما يعود عليه بالنفع والفائدة، ليقضي بعض وقته المتبقي مستمتعاً ومستئنساً بما كسبه واكتسبه قبل أن يشمر عن ساعد جده واجتهاده على مقاعد الدراسة وفي قاعات المحاضرات مشرئباً بعنق طموحه وحصيلة خبرته لمستقبله الواعد والمتعطش لأدواره القادمة.



الرابط :


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...