التخطي إلى المحتوى الرئيسي

جنة الأخلاق




عمر علي البدوي 2014-08-29 12:52 AM    

كل الأشياء التي تعطيك قيمة اجتماعية لا تشكل ثقلاً أمام الأخلاق.
الأخلاق هي أفضل استثمار يمكن أن يعتمد عليه الإنسان وهي أكثر القطاعات أماناً، تشبه ارتباط عملتك بالذهب مباشرة وقوتك الواقعية بهذا النوع النادر والأصيل من المعادن.
ارتباطك بالمظاهر والمصالح وسواها من المكونات يجعل قيمتك متذبذبة وعرضة للكسب والخسارة، عندها يصبح رهانك أقرب للفشل.
عندما تتشبع بالأخلاق في أعماقك الدفينة بواسطة التربية والقدوة فإن أخلاقك لن تتعرض للتلف مطلقاً ولا تسقط قيمتها بالتقادم، الأخلاق تنمو بشكل مطرد، وكلما تعرضت لمواقف أصعب ظهرت منك أخلاق أمتن وأليق، هذا من كانت منه الأخلاق بمنزلة الروح للجسد بفضل التربية العريقة والتنشئة العميقة.
وكذا من ابتلي بنزق أو سرعة غضب وانفلات فإنه بالتخلق والمجاهدة سينال حظاً عظيماً من الكسب الأخلاقي الذي يداني سابقه.
لا تتعامل مع الأخلاق بطريقة مادية بحتة تنافي قيمتها، كأن تلين لكسب جانب أحد أو تتملق لرضى خاطر مخلوق، فإذا ملكت القوة بطشت وإذا نلت المصلحة عدلت، التصق بالأخلاق وكأنها جزء أصيل من كيانك وقدر ملازم لحياتك. اعتقدها في داخلك، اجعلها نهجك وطريقتك، تعامل بها، تماثل معها.
الأخلاق في البدء حالة زئبقية إذا انصهرت داخلك وخالطت شغاف قلبك أصبحت تضوع في داخلك وتعبق من جوفك وتكسو سلوكك وتنطبع في ذهنك وتترك أثرها على ثغرك وبشاشتك وإصباحك.
إن للأخلاق سحراً يغمر قلوب من حولك ، فإذا أراد بك الغاضب شراً انفطأت حمم هياجه عندما يلقاك، وإذا أذنب أحد في غيابك قصمه ضميره بالتأنيب، وإذا أجبرتك ظروفك على التقصير باشرتهم الأعذار بالإعذار.
تمسك بأخلاقك ومبادئك فإنها حصنك من صدمات الحياة وسبيلك لالتفاف القلوب حولك وطريقك لرضى الله، تمسك بأخلاقك فإن المال زائل والجمال ذابل والبطش قاتل والأخلاق جنة.






الرابط :

http://alwatan.com.sa/Discussion/News_Detail.aspx?ArticleID=198547&CategoryID=8

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فقيه القنفذة... قصة وفاء المكان وانتماء الإنسان

عندما تنوي الذهاب إلى حضور مناسبة ثقافية في الكلية الجامعية لمحافظة القنفذة، ستكون حتماً في قاعة الاحتفالات بالكلية التي تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله»، الأمر نفسه لو اخترت حضور اجتماع تعليمي في قاعة الاجتماعات بإدارة تعليم القنفذة، ستجدها هي الأخرى تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله». يبدو وكأن في الأمر سراً، بالتأكيد ليس هو من قبيل المجاملة المتواطئة أو «الواسطة»، وليس لأن القنفذة لا تملك أحداً يضاهي الفقيه في الأحقية، ولكنه تخليد لسيرة أدبية زاخرة وجهوده مبذولة بتضحية وتفان قام بها الشيخ حسن لخدمة الثقافة والتاريخ في المحافظة. يعتبر الفقيد الشيخ حسن بن إبراهيم الفقيه رائد التعليم في محافظة القنفذة - جنوب مكة المكرمة - حيث تزيد خدمته على ٤٤ عاماً، وأسس معظم مدارس المحافظة، إذ فوضته وزارة التربية والتعليم (المعارف سابقاً) باختيار مواقع المدارس وفتحها إبان فترة تأسيس التعليم النظامي. بدأ الفقيه حياته معلماً ثم مفتشاً إدارياً، ثم كلف بإدارة التعليم فعميد لكلية المعلمين منذ تأسيسها ولمدة ١٣ عاماً، وكلف بالعمل عضواً في مجالس متعددة ولجان في إمارة منطقة مكة المكرمة ومحا...

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...