التخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرامج الإنسانية تتألق على الشاشة الرمضانية

برنامج «إنسان» يطوف على عدد من الدول والمناطق لتتبع أثر المعونات الإنسانية من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة

السبت - 22 شهر رمضان 1443 هـ - 23 أبريل 2022 مـ رقم العدد [ 15852]

يمثّل التلفزيون وجهة مفضلة لقضاء فترات المساء خلال شهر رمضان، تتنافس القنوات في ضخ وجبات من البرامج المنوعة، وتكشف عن ذروة إنتاجها خلال رمضان، لتلبية حاجات المشاهدين والمتطلعين لاكتشاف قائمة برامج كل قناة ومحتوى ساعات البث لديها.

ويأتي رمضان بالنسبة للمسلمين مناسبة سنوية لتجديد مشاعر الرحمة والعطف، والتذكير بقيمة الصدقة والعطاء وبذل الخير، وبأهمية التراحم بين أفراد المجتمع الواحد، لا سيما الفئات الضعيفة والمتواضعة اقتصادياً، لمساعدتها وإصلاح واقعها وتأهيل قدرتها على الشعور بتفاصيل شهر رمضان، جنباً إلى جنب مع نظرائهم في المجتمع.

وتحاول بعض القنوات استقطاب هذا المعنى في دوراتها البرامجية، وتقارب عبر عدد من البرامج المبتكرة القيم الإنسانية التي تزدهر خلال شهر رمضان، وتعكس مفاهيم الخير والبر والإحسان إلى الآخرين.

يقول الناقد الصحافي أحمد إبراهيم، إن البرامج التلفزيونية المهتمة بتتبع الحالات الإنسانية ومساعدتها خلال شهر رمضان، ليست أمراً جديداً على الشاشة، بل كانت مألوفة لا سيما خلال المواسم الدينية التي تمثل فرصة خصبة لربط الجمهور بالمعاني والقيم الكريمة.

ويضيف: «خلال شهر رمضان، الذي أصبحت البرامج التلفزيونية إحدى سماته، تنافس البرامج الإنسانية، بقية المحتوى المزدحم بالمسلسلات الكوميدية والتاريخية، وبرامج الطهي والمسابقات، وتركز على تتبع القصص والحالات، لإلقاء الضوء عليها والمساهمة في انتشالها من واقعها، وتلفت تلك البرامج انتباه المشاهدين وتثير لديهم ردود فعل عاطفية، وتبثّ السرور في نفوسهم، في حال آلت الحلقة إلى إصلاح وضع، أو تغيير حال، والدفع بالقصة إلى النهايات الإيجابية».

وتبثُّ هيئة الإذاعة والتلفزيون في السعودية، خلال شهر رمضان من هذا العام، برنامج «إنسان» عبر قناة السعودية، وضمن دورتها البرامجية التي دشنتها مؤخراً.

البرنامج من تقديم الفنان فايز المالكي، ويطوف في 30 حلقة دولاً ومناطق شتى من العالم، لتتبع أثر المعونات الإنسانية التي تبذلها السعودية من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة، وتضم التجربة الإنسانية التي يطرحها البرنامج، قصصاً ومشاهد تلفزيونية، للحالات شديدة الاحتياج التي حظيت بدعم المركز ورعايته.

كما يواصل «غيث» وهو اسم الشخصية المجهولة في برنامج «اطمأن قلبي» حلقات موسمه الخامس في شهر رمضان من هذا العام، الذي بدأت تعرضه مجموعة من القنوات العربية منذ عام 2018، وتلقى المشاهد التي تُبث في البرنامج وتُعنى بالقصص والحالات الإنسانية، رواجاً كبيراً ومشاهدات عالية، إذ يساعد مقدم البرنامج من حيث لا تتوقع الحالة الإنسانية المستهدفة، في بلدانٍ مختلفة مثل الأردن ومصر والعراق وسوريا وأوغندا وغيرها، على تحقيق حلمها وإصلاح شأنها والمسح على معاناتها.

فايز المالكي في إحدى حلقات برنامجه «إنسان» على التلفزيون السعودي



ليست القنوات التلفزيونية وحدها التي تقدم هذا النوع من البرامج، بل تشتهر مجموعة من القنوات على مواقع التواصل الاجتماعي بهذا اللون من الطرح.

أحمد رأفت المذيع المصري الذي عُرف بلقاءاته العفوية والضاحكة مع المارة في شوارع القاهرة المكتظة، خصص جزءاً من حلقاته تحت اسم «جبر الخواطر» لمتابعة الحالات الإنسانية ومساعدتها بمبالغ مالية، وكثيراً ما تلقى ردود الفعل داخل الحلقات رواجاً بسبب التأثير الذي تتركه في نفوس المشاهدين، والسرور بالموقف الذي يبديه المحتاج ويمس قلوب الجماهير.

يلفت الناقد أحمد إبراهيم، إلى بعض المحاذير التي ينبغي الانتباه إليها من وراء الضخ غير المنظم والمشروط لهذا النوع من البرامج التي تمس ذوات الطبقات الاجتماعية الضعيفة والقاصرة، مثل التوظيف السياسي لمثل هذا النوع من البرامج، أو التحقق من مصداقية القصص، والتثبت من عمليات التزييف والفبركة لحيازة أكبر قدر من المشاهدات واستدرار عواطف الجماهير، وهو ما قد يحدث من البرامج التي تنتَج خارج إطار المؤسسات الرصينة، مستفيدةً من السهولة التي تتيحها منصات التواصل الاجتماعي ومنابر الإعلام الجديد، الذي اعتاد بعضها على خوض ما تسميه في لغتها «التجارب الاجتماعية»، وكثيراً ما تفاعل مجتمع المشاهدين مع قصص وحكايات يتبين مع الوقت أنها مختلَقة وعارية عن الصحة.

وتقع المسؤولية في ذلك على مؤسسات الضبط العام التي تُعنى بمراقبة المحتوى الذي يُبَث على المنصات كافة، ومعالجة الشطط الذي قد ينتج من الجري وراء معدلات المشاهدة وجنون الشهرة.

ويضيف إبراهيم أن أخلاقيات المهنة تحتّم مراعاة مشاعر الفئات الضعيفة، من استغلال ظروفها وقصصها، وزيادة رقعة الضوء عليها، والتي قد تنعكس سلباً على تهشيم صورتهم الاجتماعية، والإيقاع بهم في حبائل الحرج وتأنيب الذات، وهو ما ينبغي النظر إليه بعناية حتى تحقق مثل هذه البرامج أهدافها النبيلة وعلى رأسها إثراء معاني وقيم المواسم الدينية من تلاحم المجتمع وتضامنه لإعانة المعوز وإعالة الضعيف.


الرابط:

https://aawsat.com/home/article/360








تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

حضارات العالم تجتمع على رأس جبل سعودي في «قصر المقر»

أبها – عمر البدوي   توفي والده قبل أن يتعرف عليه، وتولى تربيته أخوه، ست سنوات كان يحتاجها محمد الشهري ليقتنع بأنه لا يستطيع تجاوز الصف الأول، أو ينجح في دراسته ليتجه إلى رعي أغنام وأبقار أفراد قريته. إلا أنه «لما استحكمت حلقاتها فرجت»، إذ ذهب ابن الجنوب إلى تبوك (شمال السعودية) والتحق بالقطاع العسكري، وأكمل دراسته حتى بلغ الثانوية، وتعلم اللغتين الإنكليزية والفرنسية، ثم اتجه إلى الولايات المتحدة الأميركية، وعاد ضابطاً في القوات المسلحة. وأصبح بمقدوره الآن تحقيق حلمه، وزار أكثر بلدان أوروبا وآسيا وأفريقيا، ورأى الحضارات الإسلامية والعالمية وأعجب بها. هذا نصف قصة نجاح الضابط المتقاعد محمد المقر الشهري، أما النصف الآخر فهي الفكرة التي نمت في مخيلته أثناء زياراته، وأصبحت واقعاً مذهلاً في قريته، ولكن للقصة بداية مختلفة وآسرة. فلأنه فقد والده قبل أن يتعرف عليه سوى من سمعته الطيبة ووجاهته المعروفة لدى أهل قريته، ما زاد تعلقه به، عثر على رسالة مخطوطة بيد والده فيها دعاء، وكانت سبباً في تعزيز تلك الفكرة التي ترعرت إثر سفره وإعجابه بالتاريخ والحضارات، وبدأ في جمع كل ما يقع تحت يد...