التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخليج العربي على مشارف العام الجديد

مستصحبا التحديات المحتملة، يستمر التحالف السعودي الإماراتي في إبرام شراكته في العديد من الملفات المنتظرة، متكئا على إرث أخذ ينمو ويتطور من النجاحات المشتركة، تكسوها علاقة ودّ مغروزة في نفوس المجتمعين قبل القيادتين.

الثلاثاء 2019/12/31
يحمل الخليج في ضفته العربية، استبشارا بالعام الجديد المطل قريبا، والكثير من الفرص الواعدة والأمل المعقود على قائمة من المناسبات المهمة التي تنتظره، رغم سحب التحديات التي تلبّد سماءه وتزاحم فضاءه، وتلمع من بينها بروق التعطيل التي تضخّها قوى الشر ومحاور الضرر التي تتربص بالمنطقة وتترصد لها.
لكن الخليج يهمّ باختراق السحب الحبلى بالمعوقات، ولا يلوي على التوقف عن الأمل في صناعة الغد المشرق بالتطلعات والمكتظ بالأحلام. الأمل بدأ ينحسر في الكثير من الدول المحيطة، وقد تراجع في نفوس شعوبها، وجعل خارطة تلك الدول قابلة للانهيار من الداخل، في شكل تظاهرات واحتجاجات بدأت ولم تنته، وعجزت الحكومات عن القيام بواجباتها التقليدية وتعطلت عن تقديم الحد الأدنى من أدوارها، فضلا عن تبنّي مشاريع الأمل المفتوح على نحو ما يحدث اليوم في الخليج.
مستصحبا التحديات المحتملة، يستمر التحالف السعودي الإماراتي في إبرام شراكته في العديد من الملفات المنتظرة، متكئا على إرث أخذ ينمو ويتطور من النجاحات المشتركة، تكسوها علاقة ودّ مغروزة في نفوس المجتمعين قبل القيادتين، تحفّ هذه العلاقة وتعضدها في شكل نسيج جديد على الثقافة والتاريخ العربيين، على أمل أن يتسع هذا الحلف بانضمام عدد من العواصم العربية المهمة والمؤمنة بحسن نوايا الرياض وأبوظبي تجاه المسألة العربية التي كانت عرضة خلال السنوات الماضية للكثير من ابتزاز الجيران الأقارب والأباعد.
تتعدد الجغرافيات التي تؤثر فيها مفاعيل هذا التحالف الوثيق، لكن اليمن هو المسرح الرئيسي الذي يربطهما ويجمعهما على همّ واحد، والأفق اليمني موعود بحل نهائي يخلص حالة الحرب ويضمن خروجا آمنا للبلد من قبضة الميليشيا الانقلابية، ويلقى هذا المجهود السلمي كل الدعم من المجتمع الدولي، في ظل السعي للحد من الدور العبثي للجمهورية الإيرانية التي تكابد مرحلة عسيرة من عمرها الأربعيني.
ولعل الخليج بحاجة ملحّة لإغلاق الملف اليمني بالنظر إلى الاستحقاقات الاقتصادية والتنموية المهمة في أجندة العام الجديد، وتهدد هذه الفرص الواعدة بشظايا الملف اليمني الذي تريد الميليشيا الانقلابية أن يستمر جرحا مفتوحا ونازفا، لكن إرادة الرياض وأبوظبي ستدعم يمنا آمنا تشارك كل الأطراف في صياغة مستقبله وحماية هويته العربية التصالحية والعريقة.
يشكل العام الجديد المشارف على الحلول أهمية لدى السعودية، بوصفه محطة وصول البرنامج الوطني للتحول في مرحلته الأولى، وطريقا لقياس درجة جدوى العمل على بلوغ العام 2030 على أساس رؤية المملكة الناهضة. وسيكون الوصول إلى هذا العام فرصة لتعميق مراجعة الجهد والأداء، ومراكمة بعض المنجزات التي تحققت على نحو لافت في الحسابات المحلية والدولية، وآخرها تخطي السعودية 72 مرتبة عالمية لتصبح الدولة الأولى في العالم من حيث سهولة أداء الأعمال في مؤشر التجارة العابرة للحدود لتقرير أداء الأعمال 2020 الصادر عن مجموعة البنك الدولي.
من جهتها أطلقت دولة الإمارات، أكبر استراتيجية وطنية إماراتية لعام 2020 الذي سمّته عام الاستعداد للخمسين عاما من عمر الدولة والتركيز على التخطيط في توسيع طموحات الدولة المتجددة، برؤية رشيدة، تدفع الإمارات لدخول مرحلة تاريخية بعزم وإرادة.
كما أن دول الخليج مجتمعة، ستكون مقبلة على مناسبات عالمية كبرى ستجعلها محط أنظار العالم، فمن رئاسة السعودية لمجموعة العشرين، إلى إدراج أكبر شركة مساهمة بالعالم، أرامكو، بسوق الأسهم السعودية، إلى حدث إكسبو التي ستستضيفه دبي المبهرة.
كل هذه المناسبات العالمية ستصب في صالح المنطقة، وتعزز الدور المحوري للكتلة الخليجية في الواقع العربي والدولي وتزيد حظوظها في التأثير ودعم رؤيتها للاستقرار والاستمرار.
بهدوء، تحتفل البحرين من تعافيها الكامل من تبعات الاهتزاز المفتعل الذي نشب على أراضيها قبل عقد من الآن، ويحمل العام الجديد وعدا بمواصلة مشوار التنمية الصبورة والتطور الوئيد، مدركة خطورة وحجم التحديات الأمنية التي تساور محيطها من تأثير الطامعين التقليديين بالمنطقة، ولكن مسافة التنمية تردم الفجوة وتدفع البلاء وتعمّق الثقة المتبادلة.
وعلى أرضها ستُعقد القمة الخليجية للعام الجديد، بعدما نجحت القمة الأربعين بالرياض بإبقاء شعلة الأمل، وإصرار القادة والزعماء على ضرورة الحفاظ على هذا الكيان الذي جددت التحديات الطارئة من ضرورته وفعاليته، رغم الطريق الطويل المنتظر لإنهاء أزمة قطر، ولاسيما مع استمرارها في التظاهر بالأقوال واقتراف الأفعال المتناقضة، والتي تزيد من كلفة العودة عليها وتشقّ على الوسطاء مهمتهم النبيلة.
وفي الكويت يبدو قرار إعادة النظر في شكل الحكومة وروح العمل الرسمي ضروريا بعد أن كاد يصل إلى مرحلة انسداد ومفترق طرق، لكن حكمة أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أنهت كل التكهنات التي كانت تحوم فوق سماء البلد.
وبشأن المحيط الإقليمي للخليج، فإن إيران وتركيا اللتين ناصبتا المنطقة العداء، تعيشان في أضيق مراحلهما التاريخية، بعد أن توسعتا أكثر مما تطيق قدراتهما وتمدد عبثهما في عدد من الجغرافيات العربية المتناثرة، ومع ذلك يبقى الخليج معنيا بالانتباه إلى حركة هاتين الدولتين، ولاسيما على الأراضي القطرية التي تستضيف رموزهما وتبسط لهما المنصات والشاشات لبثّ سردياتهما المغرضة، وتمكينهما من استهداف الرأي العام الخليجي، بما يفاقم من عزلة قطر وينأى بها بعيدا عن شواطئ الخليج، ويضاعف من انغماسها في خياراتها الانفصالية التي ستؤول إليها بكثير من المشقة والعنت والنتائج المخيبة.
وفي كل الأحوال، سيكون هذا واحدا من عوارض الطريق الذي يشقه الخليج نحو مرافئ المستقبل والأمل المعقود على مشارف العام الجديد وفي متون الغد المنتظر والمحتمل لشعوبه ودوله وقياداته.


الرابط :


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...