التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحيل محمد سرور... عرّاب «الحركية» في السعودية والخليج


{ جدة - عمر البدوي 

وأخيراً، ألقى عرّاب الحركية في الخليج، السوري محمد سرور زين العابدين عصا الترحال، مساء أول من أمس، في العاصمة القطرية الدوحة، عن عمر ناهز 78 عاماً، وتُنسب إليه «السرورية السلفية الحركية في السعودية والخليج، وإنشاء تيار عرف باسمه يجمع بين العمل التنظيمي والاهتمام بالسياسة وفق بناء عقائدي يرجعه إلى السلفية.
وُلد محمد سرور في 1938 في حوران (جنوب سورية)، وترعرع إخوانيّ المشرب في الخمسينات، ثم انشقّ عن «الجماعة» في أواخر الستينات إثر انتقاله إلى السعودية، بسبب خلافات دبّت بين الحلبيين والدمشقيين، وبين مروان حديد وعصام العطار، تحديداً. وفي مراجعاته الشهيرة مع قناة «الحوار»، بيّن سرور أن ما دفعه إلى الانشقاق عن «الإخوان» هو كثرة الخلافات بينهم، ومطالبتهم إياه بعدم العمل الحركي والدعوي مع السعوديين، وبناء على ذلك سعى مناع قطان (أحد رموزهم في السعودية) إلى ترحيله إلى خارج المملكة. وأشار محمد سرور إلى أن سبب ذهابه إلى المملكة في منتصف الستينات لم يكن الحاجة، ولكن بسبب إغلاق أبواب العمل السياسي في سورية، كما نبه إلى أنه على رغم انشقاقه لاحقاً في السعودية عن «الإخوان»، فإنه لم يستطع الانقطاع عنهم بالكليّة، لافتاً إلى أن فضلهم عليه ليس له نظير، «لأنني ما عرفت الإسلام إلا من طريقهم». واستقر سرور في السعودية، وعمل مدرساً للرياضيات في المعهد العلمي بمنطقة القصيم، ثم غادرها بعد ترحيله إلى الكويت، وأقام فيها أعواماً، ثم غادرها إلى بريطانيا، وأسس فيها «المنتدى الإسلامي»، ومجلة «البيان»، ثم أسس مركز «دراسات السنة النبوية»، الذي صدرت عنه مجلة «السنة».
كما ألّف ابن سرور مجموعة من الكتب، من أشهرها كتابه «وجاء دور المجوس»، الذي نشره في طبعاته الأولى باسم «عبدالله الغريب»، وكتابه الآخر «دراسات في السيرة النبوية»، و«منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله»، و«الحكم بغير ما أنزل الله وأهل الغلو».
وتُنسب إلى محمد بن سرور السلفية الحركية في السعودية والخليج، وإنشاء تيار إسلامي عرف بـ«السروريين»، أو «التيار السروري»، الذي يجمع بين العمل التنظيمي والاهتمام بالسياسة وقضاياها، مع الاشتغال بالعلم الشرعي، والبناء العقائدي والأخلاقي على منهج السلف الصالح. وفي حرب الخليج الثانية، عرف ابن سرور بموقفه المعارض لاستدعاء القوات الأجنبية، وبهجومه الشديد على قرار الاستعانة عبر مجلته «السنة»، التي كانت تصدر من بريطانيا، وبدأت الصفة (السروري) تظهر لتدمغ كل من تماهى مع توجه هذا التيار، وعلى رغم نفيه عن نفسه شيئاً اسمه «السرورية»، إلا أن ابن سرور أقرّ بوجود تنظيم يجمع بين الجانب الحركي الإخواني والاهتمام بقضايا العقيدة والأخلاق. تأثر محمد بن سرور بسيد قطب في مبدأ الحاكمية.



الرابط :


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...