التخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقطوا «سيلفي» قبل الوفاة بدقائق


جدة - عمر بدوي 

لم يكن يتوقع عبد الله البركاتي وهو يلتقط «سيلفي» بهاتفه النقال مع زملائه الثلاثة حسين البركاتي وطلال الهلالي وعوض البركاتي داخل السيارة، أنها ستكون اللقطة الأخيرة في حياتهم قبل أن تودي بحياتهم حادثة مرورية على طريق الساحل جنوب مكة المكرمة. والتقط عبد الله البركاتي الـ«سيلفي» وبثه عبر حسابه على «سناب شات» الذي احتفظ بابتسامة الوداع لجهات الاتصال لديه، قبل أن يفجعوا بخبر وفاتهم جميعاً إثر الحادثة. ووقع الخبر كالصاعقة على أهلهم وأصدقائهم وهم يشيعون اللقطة الأخيرة التي انطبعت قبل أن يحل فجر اليوم التالي. وتحولت بلدة المدرج التابعة إلى محافظة القنفذة (جنوب مكة المكرمة) إلى سرادق عزاء مفتوح، وانضم زملاء الدراسة وأصدقاء الحي ومعلموهم إلى صفوف المشيعين خلف الإمام لصلاة الفجر وإيداع جثامينهم الأربعة التراب. كان المشهد مؤلماً لصديقهم عبد الرحمن الذي يلاحق دمعاته بالدعاء والحديث عن مآثرهم وأخلاقهم الطيبة التي عرفوا عليها في كل حالاتهم، وابتساماتهم التي لا تنقطع حتى عند لقطة السلفي الأخيرة. وانتشرت «اللقطة» لتثير الشجون على فراقهم جميعاً. ونكأت الصورة جراح أهالي المنطقة نفسها، إذ التقط مجموعة معلمين «سيلفي جماعي» في طريق عودتهم من أداء العمرة قبل أن تودي بحياتهم أيضاً حادثة مرورية، ليتسبب الموقف آنذاك بصدمة عارمة للمجتمع المحلي، قبل أن يتكرر المشهد الآن مع «سلفي» الوداع الأخير لشباب بلدة المدرج.



الرابط :

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...