التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عن رياضة القنفذة



ولأن الرياضة هي المتنفس الوحيد لجميع قطاعات المجتمع ، والمجال المتاح لاحتضان طاقاتهم بناء على سد المجالات الأخرى أو ضعف أهلية المجتمع لاختراق مجالات جادة تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة والاقتدار لا يستطيعه الكسالى .
تبعاً لذلك فإن الرياضة تحملت فوق طاقتها من عديد المنظمين في سياقها الذي اتسع حداً لا يتصوره عاقل ، وتزاحم على منصتها من أهل الرياضة وغير أهلها حتى كاد أو سقط بعضهم من فوق خشبتها التي غصّت بجموع الباحثين عن موطئ قدم . ولأن الفضاءات المزحومة بالناشطين تعطي فرصاً سانحة للشقاق والصدام ، ارتأى بعض النابهين تأسيس روابط واتحادات لتنظيم هذا التشابك الفظيع واحتواء الأزمات التي تنتج عن التدافع الشخصي والجماعي بين أقطاب الرياضة والناشطين في حقلها . مسألة التنظيم خطوة ناضجة وتتويج لما وصلت إليه رياضة القنفذة من مبلغ كبير وعظيم ، ولكن دواء الخلافات الحادة لا يمكن أن يتم عبر هذه التجمعات التي لن تسلم هي الأخرى من الشد والجذب المؤدي إلى انهيارها وتفكك بنيانها . وربما استخدمت هذه الاتحادات طرفاً في الخلافات ، أو رصيداً مضافاً إلى نقاط قوة طرف على آخر في رحلة الاستقطابات ، فضلاً عن ضيق ذهن بعض الرياضيين ممن سيعلن انسحابه وانقلابه إذا كان النظام المتبع مضاداً لمصلحته . لن تتم حلحلة هذا التشابك المريع في رياضة القنفذة قبل أن تعلن بعض الأسماء اعتزالها المجال لأنها لا تمت للرياضة بصلة ، وأن تنصرف إلى مجالات أخرى جادة تليق بها وتنسجم مع إمكاناتها ، وأن وجودها في حقل الرياضة لا يعبر عن هويتها أكثر من زيادة في العبء الذي يتحمله المجال ويرفع من آثار الازدحام والاحتقان والتوتر . وفي طريق تنظيم هذا المجال الرياضي لا يمكن تجاهل الأثر الذي تصنعه القلوب الصافية والنوايا الحسنة في تأسيس فضاء رياضي منتج وثري ، ومعالجة تضّخم " الأنا " التي تكاد تطفح من بعض الرياضيين بغرض ترميزهم وتحنيطهم كقيادات لا يشق لها غبار في إطارها . بعض المشاريع في رياضة القنفذة تتحدث عن نفسها ، شبكة تفاصيل الإعلامية مثلاً جاءت كمنتج مؤقر في الوسط ونقلة نوعية في الجانب الإعلامي ، وهذا لأنها باشرت تحقيق أهدافها وترسيخ رسالتها مستخدمة في سبيل ذلك مواهب مختصة وقدرات لا تنشغل بغير عملها المقنن والمحدد ، ولذا اكتسبت جمهورها الواسع وريادتها في مجالها . وبالحديث عن أفق لهذا المجال النشط فإننا نأمل من نادي التسامح الرياضي بصفته الرسمية أن يتسع صدره للنظر إلى فضاء كرة الحواري التي تكاد تخطف منه الأضواء وتسحب من تحته البساط . كرة الحواري في القنفذة كنز ثمين وعمق استراتيجي لكل نادي يطمح في التهام خطوات كبيرة باتجاه المستقبل ، ونادي تسامح القنفذة إذا لم يتخلص من بيروقراطيته المثقلة ويصنع خط اتصال وتعاون استراتيجي مع هذه المستطيلات الترابية ، فإنه يخسر قيمته في قلوب مواهب القنفذة ويسقط من خيارات المستقبل المأمون والمتوهج في أذهانهم .


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...