التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاب قوسين من إنهاء الأزمة القطرية

الظروف غير العادية التي تعصف بالمنطقة والأساطيل البحرية والتدريبات العسكرية والصواريخ التي تجوب سماء اليمن والعراق وسوريا ونُذُر مواجهة طاحنة مع إيران، كل ذلك يبدو أحد مفاتيح المصالحة المرتقبة.
الثلاثاء 2020/12/29

هل أضحت المصالحة الخليجية وإنهاء أزمة قطر في حكم المتوقع؟ بعد أن تزايدت احتمالاتها وارتفعت مؤشراتها، وقد جاءت التصريحات المتبادلة بين الأطراف بمثابة التأكيد عليها قاطعة الطريق على بعض التكهنات التي كانت تتردد أن المصالحة ثنائية أو محدودة أو غير قطعية بين قطر والرباعي العربي.

ورغم الأجواء الإيجابية، لا تزال الدوحة تلعب دوراً خطيراً لإنجاح المهمة، وتمارس آلتها الإعلامية سلوكاً غريباً ومريباً قد يعقّد من الحلول المتوخاة لإعادة ترسيم العلاقات. وسواء كان ذلك لإظهار أن قطر غير متحمسة للمصالحة وأنها بغنى عن المضي فيها، أو استمراراً في سياستها لشق صف الرباعي العربي، فإن هذه الأدوات فقدت تأثيرها وفاعليتها، لاسيما وأنها لم تجد أو تمنع قطر من المطالبة والإلحاح لإنهاء المقاطعة من وراء الكواليس، واستجداء الحلفاء والأصدقاء للتوسط في خروجها من المأزق.

مثّلت الرياض بقية الرباعي العربي في المحادثات مع قطر، رغم ما تسعى الأخيرة لتصويره بأنه حديث وبحث في مصالحة ثنائية، على عادة الدوحة في سعيها لتفتيت تماسك الموقف الجماعي وتحقيق اختراق في الرباعي، لم يحقق نتيجة خلال السنوات الثلاث الماضية، لتعود الآن وتلعبه في الأشواط الأخيرة من الأزمة.

وحدة البيت الخليجي وتماسكه أمام المخاطر المستجدة، هما كلمة السرّ في موافقة الرياض على المضي في هذا الطريق. بثت وكالة الأنباء السعودية، الأسبوع الفائت، تقريراً حمل إشارات إلى قرب التوصل لاتفاق بشأن إنهاء الخلاف مع قطر، جاء بعنوان “تاريخياً.. المملكة داعم لوحدة الصف الخليجي”، جدد التقرير وأكّد حرص الرياض والتزامها بواجبها من منطلق رابط الأخوة والدين والمصير المشترك، على مدى 41 عاماً من عمر المنظومة مستندة إلى ما تشكله من عمق استراتيجي وثقل عربي وإسلامي ودولي.

وقد وجدت من شركائها في هذا الموقف الدعم والتشجيع، وفي ذلك كتب وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش أن “إدارة المملكة العربية السعودية الشقيقة لهذا الملف موضع ثقة وتفاؤل، ومن الرياض عاصمة القرار الخليجي نخطو بمشيئة الله خطوات تعزيز الحوار الخليجي تجاه المستقبل”.

تترقب الأوساط السياسية انعقاد القمة الخليجية المقررة يوم 5 يناير في الرياض، بحضور قادة دول المجلس، وستكون أول سطر في مرحلة الحل وفتح أبواب الحوار الصريح والمكاشفة الجادة على أساس المبادئ الستة التي تم الاتفاق عليها في اجتماع وزراء خارجية الدول الأربع في القاهرة في 5 يوليو 2017.

على أن يكون الطريق طويلاً وربما شائكاً وزاخراً بالتفاصيل التي ترجو الأطراف تجاوزها، رغم كل العراقيل التي بدأت الدوحة في وضعها لتفخيخ المسار وإعاقة تقدمه.

وسبق أن أعلن وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح أن “هناك مفاوضات جرت، وأثمرت عن اتفاق نهائي، وبالتالي سيتبع هذا الاتفاق خطوات عملية لتجسيده على أرض الواقع”، مؤكداً أن القمة “ستبارك هذا الاتفاق، وتدعو إلى تواصل جهود الدول لتثبيته وتنفيذه على أرض الواقع”.

يبحث الرباعي العربي عن التزامات حقيقية تنهي مراوغات الدوحة ودأبها على الالتفاف وإعادة الأمور إلى نقطة الصفر، وقد لعبت واشنطن دوراً ما في إنجاز الخطوة بالشراكة مع دولة الكويت، ربما لرفع درجة الضمانة المعتبرة في التحقق من قيمة وجدوى الالتزام بما يجري الاتفاق بشأنه ومنع القفز عليه كما حدث في الأزمة السابقة العام 2014.

الظروف غير العادية التي تعصف بالمنطقة، والأساطيل البحرية والتدريبات العسكرية والصواريخ التي تجوب سماء اليمن والعراق وسوريا، ونُذُر مواجهة طاحنة مع إيران، كل ذلك يبدو أحد مفاتيح المصالحة المرتقبة.

وقال نائب وزير الخارجية الكويتي، خالد الجارالله، إن القمة ستشكل فرصة لتدارس الأوضاع في المنطقة، خاصة “أننا نعيش أوضاعاً سياسية الكل يدرك صعوبتها وحساسيتها”.

منذ إعلان المقاطعة ومواجهة قطر بحقيقة وثمن سلوكها السلبي في المنطقة، الذي كان يتجاوز اجتراح سياسة فريدة إلى حالة من العبث وإيذاء جيرانها وتعمد توريط المنطقة في مسارات مجهولة، انخفضت وتيرة الدور القطري السلبي في عدد من الملفات، ربما يعود الفضل في ذلك إلى انشغال الدوحة بمواجهة مصير أزمتها وشروط تماسكها، حتى أن قطر عرضت في لحظة ما من المحادثات عام 2019 التخلي الكامل عن دعم جماعة الإخوان المسلمين.

كما انخفضت انبعاثات الطرح القطري المخادع، وتقلصت جهود اختراق المجتمعات المحلية للدول الخليجية، بعد أن كانت الدعاية الممولة قطرياً تثخن فيها بالأفكار الانشقاقية والأيديولوجية.

لا ضمان يمنع من حدوث انتكاسة في مسار إنهاء الأزمة، في ظل الحيرة التي تواجهها الدوحة، بعد أن قدمت تركيا بياناً مسموماً على هامش الأنباء المتصاعدة بشأن المصالحة الخليجية، وفي ظل ارتباط كامل مع أنقرة، تبدو قطر معنية بتحقيق مقاربة لابد أن تجرّ على نفسها غضب جيرانها بشكل أو بآخر، ومثلها فعلت طهران بإبداء المسؤولين فيها تشجيعهم لحل الأزمة، رغم تحذيرهم المستمر للدوحة من استخدام أراضيها منصة للهجوم على إيران واستهدافها، وهذا نموذج لما وقعت فيه قطر من تعقيد الحسابات واشتباك الرهانات الخاسرة.


الرابط:



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...