التخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيران تجهّز لدوامة جديدة من الفوضى

 

حكومة طهران تأمل أن تسفر الانتخابات الأميركية عن انقشاع سحابة الجمهوريين وإعادة وصل آمالهم العريضة بعودة مظفرة لأمين المرحلة الأوبامية، بايدن، ويوتوبيا المظلة الدولية الغامرة.
الاثنين 2020/10/26

جولة جديدة تزيد من تحفيز القلق والتوتر في المنطقة، بسبب رفع الحظر عن تصدير السلاح إلى إيران، وانطلاق مشوار جديد من المتاعب التي تنتظر دول وشعوب منطقة ابتليت بهذا النظام الجار وسلوكه العدواني ضد استقراره واستمراره. وذلك بعد أن امتنع العالم عن تأييد نية واشنطن ودعم دول الخليج العربي لاستمرار قرار الحظر، لما له من نفع في تخليص المنطقة من شرور بؤر التوتر وقطع الطريق على واحدة من أكثر أسبابه فاعلية ونشاطا، طهران التي تتوعد وتنذر بفتح شهية المنطقة للفوضى والخراب وتسعير نيران الشقاق.

بطريقة احتفالية، ربما تمتص بعض الوهن الذي يصيب حكومة طهران، كتب وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف أن نهاية القيود المفروضة على بلده لا تعني بالضرورة تبنيها مبدأ التسليح العشوائي أو افتعال الحروب والعيث فسادا في المنطقة، والواقع أن بلاده تفعل عكس ما يدعيه ويكتبه باللغة العربية هذه المرة، تماما. بدليل تصريح أمير حاتمي، وزير الدفاع الإيراني، عقبه مباشرة وقوله إن مجال بيع السلاح سيكون أوسع بالنسبة لهم، وأن إيران ستكون لاعبا جيدا وناجحا في سوق بيع السلاح، وبالتالي فإن المنطقة مقبلة وموعودة بدفق جديد من أسباب وأدوات نفق الظلام ودوامة العنف ومآلات الخراب والعدوان والتوتر.

ومع ذلك تواجه إيران حقيقة مُرّة، ربما تعطل الكثير من مباهج هذه الانفراجة اليسيرة، ابتداء بسلة العقوبات الكاملة التي فرضتها واشنطن، وأرّقت واقع وكاهل الإيرانيين، فيما تأمل حكومة طهران أن تسفر الانتخابات الأميركية عن انقشاع سحابة الجمهوريين وإعادة وصل آمالهم العريضة بعودة مظفرة لأمين المرحلة الأوبامية، بايدن، ويوتوبيا المظلة الدولية الغامرة.

وبذلك لا يمكن الحديث عن أي ازدهار في الإمكانات العسكرية الإيرانية من جهة الاستيراد أو التصدير في ظل المتاعب المالية التي تثقلها والضغوط الاقتصادية التي تتواطأ على عاتقها، فضلا عن انعدام الثقة في تماسك نظامها المالي أو الرياح السياسية التي تحركها مخاوف غضب أميركي يجره التعامل مع إيران أو التوسع في الشراكة معها والتفاؤل بأفق لا تنقطع أوصاله في لحظة ما من الوقت.

بطبيعة الحال ستكون المنطقة المفضلة بالنسبة لطهران لاستعراض عضلاتها واستثمار الثغرة الممكنة للضغط على المجتمع الدولي واستفزاز واشنطن هي منطقة الشرق الأوسط

في ظل هذا الواقع من ضعف مردود هذه المرحلة، بعد نهاية حظر السلاح المفروض على إيران، يتأتى سؤال عن الانعكاس الحقيقي له، وبطبيعة الحال ستكون المنطقة المفضلة بالنسبة لطهران لاستعراض عضلاتها واستثمار هذه الثغرة الممكنة للضغط على المجتمع الدولي واستفزاز المارد الأميركي، هي زيادة أعباء وتكلفة الدور السلبي لإيران في منطقة الشرق الأوسط، عبر وكلائها المحليين في الدول التي تشكل فرصا ثمينة لإيران وجراحا غائرة للعرب.

من هنا يفهم تصريح لا تنقصه الفجاجة للرئيس الإيراني حسن روحاني بعد انتهاء حظر السلاح عن نوايا لبيعه لمن يريد، وتصريحات عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني أبوالفضل حسن بيكي، عن نية لبيع الأسلحة لميليشيا الحوثي، في مؤشر خطير عن التوجهات الإيرانية لتصعيد وتيرة الصراع في المنطقة.

جاء الرد الخليجي الثابت من الدور السلبي لإيران، ليضع في حسبان المجتمع الدولي، أو أي إدارة أميركية مرتقبة، أن التفاهم مع طهران لا يمكن أن يتم أو يبرم على طريقة تغطية الجرح قبل شفائه، على نحو ما فعلت الصفقة الأوبامية.

ورد ذلك على لسان الأمين العام لمجلس التعاون الدكتور نايف الحجرف، خلال اجتماع مجلس الأمن لمناقشة الوضع الراهن في منطقة الخليج مؤخرا، بأن إيران اتخذت من أسلوب العداء والعنف وزعزعة الاستقرار في المنطقة نهجا لها لتحقيق أهدافها السياسية، حيث تعرضت بعض دول المجلس لاعتداءات متكررة من قبلها ووكلائها في المنطقة كالهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، والأعمال الإرهابية.

وقام النظام الإيراني مؤخرا بتهريب حسن إيرلو، عضو الحرس الثوري الإيراني المرتبط بحزب الله اللبناني، إلى اليمن تحت غطاء “سفير” لدى ميليشيات الحوثي، ليؤكد نية طهران في سعيها لاستمرار الفوضى، واستخدام وكلائها لتوسيع نفوذها الخبيث في الدول العربية، وتجهيز المنطقة لدوامة جديدة من العنف وحلقة أخرى من مسلسل الفوضى، فيما يمتنع المجتمع الدولي عن تحمل مسؤولياته أو المساعدة في وقف هذا الأذى عن العالم.


الرابط:



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فقيه القنفذة... قصة وفاء المكان وانتماء الإنسان

عندما تنوي الذهاب إلى حضور مناسبة ثقافية في الكلية الجامعية لمحافظة القنفذة، ستكون حتماً في قاعة الاحتفالات بالكلية التي تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله»، الأمر نفسه لو اخترت حضور اجتماع تعليمي في قاعة الاجتماعات بإدارة تعليم القنفذة، ستجدها هي الأخرى تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله». يبدو وكأن في الأمر سراً، بالتأكيد ليس هو من قبيل المجاملة المتواطئة أو «الواسطة»، وليس لأن القنفذة لا تملك أحداً يضاهي الفقيه في الأحقية، ولكنه تخليد لسيرة أدبية زاخرة وجهوده مبذولة بتضحية وتفان قام بها الشيخ حسن لخدمة الثقافة والتاريخ في المحافظة. يعتبر الفقيد الشيخ حسن بن إبراهيم الفقيه رائد التعليم في محافظة القنفذة - جنوب مكة المكرمة - حيث تزيد خدمته على ٤٤ عاماً، وأسس معظم مدارس المحافظة، إذ فوضته وزارة التربية والتعليم (المعارف سابقاً) باختيار مواقع المدارس وفتحها إبان فترة تأسيس التعليم النظامي. بدأ الفقيه حياته معلماً ثم مفتشاً إدارياً، ثم كلف بإدارة التعليم فعميد لكلية المعلمين منذ تأسيسها ولمدة ١٣ عاماً، وكلف بالعمل عضواً في مجالس متعددة ولجان في إمارة منطقة مكة المكرمة ومحا...

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...